أ / طارق عتمان
02-10-2009, 02:52 PM
صور الامام بن القيم حال الناس في هذه الدنيا بهذا التصوير الرائع
وأجد هذا التصوير مصداقا لقوله تعالي" إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) " سورة الليل
يقول بن القيم في مثل هذه الدنيا
مثل قوم ركبوا سفينة فانتهت بهم الى جزيرة فأمرهم الملاح بالخروج لقضاء الحاجة وحذرهم الابطاء وخوفهم مرور السفينة فتفرقوا فى نواحى الجزيرة
فقضى بعضهم حاجته وبادر الى السفينة فصادف المكان خاليا فأخذ أوسع الأماكن وألينها وأوفقها لمراده
ووقف بعضهم فى الجزيرة ينظر الى أزهارها وأنوارها العجيبة ويسمع نغمات طيورها ويعجبه حسن أحجارها ثم حدثته نفسه بفوت السفينة وسرعة مرورها وخطر ذهابها فلم يصادف إلا مكانا ضيقا فجلس فيه
وأكب بعضهم على تلك الحجارة المستحسنة والأزهار الفائقة فحمل منها حمله فلما جاء لم يجد فى السفينة الا مكانا ضيقا وزاده حمله ضيقا فصار محموله ثقلا عليه ووبالا ولم يقدر على نبذه بل لم يجد من حمله بدا ولم يجد له فى السفينة موضعا فحمله على عاتقة وندم على أخذه فلم تنفعه الندامة ثم ذبلت الأزهار وتغيرت اراييجها وآذاه نتنها
وتولج بعضهم فى تلك الغياض ونسى السفينة وأبعد فى نزهته حتى أن الملاح نادى بالناس عند دفع السفينة فلم يبلغه صوته لاشتغاله بملاهيه فهو تارة يتناول من الثمر وتارة يشم تلك الانوار وتارة يعجب من حسن الأشجار وهو على ذلك خائف من سبع يخرج عليه غير منفك من شوك يتشبث فى ثيابه ويدخل فى قدميه أو غصن يجرح بدنه أو عوسج يخرق ثيابه ويهتك عورته أو صوت هائل يفزعه
ثم من هؤلاء من لحق السفينة ولم يبق فيها موضع فمات على الساحل
ومنهم من شغله لهوه فافترسته السباع ونهشته الحيات
ومنهم من تاه فهام على وجهه حتى هلك
فهذا مثال أهل الدنيا فى اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ونسيانهم موردهم وعاقبة أمرهم
وما أقبح بالعاقل أن تغره أحجار ونبات يصير هشيما قد شغل باله وعوقه عن نجاته ولم يصحبه
وما أقبح بالعاقل أن تغره أحجار ونبات يصير هشيما قد شغل باله وعوقه عن نجاته ولم يصحبه
وما أقبح بالعاقل أن تغره أحجار ونبات يصير هشيما قد شغل باله وعوقه عن نجاته ولم يصحبه
وأجد هذا التصوير مصداقا لقوله تعالي" إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) " سورة الليل
يقول بن القيم في مثل هذه الدنيا
مثل قوم ركبوا سفينة فانتهت بهم الى جزيرة فأمرهم الملاح بالخروج لقضاء الحاجة وحذرهم الابطاء وخوفهم مرور السفينة فتفرقوا فى نواحى الجزيرة
فقضى بعضهم حاجته وبادر الى السفينة فصادف المكان خاليا فأخذ أوسع الأماكن وألينها وأوفقها لمراده
ووقف بعضهم فى الجزيرة ينظر الى أزهارها وأنوارها العجيبة ويسمع نغمات طيورها ويعجبه حسن أحجارها ثم حدثته نفسه بفوت السفينة وسرعة مرورها وخطر ذهابها فلم يصادف إلا مكانا ضيقا فجلس فيه
وأكب بعضهم على تلك الحجارة المستحسنة والأزهار الفائقة فحمل منها حمله فلما جاء لم يجد فى السفينة الا مكانا ضيقا وزاده حمله ضيقا فصار محموله ثقلا عليه ووبالا ولم يقدر على نبذه بل لم يجد من حمله بدا ولم يجد له فى السفينة موضعا فحمله على عاتقة وندم على أخذه فلم تنفعه الندامة ثم ذبلت الأزهار وتغيرت اراييجها وآذاه نتنها
وتولج بعضهم فى تلك الغياض ونسى السفينة وأبعد فى نزهته حتى أن الملاح نادى بالناس عند دفع السفينة فلم يبلغه صوته لاشتغاله بملاهيه فهو تارة يتناول من الثمر وتارة يشم تلك الانوار وتارة يعجب من حسن الأشجار وهو على ذلك خائف من سبع يخرج عليه غير منفك من شوك يتشبث فى ثيابه ويدخل فى قدميه أو غصن يجرح بدنه أو عوسج يخرق ثيابه ويهتك عورته أو صوت هائل يفزعه
ثم من هؤلاء من لحق السفينة ولم يبق فيها موضع فمات على الساحل
ومنهم من شغله لهوه فافترسته السباع ونهشته الحيات
ومنهم من تاه فهام على وجهه حتى هلك
فهذا مثال أهل الدنيا فى اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ونسيانهم موردهم وعاقبة أمرهم
وما أقبح بالعاقل أن تغره أحجار ونبات يصير هشيما قد شغل باله وعوقه عن نجاته ولم يصحبه
وما أقبح بالعاقل أن تغره أحجار ونبات يصير هشيما قد شغل باله وعوقه عن نجاته ولم يصحبه
وما أقبح بالعاقل أن تغره أحجار ونبات يصير هشيما قد شغل باله وعوقه عن نجاته ولم يصحبه