abomokhtar
03-12-2014, 09:33 PM
السؤال
♦ ملخص السؤال:
معلِّمة حدثتْ بينها وبين زميلاتها مشكلاتٌ، ترتَّب عليها أنهنَّ ابتعدنَ عنها وقاطعنها، وتسأل: ماذا أفعل في ظل اللامبالاة التي يعاملنني بها؟
♦ تفاصيل السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاةٌ أعمل مُعَلِّمة في إحدى المدارس، كنتُ بعد الجامعة طيبةً أو ساذجة في مُعامَلاتي مع الناس، وعندما عُيِّنْتُ فرحتُ جدًّا بالوظيفة، إلا أنني كنتُ لا أُحِبُّ بعض تصرُّفات الزميلات في المدرسة!
كنتُ أتغاضى أحيانًا، وتكبر المشكلات أحيانًا، لكن حدث موقف أخير سبَّب مشكلةً كبيرةً بين الزميلات.
هذا الموقف هو أن زميلة لي أحضرتْ قهوة، ووضعت فيها بعض البهارات، وأنا لا أحبُّ القهوة هكذا؛ لأنها تتعبني، فسألت الزميلة إن كان فيها بهارات أو لا؟ فأجابتْني بأنه لا يوجد فيها شيء!
شربت القهوة، وكنتُ أتلوى طوال اليوم، ثم عرفتُ من زميلة أخرى أن القهوة بها بهارات، فغضبتُ وخرجتُ مِن الغرفة بعدما حدث كلام بيننا، ولامتني الزميلات على غضبي وخروجي غير المُبَرَّر!
تغيَّرْنَ تجاهي، وأصبحْنَ يجتمعْنَ بعيدًا عني، ولاحظتُ منهنَّ لامُبالاة شديدة نحوي، وطبعًا عاملتهنَّ بالمِثْل، فألغيتهنَّ من قاموسي، لأني لم أخطئ تجاههنَّ في شيء، بل هنَّ المخطئات!
الكل الآن يتحاشاني ويتحاشى الحديث معي، ويهجُرْنَني، بل يتعاملْنَ معي بعدم احترامٍ.
لا أريد أن أتركهنَّ يتحكَّمْنَ في حياتي، ويجبرنني على أن أترك المدرسة، وبالفعل فأنا حاليًّا أريد ترك المدرسة وأبحث عن عملٍ آخر.
فأخبروني كيف أتصرَّف؟ وماذا أفعل تجاههنَّ؟
الجواب
بسم الله الموفق للصواب
وهو المستعان
سلامٌ عليك، أما بعدُ:
فأول ما ينبغي أن تعلميه أن تُفَرِّقي بين مفهوم الصداقة ومفهوم الزمالة، وأن تُمَيِّزي بين الحياة الأكاديمية والدراسية وبين الحياة المهنية؛ فالصديقةُ الموافِقةُ التي تُحب ما تُحبين، وتكره ما تكرهين، تلك التي تُؤتي أُكُلها مِن الخير والنفع والمحبة كل حين، غير زميلة العمل أو زميلة الدراسة، التي لا يجمعك بها غير مصلحة العمل أو الدراسة، ولا ترين وجهها إلا في قاعة الدراسة، أو مكتب العمل!
أصدقاؤنا نحن مَن نختارهم بإرادتنا الحرة؛ لأن مبادئهم وأخلاقهم تتفق مع مبادئنا وأخلاقنا، وأرواحهم تُشاكل أرواحنا، يحبوننا ونُحبهم رغم العُيوب التي بدَتْ لهم منا وبَدَتْ لنا منهم مِن طُول الصُّحْبَة والمعاشَرة، في حين يفرض علينا مكان وطبيعة العمل والدراسة زملاء العمل والدراسة، فنضطر إلى مُخالطتهم على اختلاف ما بيننا وبينهم مِن اتجاهات واهتمامات ومبادئ، لذلك تكون النِّزاعات بين زملاء العمل أمرًا متوقعًا، وإن لم يكن حتميًّا، ليس لأنهم ليسوا من اختيارنا وحسب، بل لأننا نتعامل مع شخصيات مختلفة عنا، قد تكون مُضطربة أحيانًا، ولذلك ينبغي أن تؤمني بدايةً أن زميلتك في غرفة المعلمات ليستْ بصديقتك الحميمة في الجامعة، وأن لديك عملاً لا يعمله غيرك فانشغلي به، فأنت في هذه المدرسة طلبًا للرزق، وإثباتًا للذات، وليس مِن أجْل كَسْب الأصدقاء!
