aymaan noor
13-01-2013, 09:55 PM
استراتيجيات الردع المركب لإيران لتجنب الضربة الإسرائيلية
http://rcssmideast.org/media/k2/items/cache/051a22dde3b372e5c058fbc303756df4_L.jpg
ظل السمة الرئيسية للتفاعلات بين إيران وإسرائيل، على المستوى الرسمي على الأقل، هي العداء، الذي يكاد يسمح بالحديث عن "حرب باردة" إقليمية بينهما، تستخدم فيها كل منهما استراتيجيات "ردع مركب" complex deterrence operations، في صورة الحرب النفسية، والحرب الإليكترونية، والحرب بالوكالة، وهدفها الرئيسي هو رفع تكلفة أي مواجهة مباشرة بينهما، خاصة مع تزايد التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية.
وقد تفسر هذه الاستراتيجيات إلى جانب متغيرات أخرى، عدم إقدام الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ أي عملية ضد إيران خلال فترة الانتخابات الأمريكية، وذلك في الوقت الذي كان يرغب فيه نتنياهو استغلال حساسيات تلك الفترة.
حرب "كلامية":
يلاحظ أن كلا من إسرائيل وإيران يبدع في حرب الكلمات War of Words، محاولاً إبراز الآخر في صورة الخطر الذي يجب أن يتم الحشد العالمي على كافة المستويات من أجل التخلص منه والقضاء عليه.فمن ناحية، تركز إسرائيل على الخطر النووي الإيراني وتهديده الذي يمتد للمجتمع الدولي بأسره، وعلى رغبتها وقدرتها على توجيه ضربة عسكرية لإيران، "إذا لزم الأمر"، فكما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في 5 نوفمبر الجاري في مقابلة مع القناة الاسرائيلية الثانية "أنا بالطبع مستعد... للضغط على الزر".
إلى جانب ذلك، يسعى نتنياهو من حين لآخر لطمأنة العرب، تجاه تداعيات الضربة، حيث تحدث في مقابلة مع مجلة "باري ماتش" في 31 أكتوبر 2012 أنه "في الدقائق الخمس التي تلي الضربة العسكرية ضد إيران وبعكس تحليلات المشككين، فإن شعوراً من الارتياح سيعم المنطقة لأن إيران لا تتمتع بالشعبية في العالم العربي، وبعض الأنظمة ومواطنوها فهموا أن إيران نووية لا تشكل خطراً على إسرائيل وحدها بل عليهم أيضاً".
ومن ناحية أخرى، تركز إيران في خطابها على فكرة عدم اعترافها بوجود دولة إسرائيل، من خلال استخدامها مصطلحات مثل "الكيان الصهيوني"، "والغدة السرطانية"، فعلى سبيل المثال، نقلت وكالة مهر للأنباء اليوم 22 سبتمبر 2012 عن القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري "أننا في حرب ضد الغدة السرطانية أي الكيان الصهيوني، .. ولكن ليس معلوماً متى تنشب هذه الحرب".
كما تؤكد إيران دوما على قدرتها على الانخراط في حرب طويلة مع إسرائيل، حيث أكد جعفري في أكثر من مناسبة أن القوات المسلحة وحرس الثورة "يمتلكان في الوقت الحاضر معدات حديثة ولديهما قدرات عالية، ولا تستطيع أي دولة أن تواجههما".
كما أشار نائب القائد العام لحرس الثورة العميد حسين سلامي، بعد تحليق طائرة حزب الله في المجال الجوي الإسرائيلي، واقترابها من مفاعل ديمونة بمسافة تتراوح بين 20-30 كلم، إلى أن "الكيان الصهيوني يطلق تهديدات، إلا أنه بعد تحليق الطائرة من دون طيار التفتنا إلى أن هذا الكيان لا يتمتع بقوة عسكرية تذكر، وأن جبهة الثورة والمقاومة تمكنت جيدا من الوقوف بوجه الكيان الصهيوني". واعتبر تهديدات إسرائيل بالهجوم على إيران، بأنها "تأتي ضمن الحرب النفسية، لأن الصهاينة يدركون جيدا أنهم لو أرادوا الهجوم على إيران فسيقضى عليهم".
