مشاهدة النسخة كاملة : بحث عن أهمية الزواج


saidkamel
11-04-2011, 08:24 PM
الحمد لله رب العالمين و الصلاة على أشرف الخلق و المرسلين محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين قال الله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا ً كثيرا ً و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ً .
ليست أهداف الزواج منحصرة في إشباع الجانب الجنسي فقط و إنما تلبي الحاجة الجنسية مع أهـميتها في بقاء النوع و التكامل الإنساني و كونه سكن و استقرار للزوجين .
بقاء النوع الإنساني
قال تعالى : و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون


إن النظام الكوني قائم على الزوجية في أبعاده المختلفة و الزوجية هي التي يستقيم بها النظام الكوني و تستقر بها الحياة و تدوم نعمة البقاء و بدون التزاوج فإنه سيطرأ خلل ضمن نظام التركيبة الكونية .و لا يخفى عموم دلالة هذه الآيات المتقدمة و شمولها الإنسان و الحيوان و النبات و سائر خلق الله تعالى .يقول الله تعالى بالنسبة للإنسان : و من آياته خلق لكم من أنفسكم أزواجا ً لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة ً و رحمة إن في ذلك لآيات ٍ لقوم ٍ يتفكرون .


إذا ً فالزوجية ضرورة لبقاء أنواع المخلوقات بما فيها الإنسان فإنه لا يمكن أن نتصور وجود أحد الزوجين منفردا ً عن الآخر و بمعزل عنه و لا يمكن أن تستمر عجلة الحياة غلا من خلال تواجد الطرفين و هما زوجي الذكر و الأنثى .إن عملية التكاثر تعتمد على وجود هاتين الركيزتين الأساس .


يقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :" تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط " .و يقول صلى الله عليه و آله و سلم أيضا ً :" النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني " .


*التكامل الإنساني *


إن فلسفة الزوجية هي وجود التكامل بين الفردين فإن كل طرف يشعر بالوحدة و النقص و هذا الشعور بفقد جزء لا يسده إلا الجزء الآخر الذي به يكمل كل منهما صاحبه ، فحين دخول الشاب أو الفتاة مرحلة البلوغ فإن هذا الشعور و الإحساس ينمو لديه و يجد عنده الرغبة و الميل للطرف الآخر و هذا الميل يبلغ ذروته حين تتم عملية النضوج الجسماني و العقلي و العاطفي .


إن عملية التكامل إنما تتم من خلال الانسجام بين الطرفين فيرى كل واحد منهما نصفه الآخر الذي لا غنى عنه ، أما حين ينعدم هذا الشعور و الإحساس فإنه لا يبقى معنى لكون كل منهما سكن و لباس للآخر .فعملية التكامل و سد النقص تحتاج لحرية الاختيار و حق الصفات التي لا بد من توفرها في الآخر و التي تنسجم و طموح الطرفين ... و يؤثر الزواج تأثيرا ً بالغ الأهمية في السلوك ، و تبدأ مرحلة النضج و الاتجاه نحو الكمال حيث تختفي الفوضى في العمل و التعامل بعد أن يسعى كل طرف بإخلاص و صميمة تسديد الطرف الآخر و إسداء النصح إليه و خلال ذلك تولد علاقة إنسانية تعزز من روابط الطرفين و تساعدهـما في المضي قدما ً نحو الكمال المنشود .


السكن و الاستقرار *


ليست الحاجة للزواج تتمثل في الجانب الغريزي و إشباع تلك الرغبة الجنسية فحسب ، و عن كان هذا الجانب مهما ً إذ أن الإنسان يحتاج لتفريغ تلك الطاقة الجنسية الكامنة عنده ، و التوسل بالطرق غير المشروعة في التخلص من حالة الكبت تلك ، يؤثر على صحة و بقاء النوع البشري و يعيش معها حالة من الخوف و الاضطراب النفسي التي تسبب له الكثير من المتاعب فإنه و إن توسل بهذه الطرق فإن شعوره بالوحدة و الفراغ يبقى ملازما ً له و لا ينفك عنه ، إذ أن الاستقرار و الإحساس بالأمن و الراحة لا يكون إلا باللجوء للطرق الشرعية التي أطرتها الشريعة المقدسة .


إن الله تعالى جعل في وجود كل من الذكر و الأنثى جاذبية و ميلا ً للآخر ليعيشا باستقرار و طمأنينة و يكون كل واحد منهما سكن للآخر ، يشعر معه بالحب و الدعة و الوئام .

يقول الله تعالى : و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ً لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة ً و رحمة ً إن في ذلك لآيات ٍ لقوم ٍ يتفكرون و الغاية هي السكينة الروحية و الهدوء النفسي ، و حيث أن استمرار العلاقة بين الزوجين خاصة و بين جميع الناس عامة ، يحتاج إلى جذب قلبي و روحاني فإن الآية تعقب على ذلك مضيفة : و جعل بينكم مودة ً و رحمة فالقرآن جعل الهدف من الزواج الاطمئنان و السكن و أبان مسائل كثيرة في تعبير غزير المعنى : لتسكنوا .... .و الحق أن وجود الأزواج مع هذه الخصائص للناس التي تعتبر أساس الاطمئنان في الحياة ، هو أحد مواهب الله تعالى العظيمة .إن هذا السكن و الاطمئنان ينشأ من أن هذين الطرفين يكمل بعضهما بعضا ً و كل منهما أساس النشاط و النماء لصاحبه ، بحيث يعد كل منهما ناقصا ً بغير صاحبه ، فمن الطبيعي أن تكون بين الزوجين مثل هذه الجاذبية القوية .إن إغفال الزواج و عدم السعي من أجل التأهيل يوقف جانبا ً تكامليا ً مهما ً ، جسميا ً و روحيا ً و اجتماعيا ً و أخلاقيا ً و عاطفيا ً ، و التعبير ب : ( لتسكنوا ) شامل كل أبعاد التكامل في جوانبه المهمة التي بفقدها يبقى نصف الإنسان الآخر ضائعا ً في متاهات الحياة .