وقبل أن نلقي باللوم على الآخرين، ينبغي أولاً أن نفحص ذواتنا، ونُواجه أنفسنا لنُقَوِّم المشكلة بحياد؛ ولكي نعرف ما إذا كانت المشكلة تستحق فعلًا كل هذه المشاعر السلبية التي دفعتك لكتابة هذه الاستشارة أم لا؟
لا بد أن تسألي نفسك: ما إذا كان الطرفُ الآخر قد تعمَّد فعلاً إيذاء مشاعرك أم لا؟ فربما لا يكون الطرف هو المشكلة أو سبب المشكلة، ربما تكونين أنت مصدر هذا الخلاف بتقويمك الخاطئ للمشكلة، أو بأسلوبك الخاطئ في التعاطي مع الخِلاف!
في موقف القهوة الذي ذكرته مثلاً أرى شخصيًّا أنك مخطئة في التصرُّف مع زميلتك صانعة القهوة، وأرى أنه كان ينبغي لك أن تسأليها على انفراد عن توابل القهوة، وأن تخبريها بمشكلتك المرضية وارتباطها ببعض التوابل، غير أنك سألتها أمام الجميع كمن يعيب، وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعابَ الطعام؛ للحديث الصحيح في الضب، وزدتِ على ذلك أن اشترطتِ عليها عدم وضع قطع التابل الذي تعودتْ على تَنْكِيهِ قهوتها به، وكأنما هي مُجْبَرَة على صُنع القهوة لك، أو كأنها الخادم في هذه الغرفة! وحين نفتْ إضافته كذّبتها أمام الملأ!
فهل فكرْتِ قليلاً في شعور زميلتك حين تعيبين مَذاق قهوتها أمام الجماعة، وهي التي استقطعتْ دقائق ثمينة مِن وقتها صباحًا كرْمَى لعينك أنت وزميلاتك؟ هل هي مجبرة على صنع القهوة وتقديمها لكنَّ؟!
لاحظي أنك ركزتِ على تلبية احتياجاتك، ولم تعطي وزنًا لمشاعرها، ولا تقديرًا لتعبها ورغبتها في إسعادك أنت وزميلاتك! وفوق ذلك لم تكتبي شيئًا عن مُحاولاتك للاعتذار منها أو تصحيح الموقف معها، بل أكَّدْتِ على أن لها أن تغضبَ إلى الغد!
اخلعي فضلًا ثوب الضحية الذي تلبسينه، وأعيدي تقويم سلوكك تجاه المواقف بحياد؛ إذ لا يُعقل أن يستثقل الجميع مجالستك، وأن يتجنبك مَن يعرفك ومن لا يعرفك بسبب تابل القهوة!
ليس عندي أثمن من نصيحة معاوية في سياسته مع العامة: "ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعتْ، كنت إذا مدوها خليتها، وإذا خلوها مددتها"؛ لذلك آمل أن تكوني أكثر حنكة في التعامل مع زميلات العمل، وأكَرِّر (زميلاتك) وليس (صديقاتك)، وأن تتعاملي مع الأمور بدون انفعال، فالهدوءُ والبرود خيرٌ لك مِن التشنُّج العصبيِّ والإجهاد النفسي عند التعامل مع مشكلات العمل والنزاعات المهنية، وأن تُرَكِّزي على عملك لا على مشاعرك وصداقاتك، فأنت هنا مِن أجْلِ كَسْبِ لُقمة العيش، وليس مِن أجل كَسْب الأصدقاء!