ويمكن القول، انه على الرغم من قوة هذه التصريحات، خاصة تلك التي تصدر عن نجاد والخاصة بأن إسرائيل يجب أن تمحى من على خريطة الشرق الأوسط وأن تنتقل إلى أوروبا أو أمريكا الشمالية،قد تكون تعبير عن مخاوف إيران أكثر منها تعبير عن ثقة في النفس.
Cyber War:
وتهدف هذه الحرب إلى تدمير البنية التحتية الإليكترونية للمؤسسات الاقتصادية والأمنية، وقد تعرضت إيران طوال الفترة الماضية لعدة هجمات فيروسية استهدفت البنية التحتية لبرنامجها النووي، واتهمت اسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف ورائها. ويبدو أن كل من إسرائيل وإيران أصبحتا مهتمتين بتطوير قدراتهما في مجال الحرب الاليكترونية، بقدر اهتمامهما بتطوير قدراتهما العسكرية التقليدية وغير التقليدية.
حيث تشير عدة تقارير إلى أن الجيش الاسرائيلي يقوم منذ يناير 2012 بتجميع فرق النخبة من قراصنة الكمبيوتر لمواجهة الحرب الالكترونية وعمليات "الهاكرز"، خاصة مع تزايد التهديدات المتنامية على الشبكة الإسرائيلية، سواء المدنية أو العسكرية، ولاسيما من إيران. بينما أنشأت إيران منذ مارس 2012 "المجلس الأعلى للإنترنت" ، بعد الهجمات الإلكترونية التي استهدفتها.
وقد نشر معهد بحوث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب في 31 أكتوبر 2012، ملخص لتقرير سينشر خلال شهر ديسمبر المقبل، يبحث في قدرات إيران في الحروب الإلكترونية، وانتهى إلى أن إيران تجتهد في الحرب الإليكترونية في مسارين رئيسيين،الأول هو تطوير قدرات دفاعية لحماية منظوماتها الحساسة، والآخر هو ابتكار قدرات هجومية لاختراق منظومات العدو، إما بهدف التعطيل أو التجسس.
ويشير التقرير إلى أن إيران "بدأت حربها الإلكترونية"؛ ويذكر في هذا السياق تورط إيران في الهجوم عام 2011 على شركة DigiNotarالهولندية، المختصة بأمن المعلومات على الإنترنت. حيث هوجم مخزون الشركة، طوال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2011. وسمح هذا الاختراق بالدخول إلى 300.000 كمبيوتر معظمها في إيران، للتجسس وجمع المعلومات.
كما يشير إلى أنه في سبتمبر الماضي، تم شن هجوم على مؤسسات مالية ومصارف في الولايات المتحدة، من بينها بنك "سيتيغروب"، وبنك "مورغان تشيس". وشن كذلك هجوم على كومبيوترات شركة النفط "أرامكو" السعودية، وضد شركة الغاز القطرية "RasGas"، خلال شهر أغسطس من هذا العام. ونفذ الهجوم عبر فيروس "شامو"، وقد تحملت مسؤولية الهجوم مجموعة باسم "The Cutting Sword of Justice"، وبررت الهجوم بأن السعودية، " تقوم بجرائم في سوريا والبحرين".
الحرب بالوكالة Proxy War:
ويطلق عليها البعض حرب "الظل"، وتهدف إلى اقناع كل طرف الطرف الآخر بنفوذه، وأنه سيتحمل مخاطرة مرتفعة التكلفة فيما يتعلق بمكانته وبسمعته الإقليمية، إذا جاء على مصالح الطرف الآخر، أو إذا فكر في مهاجمته مباشرة، وهذه الاستراتيجية كان لها أثرها في العقلية الإسرائيلية، التي أصبحت تدرك بدرجة ما أن إيران ليست غزة، وأنه ليس من السهل شن حرب "محدودة" ضدها وإنهائها سريعا.
ويعتبر حزب الله هو أداة إيران الرئيسية في هذه الحرب، ففي 6 أكتوبر الماضي، أعلن الأمين العام لحزب الله أن حزبه أرسل طائرة من دون طيار متطورة فوق إسرائيل صنعت في إيران وجرى تجميعها في لبنان، و"سيرتها مئات الكيلومترات فوق البحر، ثم اخترقت إجراءات العدو الحديدية ودخلت إلى جنوب فلسطين المحتلة، وحلقت فوق منشآت وقواعد حساسة ومهمة لعشرات الكيلومترات".
وتفيد بعض المعلومات التي تم تسريبها، بأن الجيش الإسرائيلي يشعر بضغط كبير لأن هذه الطائرة قد تكون أتت من لبنان عبر ملاحة عبر الأقمار الصناعية زودت بها وخزنت فيها، وبمعنى آخر فإن من أرسل هذه الطائرة لديه مسح دقيق للغاية، وهو مسح شبه كامل للمواقع الاستراتيجية المختلفة في إسرائيل. كما أفادت بعض وسائل الإعلام أن وجهة الطائرة كانت تقترب من مفاعل "ديمونة" النووي الإسرائيلي، وقد اقتربت بمسافة 20-30 كم من المفاعل.
وقد أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، الجنرال رمضان شريف، في 31 أكتوبر 2012 عن حصول إيران على صور لمناطق حساسة في إسرائيل التقطتها طائرة من دون طيار لحزب الله، وأكد أن على الإسرائيليين "أن يعرفوا أننا نمتلك المعلومات التي نحتاج إليها حول المناطق الضرورية"، التي قد تكون هدفاً لرد إيراني إذا ما شنت إسرائيل هجوماً على المواقع النووية الإيرانية. وكان نائب القائد العام لحرس الثورة العميد حسين سلامي، قد صرح في وقت سابق أن تحليق طائرة من دون طيار في الأجواء الإسرائيلية، يظهر "خواء" قوتها العسكرية. وأكد أن "الأذرع والاستراتيجيات الدفاعية للثورة الإسلامية أصبحت قوية للغاية".
إلى جانب ذلك، كشف الهجوم على مصنع اليرموك في السودان، والتي لم تنكر إسرائيل ضلوعها فيه، كيف يمكن أن تدار حروب الوكالة في المنطقة، حيث تشير عدة تحليلات أن هدف هذه الهجمات هو استرداد مكانة إسرائيل Prestige of Israelوشراء سمعة إقليمية جديدة new regional credit، بعد حرب 2006 وحرب غزة 2008، حيث تدعي "إسرائيل" أن هذا المصنع بالتحديد هو الجهة المؤسسة لصناعات الصواريخ التي تزود بها المقاومة في غزة ولبنان.
ويشير بعض المحللين الاستراتيجيين، إلى أن هناك ثمة رابط جيو-استراتيجي بين هذه العملية وما يمكن أن ينفذ من عمليات مستقبلاً ضد إيران ، حيث يقع مصنع اليرموك على ذات المسافة التي يمكن للطائرات الإسرائيلية أن تقطعها للوصول إلى الأراضي الإيرانية لتنفيذ ضرباتها ضد المنشآت النووية. وبالتالي يمكن أن يعد هذا الاعتداء التجربة الميدانية العملية لأي خطة عسكرية خاطفة يمكن أن تشن في العام المقبل.
