مشاهدة النسخة كاملة : عام جديد على عملك شهيد


abo shahd
06-12-2010, 02:18 AM
عام جديد على عملك شهيد


في عهد عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ـ كثرت الحاجات وتتعدد الأحداث والوقائع فتنادى نفر من أصحاب
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم
لاتخاذ حدثٍ ما كبداية يؤرخون منها . وأقترح بعضهم عام الهجرة النبوية مستندا
لقول الله تعالى
{ لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ }
[التوبة:108] .
الآية تتكلم عن مسجد قباء الذي بني في أول أيام الهجرة ،
والشاهد أن الله سمى مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرا أولَ يوم .
فقالوا إذا هو أول يوم لنا في تأريخنا .
ومن هنا جعلوه بداية للتاريخ الإسلامي .
وحين أرادوا ـ رضوان الله عليهم ـ في مجلسهم هذا تحديد بداية العام ، تكلم عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وقال الحج آخر أركان الإسلام وهو في شهر الله ذي الحجة فكما أن الحج تمام الأركان فليكن ذي الحجة تمام شهور السنة ونبدأ بعهده العام الجديد ،
فاستحسن ذلك عمر والحضور واصطلحوا
رضوان الله عليهم ـ على بداية العام من شهر المحرم .
أما هجرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم تكن في المحرم بل كانت في ربيع الأول على الأرجح .
فهو ليس بعيدٍ لنا إذا . ولا يُذَكِرُ بهجرة نبينا إذا . ولم يعهد في عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم بل الأمر كله مجرد ضبط للتاريخ ليس إلا .

عام جديد ماذا يعني ؟
إن الأيام تتكلم وتنادي على السائرين لربهم : يوم جديد وعلى عملك شهيد فماذا قدمت فيه ليوم الوعيد .
عام جيد ينادي على أصحاب الستين ما عاد في العمر بقية فاستعدوا للرحيل ،
وينادي على أصحاب الثلاثين : طعن الشباب في مقتل وأقبل المشيب ولا مهرب ، وينادي الشباب اغتنم شبابك قبل هرمك فلا تدري عله لا يدركك عام جديد .

في بداية العام الجديد...
يحتفل بعضهم ،
ويتوجهون لبعضهم بالتهاني وهذا ليس من شرعنا
فغاية ما في شرعنا أن التهنئة في يومي العيد
( الفطر والأضحى )
مشروعة ،
أو مباحة لمن شاء ،
وتكلم أحمد بن حنبل بأنه لا يبتدئ أحد في العيد بتهنئة وإنما يرد عليه إن بدأه . هذا في أيام العيدين . ولم يرد شيء عنهم في بداية العام الهجري الجديد .
ثم لفظ التهنئة
إن قيل بإباحته
فهو دعوة بأن يتقبل الله منا ومنهم
( تقبل الله منا ومنكم ) .
لا بما شيع اليوم من صيغ منقولة عن أهل الكفر والإلحاد .

في بداية العام الجديد ...

يحلو لبعضهم الحديث عن هجرة الحبيب
صلى الله عليه وسلم
وصبره ومصابرته في الدعوة إلى الله وحال أصحابه وقد خرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون
الله ورسوله
وحال الأنصار وقد تبوءوا الدار والإيمان وأحبوا من هاجر إليهم وآثروهم على أنفسهم وقد كانت بهم خصاصة ونصروا الله ورسوله .
وهو كلام طيب إلا أنه يحتاج لتكميل . .
نريد معالجة الواقع باستغلال الحدث ، فما حفظ الله لنا تاريخ هؤلاء لنحكيه بل لنسير على دربهم حتى نلتقي بهم في جنات ونهر في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر .
لم تنقطع الهجرة بعد
فالرحيل من أرض السوء ومن جيرة السوء مازال مطلبا شرعيا ، وليست الهجرة هجرة بالبدن فقط بل هجرة بالقلوب ،
فترحل من مستنقع الشهوات الآسن وظلام الشبهات البهيم إلى نور الحق الوضيء ، فتتعرف على ربها الذي خلقها وصورها ورزقها وأحياها ويميتها ثم يبعثها ويحاسبها وإلى جنة أو نار يسوقها . وهي اليوم في وقتٍ اشتد فيه أهل الباطل أشد مطلبا .
فأين المشمرون ؟
أين المهاجرون إلى ربهم ؟
أين من يستشعر ظلام المعصية وطمأنينة الطاعة ؟ أين السائرون إلى ربهم ؟

اللهم اجعلنا وإياكم منهم

ءامين ءامين



مقال للشيخ محمد جلال القصاص