أتمنى لك كل التوفيق والنجاح المهني
والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب
♦ ملخص السؤال:
معلِّمة حدثتْ بينها وبين زميلاتها مشكلاتٌ، ترتَّب عليها أنهنَّ ابتعدنَ عنها وقاطعنها، وتسأل: ماذا أفعل في ظل اللامبالاة التي يعاملنني بها؟
♦ تفاصيل السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاةٌ أعمل مُعَلِّمة في إحدى المدارس، كنتُ بعد الجامعة طيبةً أو ساذجة في مُعامَلاتي مع الناس، وعندما عُيِّنْتُ فرحتُ جدًّا بالوظيفة، إلا أنني كنتُ لا أُحِبُّ بعض تصرُّفات الزميلات في المدرسة!
كنتُ أتغاضى أحيانًا، وتكبر المشكلات أحيانًا، لكن حدث موقف أخير سبَّب مشكلةً كبيرةً بين الزميلات.
هذا الموقف هو أن زميلة لي أحضرتْ قهوة، ووضعت فيها بعض البهارات، وأنا لا أحبُّ القهوة هكذا؛ لأنها تتعبني، فسألت الزميلة إن كان فيها بهارات أو لا؟ فأجابتْني بأنه لا يوجد فيها شيء!
شربت القهوة، وكنتُ أتلوى طوال اليوم، ثم عرفتُ من زميلة أخرى أن القهوة بها بهارات، فغضبتُ وخرجتُ مِن الغرفة بعدما حدث كلام بيننا، ولامتني الزميلات على غضبي وخروجي غير المُبَرَّر!
تغيَّرْنَ تجاهي، وأصبحْنَ يجتمعْنَ بعيدًا عني، ولاحظتُ منهنَّ لامُبالاة شديدة نحوي، وطبعًا عاملتهنَّ بالمِثْل، فألغيتهنَّ من قاموسي، لأني لم أخطئ تجاههنَّ في شيء، بل هنَّ المخطئات!
الكل الآن يتحاشاني ويتحاشى الحديث معي، ويهجُرْنَني، بل يتعاملْنَ معي بعدم احترامٍ.
لا أريد أن أتركهنَّ يتحكَّمْنَ في حياتي، ويجبرنني على أن أترك المدرسة، وبالفعل فأنا حاليًّا أريد ترك المدرسة وأبحث عن عملٍ آخر.
فأخبروني كيف أتصرَّف؟ وماذا أفعل تجاههنَّ؟
الجواب
بسم الله الموفق للصواب
وهو المستعان
سلامٌ عليك، أما بعدُ:
فأول ما ينبغي أن تعلميه أن تُفَرِّقي بين مفهوم الصداقة ومفهوم الزمالة، وأن تُمَيِّزي بين الحياة الأكاديمية والدراسية وبين الحياة المهنية؛ فالصديقةُ الموافِقةُ التي تُحب ما تُحبين، وتكره ما تكرهين، تلك التي تُؤتي أُكُلها مِن الخير والنفع والمحبة كل حين، غير زميلة العمل أو زميلة الدراسة، التي لا يجمعك بها غير مصلحة العمل أو الدراسة، ولا ترين وجهها إلا في قاعة الدراسة، أو مكتب العمل!
أصدقاؤنا نحن مَن نختارهم بإرادتنا الحرة؛ لأن مبادئهم وأخلاقهم تتفق مع مبادئنا وأخلاقنا، وأرواحهم تُشاكل أرواحنا، يحبوننا ونُحبهم رغم العُيوب التي بدَتْ لهم منا وبَدَتْ لنا منهم مِن طُول الصُّحْبَة والمعاشَرة، في حين يفرض علينا مكان وطبيعة العمل والدراسة زملاء العمل والدراسة، فنضطر إلى مُخالطتهم على اختلاف ما بيننا وبينهم مِن اتجاهات واهتمامات ومبادئ، لذلك تكون النِّزاعات بين زملاء العمل أمرًا متوقعًا، وإن لم يكن حتميًّا، ليس لأنهم ليسوا من اختيارنا وحسب، بل لأننا نتعامل مع شخصيات مختلفة عنا، قد تكون مُضطربة أحيانًا، ولذلك ينبغي أن تؤمني بدايةً أن زميلتك في غرفة المعلمات ليستْ بصديقتك الحميمة في الجامعة، وأن لديك عملاً لا يعمله غيرك فانشغلي به، فأنت في هذه المدرسة طلبًا للرزق، وإثباتًا للذات، وليس مِن أجْل كَسْب الأصدقاء!