ويمكن القول، أن عمليات الردع "المركب" التي تنفذها إسرائيل وإيران قد تؤجل شن إسرائيل هجوم عسكري مباشر على إيران، خاصة وأن إسرائيل تدرك صعوبة شن هجوم تقليدي ضد المنشآت النووية الإيرانية. ويبدو أن إسرائيل تعول إلى حد ما على "الربيع الفارسي"، على خلفية أزمة العملة الإيرانية التي تشهد انخفاضاً تاريخياً، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل قوة إيران ومن ثم تقوية موقف إسرائيل في مواجهتها.
http://rcssmideast.org/media/k2/items/cache/051a22dde3b372e5c058fbc303756df4_L.jpg
ظل السمة الرئيسية للتفاعلات بين إيران وإسرائيل، على المستوى الرسمي على الأقل، هي العداء، الذي يكاد يسمح بالحديث عن "حرب باردة" إقليمية بينهما، تستخدم فيها كل منهما استراتيجيات "ردع مركب" complex deterrence operations، في صورة الحرب النفسية، والحرب الإليكترونية، والحرب بالوكالة، وهدفها الرئيسي هو رفع تكلفة أي مواجهة مباشرة بينهما، خاصة مع تزايد التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية.
وقد تفسر هذه الاستراتيجيات إلى جانب متغيرات أخرى، عدم إقدام الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ أي عملية ضد إيران خلال فترة الانتخابات الأمريكية، وذلك في الوقت الذي كان يرغب فيه نتنياهو استغلال حساسيات تلك الفترة.
حرب "كلامية":
يلاحظ أن كلا من إسرائيل وإيران يبدع في حرب الكلمات War of Words، محاولاً إبراز الآخر في صورة الخطر الذي يجب أن يتم الحشد العالمي على كافة المستويات من أجل التخلص منه والقضاء عليه.فمن ناحية، تركز إسرائيل على الخطر النووي الإيراني وتهديده الذي يمتد للمجتمع الدولي بأسره، وعلى رغبتها وقدرتها على توجيه ضربة عسكرية لإيران، "إذا لزم الأمر"، فكما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في 5 نوفمبر الجاري في مقابلة مع القناة الاسرائيلية الثانية "أنا بالطبع مستعد... للضغط على الزر".
إلى جانب ذلك، يسعى نتنياهو من حين لآخر لطمأنة العرب، تجاه تداعيات الضربة، حيث تحدث في مقابلة مع مجلة "باري ماتش" في 31 أكتوبر 2012 أنه "في الدقائق الخمس التي تلي الضربة العسكرية ضد إيران وبعكس تحليلات المشككين، فإن شعوراً من الارتياح سيعم المنطقة لأن إيران لا تتمتع بالشعبية في العالم العربي، وبعض الأنظمة ومواطنوها فهموا أن إيران نووية لا تشكل خطراً على إسرائيل وحدها بل عليهم أيضاً".
ومن ناحية أخرى، تركز إيران في خطابها على فكرة عدم اعترافها بوجود دولة إسرائيل، من خلال استخدامها مصطلحات مثل "الكيان الصهيوني"، "والغدة السرطانية"، فعلى سبيل المثال، نقلت وكالة مهر للأنباء اليوم 22 سبتمبر 2012 عن القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري "أننا في حرب ضد الغدة السرطانية أي الكيان الصهيوني، .. ولكن ليس معلوماً متى تنشب هذه الحرب".
كما تؤكد إيران دوما على قدرتها على الانخراط في حرب طويلة مع إسرائيل، حيث أكد جعفري في أكثر من مناسبة أن القوات المسلحة وحرس الثورة "يمتلكان في الوقت الحاضر معدات حديثة ولديهما قدرات عالية، ولا تستطيع أي دولة أن تواجههما".
كما أشار نائب القائد العام لحرس الثورة العميد حسين سلامي، بعد تحليق طائرة حزب الله في المجال الجوي الإسرائيلي، واقترابها من مفاعل ديمونة بمسافة تتراوح بين 20-30 كلم، إلى أن "الكيان الصهيوني يطلق تهديدات، إلا أنه بعد تحليق الطائرة من دون طيار التفتنا إلى أن هذا الكيان لا يتمتع بقوة عسكرية تذكر، وأن جبهة الثورة والمقاومة تمكنت جيدا من الوقوف بوجه الكيان الصهيوني". واعتبر تهديدات إسرائيل بالهجوم على إيران، بأنها "تأتي ضمن الحرب النفسية، لأن الصهاينة يدركون جيدا أنهم لو أرادوا الهجوم على إيران فسيقضى عليهم".
ويمكن القول، انه على الرغم من قوة هذه التصريحات، خاصة تلك التي تصدر عن نجاد والخاصة بأن إسرائيل يجب أن تمحى من على خريطة الشرق الأوسط وأن تنتقل إلى أوروبا أو أمريكا الشمالية،قد تكون تعبير عن مخاوف إيران أكثر منها تعبير عن ثقة في النفس.
Cyber War:
وتهدف هذه الحرب إلى تدمير البنية التحتية الإليكترونية للمؤسسات الاقتصادية والأمنية، وقد تعرضت إيران طوال الفترة الماضية لعدة هجمات فيروسية استهدفت البنية التحتية لبرنامجها النووي، واتهمت اسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف ورائها. ويبدو أن كل من إسرائيل وإيران أصبحتا مهتمتين بتطوير قدراتهما في مجال الحرب الاليكترونية، بقدر اهتمامهما بتطوير قدراتهما العسكرية التقليدية وغير التقليدية.
حيث تشير عدة تقارير إلى أن الجيش الاسرائيلي يقوم منذ يناير 2012 بتجميع فرق النخبة من قراصنة الكمبيوتر لمواجهة الحرب الالكترونية وعمليات "الهاكرز"، خاصة مع تزايد التهديدات المتنامية على الشبكة الإسرائيلية، سواء المدنية أو العسكرية، ولاسيما من إيران. بينما أنشأت إيران منذ مارس 2012 "المجلس الأعلى للإنترنت" ، بعد الهجمات الإلكترونية التي استهدفتها.
وقد نشر معهد بحوث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب في 31 أكتوبر 2012، ملخص لتقرير سينشر خلال شهر ديسمبر المقبل، يبحث في قدرات إيران في الحروب الإلكترونية، وانتهى إلى أن إيران تجتهد في الحرب الإليكترونية في مسارين رئيسيين،الأول هو تطوير قدرات دفاعية لحماية منظوماتها الحساسة، والآخر هو ابتكار قدرات هجومية لاختراق منظومات العدو، إما بهدف التعطيل أو التجسس.
ويشير التقرير إلى أن إيران "بدأت حربها الإلكترونية"؛ ويذكر في هذا السياق تورط إيران في الهجوم عام 2011 على شركة DigiNotarالهولندية، المختصة بأمن المعلومات على الإنترنت. حيث هوجم مخزون الشركة، طوال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2011. وسمح هذا الاختراق بالدخول إلى 300.000 كمبيوتر معظمها في إيران، للتجسس وجمع المعلومات.
كما يشير إلى أنه في سبتمبر الماضي، تم شن هجوم على مؤسسات مالية ومصارف في الولايات المتحدة، من بينها بنك "سيتيغروب"، وبنك "مورغان تشيس". وشن كذلك هجوم على كومبيوترات شركة النفط "أرامكو" السعودية، وضد شركة الغاز القطرية "RasGas"، خلال شهر أغسطس من هذا العام. ونفذ الهجوم عبر فيروس "شامو"، وقد تحملت مسؤولية الهجوم مجموعة باسم "The Cutting Sword of Justice"، وبررت الهجوم بأن السعودية، " تقوم بجرائم في سوريا والبحرين".
الحرب بالوكالة Proxy War:
ويطلق عليها البعض حرب "الظل"، وتهدف إلى اقناع كل طرف الطرف الآخر بنفوذه، وأنه سيتحمل مخاطرة مرتفعة التكلفة فيما يتعلق بمكانته وبسمعته الإقليمية، إذا جاء على مصالح الطرف الآخر، أو إذا فكر في مهاجمته مباشرة، وهذه الاستراتيجية كان لها أثرها في العقلية الإسرائيلية، التي أصبحت تدرك بدرجة ما أن إيران ليست غزة، وأنه ليس من السهل شن حرب "محدودة" ضدها وإنهائها سريعا.
ويعتبر حزب الله هو أداة إيران الرئيسية في هذه الحرب، ففي 6 أكتوبر الماضي، أعلن الأمين العام لحزب الله أن حزبه أرسل طائرة من دون طيار متطورة فوق إسرائيل صنعت في إيران وجرى تجميعها في لبنان، و"سيرتها مئات الكيلومترات فوق البحر، ثم اخترقت إجراءات العدو الحديدية ودخلت إلى جنوب فلسطين المحتلة، وحلقت فوق منشآت وقواعد حساسة ومهمة لعشرات الكيلومترات".
وتفيد بعض المعلومات التي تم تسريبها، بأن الجيش الإسرائيلي يشعر بضغط كبير لأن هذه الطائرة قد تكون أتت من لبنان عبر ملاحة عبر الأقمار الصناعية زودت بها وخزنت فيها، وبمعنى آخر فإن من أرسل هذه الطائرة لديه مسح دقيق للغاية، وهو مسح شبه كامل للمواقع الاستراتيجية المختلفة في إسرائيل. كما أفادت بعض وسائل الإعلام أن وجهة الطائرة كانت تقترب من مفاعل "ديمونة" النووي الإسرائيلي، وقد اقتربت بمسافة 20-30 كم من المفاعل.
وقد أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، الجنرال رمضان شريف، في 31 أكتوبر 2012 عن حصول إيران على صور لمناطق حساسة في إسرائيل التقطتها طائرة من دون طيار لحزب الله، وأكد أن على الإسرائيليين "أن يعرفوا أننا نمتلك المعلومات التي نحتاج إليها حول المناطق الضرورية"، التي قد تكون هدفاً لرد إيراني إذا ما شنت إسرائيل هجوماً على المواقع النووية الإيرانية. وكان نائب القائد العام لحرس الثورة العميد حسين سلامي، قد صرح في وقت سابق أن تحليق طائرة من دون طيار في الأجواء الإسرائيلية، يظهر "خواء" قوتها العسكرية. وأكد أن "الأذرع والاستراتيجيات الدفاعية للثورة الإسلامية أصبحت قوية للغاية".
إلى جانب ذلك، كشف الهجوم على مصنع اليرموك في السودان، والتي لم تنكر إسرائيل ضلوعها فيه، كيف يمكن أن تدار حروب الوكالة في المنطقة، حيث تشير عدة تحليلات أن هدف هذه الهجمات هو استرداد مكانة إسرائيل Prestige of Israelوشراء سمعة إقليمية جديدة new regional credit، بعد حرب 2006 وحرب غزة 2008، حيث تدعي "إسرائيل" أن هذا المصنع بالتحديد هو الجهة المؤسسة لصناعات الصواريخ التي تزود بها المقاومة في غزة ولبنان.
ويشير بعض المحللين الاستراتيجيين، إلى أن هناك ثمة رابط جيو-استراتيجي بين هذه العملية وما يمكن أن ينفذ من عمليات مستقبلاً ضد إيران ، حيث يقع مصنع اليرموك على ذات المسافة التي يمكن للطائرات الإسرائيلية أن تقطعها للوصول إلى الأراضي الإيرانية لتنفيذ ضرباتها ضد المنشآت النووية. وبالتالي يمكن أن يعد هذا الاعتداء التجربة الميدانية العملية لأي خطة عسكرية خاطفة يمكن أن تشن في العام المقبل.
ويمكن القول، أن عمليات الردع "المركب" التي تنفذها إسرائيل وإيران قد تؤجل شن إسرائيل هجوم عسكري مباشر على إيران، خاصة وأن إسرائيل تدرك صعوبة شن هجوم تقليدي ضد المنشآت النووية الإيرانية. ويبدو أن إسرائيل تعول إلى حد ما على "الربيع الفارسي"، على خلفية أزمة العملة الإيرانية التي تشهد انخفاضاً تاريخياً، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل قوة إيران ومن ثم تقوية موقف إسرائيل في مواجهتها.