* تقنين الغريزة الجنسية *
لم تغفل تشريعات الإسلام الجانب الجنسي لدى الإنسان ، و إنما جعلت له أطرا ً و حدودا ً من خلالها يمكن للإنسان أن يلبي تلك الرغبة ضمن أطر و حدود قد أباحها الله تعالى للتقليل من تلك الفورة الجنسية و السيطرة عليها و جعلها في طريق مشروع .

و كم قد هوى الكثير في حبائل الغريزة الجنسية ، و دفعتهم غرائزهم لارتكاب الفاحشة ، فسقطوا في الهاوية و تلوثت نفوسهم بأدران الجنس ، و بعد انتهاء لذة الممارسة الجنسية التي لا تدوم أكثر من لحظات الفعل ثم تنتهي و تتلاشى سريعا ً حتى يدخل في تأنيب الضمير و يبدأ عملية احتقار الذات و إن كان لا يشعر بها في حينها إلا أنها تبقى ملازمة له طوال حياته .

لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : " من تزوج فقد أحرز شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الثاني " .و يقول أيضا ً : " إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين ، فليتق الله في النصف الباقي " .و بهذا يكون الإنسان قد أحرز نصف الدين ، و ذلك لأن أسرع شيء لتمكن الشيطان منه ، خلوه من الزوجة ، لما للغريزة الجنسية من تأثير بالغ يتجاوب معها الإنسان سريعا ً .و قد ورد عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم :" أيما شاب تزوج في حاثة سنه فقد عج شيطانه : يا ويله ! عصم مني دينه " .

و ورد أيضا ً :" ما من شاب تزوج في حداثة سنه إلا عج شيطانه : يا ويله ! عصم مني ثلثي دينه فليتق الله العبد في الثلث الباقي " .

إذا ً لا بديل عن الزواج للتخلص من حبائل الشيطان و لتوفير الجو الهادئ و الاستقرار النفسي و إشباع الغريزة الجنسية و عدم السقوط في المحذور فإنه من الطمأنينة يمكن المرء من عبادة الله عز و جل و التوجه إليه ، ذلك أن إشباع الغرائز بالشكل المعقول يخلف حالة الاستقرار النفسي الذي يعتبر ضرورة من ضرورات الحياة الدينية


هذا كله وفق الجانب الطبيعي و لكن لا يمكن أن نغفل وجود الشبق الجنسي لدى البعض أو الجوع العاطفي الذي يفتقده في شريك حياته فيتوجه لإشباعه بطرق غير مشروعة تجر عليه الندم و الويلات فتوجد في داخله عقدا ً و أمراضا ً نفسية .


و الزواج إنما يقنن و يحد هذا الميل و يجعله ضمن إطاره الطبيعي كما أن الاستقرار العاطفي يمنع الإنسان من التفكير في إشباع تلك الرغبة بطرق غير مشروعة .

هذه هي الأمور الأربعة التي تتحقق من الزواج و كلها من الأهمية بمكان بقاء النوع البشري و التكامل الإنساني و السكن و الاستقرار و أخيرا ً تقنن الغريزة الجنسية .

* الإسلام و الحث على التزويج *

قد أكدت تعاليم الإسلام على المسارعة في الزواج و التزويج لما يسببه الزواج من حصانة للإنسان من الانزلاق في الانحرافات الأخلاقية و السلوكية .

و هو بذلك يحصن المجتمع من خلال تحصين الفرد ضد المشاكل الأخلاقية العامة لأبناء المجتمع .فقد ورد كما تقدم عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم :" أيما شاب تزوج في حداثة سنة عج شيطانه : يا ويله ! عصم مني دينه " .و قال صلى الله عليه و آله و سلم :" شرار موتاكم العزاب " يضاف إلى ذلك الكثير من الأحاديث و الروايات المروية عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أهل بيته عليهم السلام التي تذم العزوبية و تؤكد و تحث على التزويج لما يشكله الزواج من استقرار عاطفي و نفسي للإنسان و لكونه حصانة يكبح شهوة الإنسان و يحافظ عليه من الانزلاق .

و ليس هذا الخطاب من التأكيد و الحث على الزواج و التزويج متوجه لمن يريد الزواج فحسب ، و إنما هو خطاب متوجه لأبناء المجتمع للمساهـمة في عملية التزويج .

و بكلمة أخرى ، يحول الإسلام الزواج من هم و قضية فردية و شخصية إلى هم و قضية اجتماعية على أبناء المجتمع أن يساهموا فيها و في إيجاد أفضل و الاقتران بين الشباب و الشابات .

يقول الله تعالى : و أنكحوا الأيامى منكم و الصالحين من عبادكم و إمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله و الله واسع عليم و يقول الإمام علي عليه السلام : " من زوج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها و تشد عضده و يستريح إليها زوجه الله من الحور العين و آنسه بمن أحبه من الصديقين من أهل بيته و إخوانه و آنسهم به " .و يقول الإمام الكاظم عليه السلام :" ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله : رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرا ً " .

* الزواج المبارك*

لم يكن تاريخ الإسلام زواج أكثر بركة من زواج الإمام علي و الزهراء سلام الله عليهم مع أنه كان زواجا ً بسيطا ً و تم في مراسم متواضعة إلا أنه كان مهيبا ً بكل مقاييس الكلمة

للمزيد (http://saidkamel28.blogspot.com/2011/04/blog-post_655.html)...