وقبل أن نلقي باللوم على الآخرين، ينبغي أولاً أن نفحص ذواتنا، ونُواجه أنفسنا لنُقَوِّم المشكلة بحياد؛ ولكي نعرف ما إذا كانت المشكلة تستحق فعلًا كل هذه المشاعر السلبية التي دفعتك لكتابة هذه الاستشارة أم لا؟
لا بد أن تسألي نفسك: ما إذا كان الطرفُ الآخر قد تعمَّد فعلاً إيذاء مشاعرك أم لا؟ فربما لا يكون الطرف هو المشكلة أو سبب المشكلة، ربما تكونين أنت مصدر هذا الخلاف بتقويمك الخاطئ للمشكلة، أو بأسلوبك الخاطئ في التعاطي مع الخِلاف!
في موقف القهوة الذي ذكرته مثلاً أرى شخصيًّا أنك مخطئة في التصرُّف مع زميلتك صانعة القهوة، وأرى أنه كان ينبغي لك أن تسأليها على انفراد عن توابل القهوة، وأن تخبريها بمشكلتك المرضية وارتباطها ببعض التوابل، غير أنك سألتها أمام الجميع كمن يعيب، وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعابَ الطعام؛ للحديث الصحيح في الضب، وزدتِ على ذلك أن اشترطتِ عليها عدم وضع قطع التابل الذي تعودتْ على تَنْكِيهِ قهوتها به، وكأنما هي مُجْبَرَة على صُنع القهوة لك، أو كأنها الخادم في هذه الغرفة! وحين نفتْ إضافته كذّبتها أمام الملأ!
فهل فكرْتِ قليلاً في شعور زميلتك حين تعيبين مَذاق قهوتها أمام الجماعة، وهي التي استقطعتْ دقائق ثمينة مِن وقتها صباحًا كرْمَى لعينك أنت وزميلاتك؟ هل هي مجبرة على صنع القهوة وتقديمها لكنَّ؟!
لاحظي أنك ركزتِ على تلبية احتياجاتك، ولم تعطي وزنًا لمشاعرها، ولا تقديرًا لتعبها ورغبتها في إسعادك أنت وزميلاتك! وفوق ذلك لم تكتبي شيئًا عن مُحاولاتك للاعتذار منها أو تصحيح الموقف معها، بل أكَّدْتِ على أن لها أن تغضبَ إلى الغد!
اخلعي فضلًا ثوب الضحية الذي تلبسينه، وأعيدي تقويم سلوكك تجاه المواقف بحياد؛ إذ لا يُعقل أن يستثقل الجميع مجالستك، وأن يتجنبك مَن يعرفك ومن لا يعرفك بسبب تابل القهوة!
ليس عندي أثمن من نصيحة معاوية في سياسته مع العامة: "ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعتْ، كنت إذا مدوها خليتها، وإذا خلوها مددتها"؛ لذلك آمل أن تكوني أكثر حنكة في التعامل مع زميلات العمل، وأكَرِّر (زميلاتك) وليس (صديقاتك)، وأن تتعاملي مع الأمور بدون انفعال، فالهدوءُ والبرود خيرٌ لك مِن التشنُّج العصبيِّ والإجهاد النفسي عند التعامل مع مشكلات العمل والنزاعات المهنية، وأن تُرَكِّزي على عملك لا على مشاعرك وصداقاتك، فأنت هنا مِن أجْلِ كَسْبِ لُقمة العيش، وليس مِن أجل كَسْب الأصدقاء!
أتمنى لك كل التوفيق والنجاح المهني
والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب