ابو وليد البحيرى
13-05-2015, 11:57 AM
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f80.png
استمع بقلبك!
مصطفى كريم
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
تحدثنا في المقال السابق تحت عنوان "نظارتك أم نظارة الآخرين" عن أهمية أن ينظر الإنسان إلى الأمور من منظور الآخرين وليس من وجهة نظره فقط، وعرفنا أن الاستماع التعاطفي هو السبيل الأمثل لذلك، ولكن ما هي فوائد هذا الاستماع التعاطفي؟ وكيف يمكننا تطبيقه في الحياة؟
وقبل أن نتحدث عن الاستماع التعاطفي إليك نصيحة من الدكتور عبد الكريم بكار يقول فيها: "حين نستمع إلى شخصٍ يتحدث؛ فإننا نحاول فهمه من خلال عاداتنا وإطارنا المرجعي، ولذا فإننا كثيراً ما نسيء الفهم، ونغلط في التفسير، والموقف الصحيح في هذا هو أن ندخل إلى عالمه الشخصي؛ لنتعرف على دلالته وطرق التعبير لديه".
فوائد الاستماع التعاطفي:
ولهذا الاستماع التعاطفي فوائد جمة، وآثار عظيمة منها:
1. الطمأنينة: أنه يجعل الشخص الآخر يطمئن إليك، ويجد فيك العقل المتفتح، والقلب المنشرح له؛ فيعبر لك عما في داخله، ويبدي لك أحاسيسه ومشاعره، ويخبرك بنواياه ودوافعه.
2. المعلومات الدقيقة: تحصل من خلاله على معلومات دقيقة عن الشخص، وتصل إلى حقيقته، وبالتالي تتعامل معه بطريقة صحيحة، ويوفر عليك الاستماع التعاطفي الكثير من الوقت الذي كنت ستضيعه في التعامل بطريقة لا تناسبه لأنك لم تكن قد فهمته بعد.
3. علاج الهموم: الاستماع التعاطفي وسيلة ناجحة لعلاج الآخرين من الهموم والأحزان والآلام؛ فكثيراً ما تتفاقم الآلام والأحزان؛ بسبب أننا لا نجد من نحكي له، ونتكلم معه عن أحزاننا وآلامنا.
ولذلك فالاستماع التعاطفي يمثل تنفيساً معنوياً للآخرين، وسوف تجد أنك تساعد كثيراً من الناس على حل مشاكلهم، وتخفيف أحزانهم؛ بمجرد استماعك التعاطفي إليهم، لذا يقول الشاعر:
إذا ما عراكم حادث فتحـدثوا *** فإن حديث القوم ينسي المصائبا
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
ملاذ الإمام ابن القيم:
ولذا فانظر إلى الإمام ابن القيم، ومدى تأثره بشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، وحاجته إليه في التنفيس عما يجد في نفسه من هم وغم؛ يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض؛ أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه؛ فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحاً وقوة، ويقيناً وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها؛ ما استفرغ قواهم لطلبها، والمسابقة إليها".
تمهل قليلاً:
كثيراً ما نتسرع بتقييم كلام الآخرين، وإصدار الأحكام بصورة متعجلة، دون أن نفهم وجهة نظرهم؛ ومن ثم فإن أول شرط عليك الالتزام به حتى تكون مستمعاً من هذا النوع هو أن تتجنب تقييم الشخص، والحكم عليه بمجرد سماع كلامه؛ ولذا؛ أعطِ نفسك فرصة للتفكير في كلامه من وجهة نظره، وطريقة تفكيره، وضع نفسك مكانه، وحاول أن تتعرف على الدوافع والأسباب التي أدت به إلى اتخاذ ذاك القرار، أو التعامل بهذه الطريقة.
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
وإليك بعض الأمثلة التوضيحية:
1. صديقك: أريد أن أتزوج بفلانة.
أنت: إنها لا تناسبك (تقييم)، أنت مخطئ في اختيارك (حكم)، تزوج بواحدة أخرى (نصيحة).
2. ابنك: أبي لا أريد الذهاب إلى المدرسة.
أنت: يا بني هذا خطأ كبير (حكم)، عليك بالذهاب إلى المدرسة، اصبر (نصيحة).
3. أنت لزوجتك: أريد أن أذهب معك للعشاء بالخارج الليلة.
زوجتك: ولكني مشغولة الليلة.
أنت: أنتِ دائماً مشغولة (تقييم)، كل شيء في حياتك أهم من زوجك (حكم).
وهكذا وكما هو واضح من الأمثلة السابقة أنك بمجرد أن تحكم على الشخص فإنك تقطع الاتصال بينك وبينه؛ لأن الحكم يفتح باب الاختلاف بينكما حتى ولو كان حكماً صائباً، فإن الشخص لا ينتظر منك أن تصدر عليه الأحكام، وهذا يمثل إزعاجاً بالنسبة له، وبالتالي تفقد الاتصال بينك وبينه.
قصة طريفة:
وانظر إلى هذه القصة الطريفة، "ففي يوم من الأيام أراد رالف والد إيمرسون وابنه الصبي أن يحملا عجلاً صغيراً على العودة إلى حظيرته، ولكنهما أخطأ، إذ وضعا نصب أعينهما ما يرغبان فيه وحسب، وفعل العجل الصغير مثلما فعلا تماماً، وضع نصب عينيه ما يرغب فيه هو؛ فثبَّت قوائمه في الأرض، وأبى أن يتزحزح عن مكانه قيد شعرة.
وشاهدت زوجته هذا المشهد، وكانت تعرف ما تريده العجول الصغار، فأسرعت إلى العجل الصغير، ووضعت إصبعها بحنان الأمومة في فمه، وتركته يمتص راضياً وهو يخطو وراءها حتى دخل الحظيرة".
فبدلاً من أن تدفع الآخرين، وتفرض عليهم وجهة نظرك؛ سر بجانبهم، وحاورهم، وافهم وجهة نظرهم، واجعلهم يصلون إلى الحل بأنفسهم، بقيمهم، بمبادئهم، بنواياهم الإيجابية.
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
مراحل الاستماع التعاطفي:
1. محاكاة المضمون: وهي أقل هذه المراحل فاعلية، فكل ما فيها هو أنك تسمع ما يقوله الشخص الآخر، ثم تردده، فلو قال مثلاً: "أبي، لقد وجدت المدرسة أسوأ شيء في الدنيا"، فترد عليه بمثل ما قال: "لقد وجدت المدرسة أسوأ شيء في الدنيا!".
ولكن كن على حذر وأنت تطبق هذه الطريقة؛ لأن الشخص قد يظن أنك تهزأ به، ولذا فعليك تنفيذها دون أن تشعر الشخص الآخر أنك تقلده أو تحاكيه؛ حتى لا ينزعج.
2. صياغة المضمون: ومعناه أنك تسمع حديث الطرف الآخر، ثم تعيد صياغته بأسلوبك، فلو قال لك مثلاً: "أبي، لقد وجدت المدرسة أسوأ شيء في الدنيا"، فترد عليه قائلاً: "إنك لا ترغب في الذهاب إلى المدرسة بعد الآن".
وهذه المرحلة أكثر فاعلية؛ لأنها تدل على أنك فكرت في ما قاله الطرف الآخر، ثم أعدت صياغته، مما يعطي انطباعاً بمستوى أعلى في الاستماع.
3. التعبير عن المشاعر: في هذه المرحلة تركز على مشاعر الشخص الآخر، لا تُعِر اهتماماً بما يقوله قدر اهتمامك بمشاعره، فلو قال لك مثلاً: "أبي، لقد وجدت المدرسة أسوأ شيء في الدنيا"، فقل له: "إنك تشعر بإحباط شديد".
4. صياغة المضمون والتعبير عن المشاعر: وهي أعلى المراحل فاعلية على الإطلاق؛ إذ أنها تجمع بين الاهتمام بما قاله وصياغته، والاهتمام بمشاعره وأحاسيسه فإن قال لك: "أبي، لقد وجدت المدرسة هي أسوأ شيء في الدنيا"، فترد عليه قائلاً: "إنك تشعر بإحباط شديد من المدرسة".
وكلما زادت رغبتك في تنفيذ الاستماع التعاطفي بكفاءة وإتقان، مع صدقك وإخلاصك في ذلك؛ ازدادت ثقة الشخص الآخر فيك، وبالتالي سيطمئن إليك، فتجده يتكلم بحرية، ويعبر لك عما في داخله بطلاقه، حتى يكسر الحاجز الفاصل بينك وبينه تماماً، وستجد الشخص يتكلم معك كأنه يحدث ذاته، حتى يصير كأنه كتاب مفتوح أمامك، وهنا تكون قد وصلت إلى الفهم الحقيقي للشخص.
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
والآن حان الوقت المناسب:
بعدما تكون قد استمعت للشخص وفهمته، ورأيت الأمور من وجهة نظره، وصار هو يثق بك وينفتح معك في الحديث، بل يطلب منك المشورة والرأي؛ تستطيع الآن أن تعرض رأيك، وتقدم نصحك للشخص؛ فهذا هو الوقت المناسب.
وبالتأكيد سوف يكون توجيهك للشخص الآن على أساس فهمك له، ووعيك الكامل به، وأنا أؤكد لك أنك غالباً ما ستجد الكلام الذي كنت ستقوله قبل أن تسمع الشخص قد اختلف تماماً الآن؛ لأنك شعرت به، وأحسست بآلامه وأحزانه.
وسوف يخرج كلامك الآن مناسباً ومؤثراً في نفس مستمعك؛ لأنه أيضاً قد صار يثق فيك، ويهتم برأيك، وسوف يسخر جميع أجهزة الإرسال لاستقبال إشارتك، إنه الآن على اتصال بك بعقله الواعي، يحلل كلامك، ويقتنع به، وعقله اللاواعي يتأثر بالكلام ويتفاعل معه.
كيف السبيل؟
1. ختر شخصاً ما تشعر بأن العلاقة بينك وبينه في خطر، وأنك لا تفهمه جيداً، وطبق معه مبادئ الاستماع التعاطفي، وحاول أن تفهمه، ولاحظ الفارق الذي سيحدث في العلاقة بينكما.
2. إذا وجدت نفسك في إحدى محادثاتك قيَّمت أو حكمت على الشخص، أو نصحته على وفق ذلك؛ بادر إلى تصحيح الموقف عن طريق الاعتذار والاعتراف.
أهم المراجع:
1. كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس، ديل كارنيجي.
2. الوابل الصيب، ابن القيم.
3. سحر الاتصال، محمد العطار.
4. بصائر في العلم والثقافة .. 256 بصيرة في الشخصية، د.عبد الكريم بكار.
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f83.png
استمع بقلبك!
مصطفى كريم
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
تحدثنا في المقال السابق تحت عنوان "نظارتك أم نظارة الآخرين" عن أهمية أن ينظر الإنسان إلى الأمور من منظور الآخرين وليس من وجهة نظره فقط، وعرفنا أن الاستماع التعاطفي هو السبيل الأمثل لذلك، ولكن ما هي فوائد هذا الاستماع التعاطفي؟ وكيف يمكننا تطبيقه في الحياة؟
وقبل أن نتحدث عن الاستماع التعاطفي إليك نصيحة من الدكتور عبد الكريم بكار يقول فيها: "حين نستمع إلى شخصٍ يتحدث؛ فإننا نحاول فهمه من خلال عاداتنا وإطارنا المرجعي، ولذا فإننا كثيراً ما نسيء الفهم، ونغلط في التفسير، والموقف الصحيح في هذا هو أن ندخل إلى عالمه الشخصي؛ لنتعرف على دلالته وطرق التعبير لديه".
فوائد الاستماع التعاطفي:
ولهذا الاستماع التعاطفي فوائد جمة، وآثار عظيمة منها:
1. الطمأنينة: أنه يجعل الشخص الآخر يطمئن إليك، ويجد فيك العقل المتفتح، والقلب المنشرح له؛ فيعبر لك عما في داخله، ويبدي لك أحاسيسه ومشاعره، ويخبرك بنواياه ودوافعه.
2. المعلومات الدقيقة: تحصل من خلاله على معلومات دقيقة عن الشخص، وتصل إلى حقيقته، وبالتالي تتعامل معه بطريقة صحيحة، ويوفر عليك الاستماع التعاطفي الكثير من الوقت الذي كنت ستضيعه في التعامل بطريقة لا تناسبه لأنك لم تكن قد فهمته بعد.
3. علاج الهموم: الاستماع التعاطفي وسيلة ناجحة لعلاج الآخرين من الهموم والأحزان والآلام؛ فكثيراً ما تتفاقم الآلام والأحزان؛ بسبب أننا لا نجد من نحكي له، ونتكلم معه عن أحزاننا وآلامنا.
ولذلك فالاستماع التعاطفي يمثل تنفيساً معنوياً للآخرين، وسوف تجد أنك تساعد كثيراً من الناس على حل مشاكلهم، وتخفيف أحزانهم؛ بمجرد استماعك التعاطفي إليهم، لذا يقول الشاعر:
إذا ما عراكم حادث فتحـدثوا *** فإن حديث القوم ينسي المصائبا
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
ملاذ الإمام ابن القيم:
ولذا فانظر إلى الإمام ابن القيم، ومدى تأثره بشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، وحاجته إليه في التنفيس عما يجد في نفسه من هم وغم؛ يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض؛ أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه؛ فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحاً وقوة، ويقيناً وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها؛ ما استفرغ قواهم لطلبها، والمسابقة إليها".
تمهل قليلاً:
كثيراً ما نتسرع بتقييم كلام الآخرين، وإصدار الأحكام بصورة متعجلة، دون أن نفهم وجهة نظرهم؛ ومن ثم فإن أول شرط عليك الالتزام به حتى تكون مستمعاً من هذا النوع هو أن تتجنب تقييم الشخص، والحكم عليه بمجرد سماع كلامه؛ ولذا؛ أعطِ نفسك فرصة للتفكير في كلامه من وجهة نظره، وطريقة تفكيره، وضع نفسك مكانه، وحاول أن تتعرف على الدوافع والأسباب التي أدت به إلى اتخاذ ذاك القرار، أو التعامل بهذه الطريقة.
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
وإليك بعض الأمثلة التوضيحية:
1. صديقك: أريد أن أتزوج بفلانة.
أنت: إنها لا تناسبك (تقييم)، أنت مخطئ في اختيارك (حكم)، تزوج بواحدة أخرى (نصيحة).
2. ابنك: أبي لا أريد الذهاب إلى المدرسة.
أنت: يا بني هذا خطأ كبير (حكم)، عليك بالذهاب إلى المدرسة، اصبر (نصيحة).
3. أنت لزوجتك: أريد أن أذهب معك للعشاء بالخارج الليلة.
زوجتك: ولكني مشغولة الليلة.
أنت: أنتِ دائماً مشغولة (تقييم)، كل شيء في حياتك أهم من زوجك (حكم).
وهكذا وكما هو واضح من الأمثلة السابقة أنك بمجرد أن تحكم على الشخص فإنك تقطع الاتصال بينك وبينه؛ لأن الحكم يفتح باب الاختلاف بينكما حتى ولو كان حكماً صائباً، فإن الشخص لا ينتظر منك أن تصدر عليه الأحكام، وهذا يمثل إزعاجاً بالنسبة له، وبالتالي تفقد الاتصال بينك وبينه.
قصة طريفة:
وانظر إلى هذه القصة الطريفة، "ففي يوم من الأيام أراد رالف والد إيمرسون وابنه الصبي أن يحملا عجلاً صغيراً على العودة إلى حظيرته، ولكنهما أخطأ، إذ وضعا نصب أعينهما ما يرغبان فيه وحسب، وفعل العجل الصغير مثلما فعلا تماماً، وضع نصب عينيه ما يرغب فيه هو؛ فثبَّت قوائمه في الأرض، وأبى أن يتزحزح عن مكانه قيد شعرة.
وشاهدت زوجته هذا المشهد، وكانت تعرف ما تريده العجول الصغار، فأسرعت إلى العجل الصغير، ووضعت إصبعها بحنان الأمومة في فمه، وتركته يمتص راضياً وهو يخطو وراءها حتى دخل الحظيرة".
فبدلاً من أن تدفع الآخرين، وتفرض عليهم وجهة نظرك؛ سر بجانبهم، وحاورهم، وافهم وجهة نظرهم، واجعلهم يصلون إلى الحل بأنفسهم، بقيمهم، بمبادئهم، بنواياهم الإيجابية.
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
مراحل الاستماع التعاطفي:
1. محاكاة المضمون: وهي أقل هذه المراحل فاعلية، فكل ما فيها هو أنك تسمع ما يقوله الشخص الآخر، ثم تردده، فلو قال مثلاً: "أبي، لقد وجدت المدرسة أسوأ شيء في الدنيا"، فترد عليه بمثل ما قال: "لقد وجدت المدرسة أسوأ شيء في الدنيا!".
ولكن كن على حذر وأنت تطبق هذه الطريقة؛ لأن الشخص قد يظن أنك تهزأ به، ولذا فعليك تنفيذها دون أن تشعر الشخص الآخر أنك تقلده أو تحاكيه؛ حتى لا ينزعج.
2. صياغة المضمون: ومعناه أنك تسمع حديث الطرف الآخر، ثم تعيد صياغته بأسلوبك، فلو قال لك مثلاً: "أبي، لقد وجدت المدرسة أسوأ شيء في الدنيا"، فترد عليه قائلاً: "إنك لا ترغب في الذهاب إلى المدرسة بعد الآن".
وهذه المرحلة أكثر فاعلية؛ لأنها تدل على أنك فكرت في ما قاله الطرف الآخر، ثم أعدت صياغته، مما يعطي انطباعاً بمستوى أعلى في الاستماع.
3. التعبير عن المشاعر: في هذه المرحلة تركز على مشاعر الشخص الآخر، لا تُعِر اهتماماً بما يقوله قدر اهتمامك بمشاعره، فلو قال لك مثلاً: "أبي، لقد وجدت المدرسة أسوأ شيء في الدنيا"، فقل له: "إنك تشعر بإحباط شديد".
4. صياغة المضمون والتعبير عن المشاعر: وهي أعلى المراحل فاعلية على الإطلاق؛ إذ أنها تجمع بين الاهتمام بما قاله وصياغته، والاهتمام بمشاعره وأحاسيسه فإن قال لك: "أبي، لقد وجدت المدرسة هي أسوأ شيء في الدنيا"، فترد عليه قائلاً: "إنك تشعر بإحباط شديد من المدرسة".
وكلما زادت رغبتك في تنفيذ الاستماع التعاطفي بكفاءة وإتقان، مع صدقك وإخلاصك في ذلك؛ ازدادت ثقة الشخص الآخر فيك، وبالتالي سيطمئن إليك، فتجده يتكلم بحرية، ويعبر لك عما في داخله بطلاقه، حتى يكسر الحاجز الفاصل بينك وبينه تماماً، وستجد الشخص يتكلم معك كأنه يحدث ذاته، حتى يصير كأنه كتاب مفتوح أمامك، وهنا تكون قد وصلت إلى الفهم الحقيقي للشخص.
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f84.png
والآن حان الوقت المناسب:
بعدما تكون قد استمعت للشخص وفهمته، ورأيت الأمور من وجهة نظره، وصار هو يثق بك وينفتح معك في الحديث، بل يطلب منك المشورة والرأي؛ تستطيع الآن أن تعرض رأيك، وتقدم نصحك للشخص؛ فهذا هو الوقت المناسب.
وبالتأكيد سوف يكون توجيهك للشخص الآن على أساس فهمك له، ووعيك الكامل به، وأنا أؤكد لك أنك غالباً ما ستجد الكلام الذي كنت ستقوله قبل أن تسمع الشخص قد اختلف تماماً الآن؛ لأنك شعرت به، وأحسست بآلامه وأحزانه.
وسوف يخرج كلامك الآن مناسباً ومؤثراً في نفس مستمعك؛ لأنه أيضاً قد صار يثق فيك، ويهتم برأيك، وسوف يسخر جميع أجهزة الإرسال لاستقبال إشارتك، إنه الآن على اتصال بك بعقله الواعي، يحلل كلامك، ويقتنع به، وعقله اللاواعي يتأثر بالكلام ويتفاعل معه.
كيف السبيل؟
1. ختر شخصاً ما تشعر بأن العلاقة بينك وبينه في خطر، وأنك لا تفهمه جيداً، وطبق معه مبادئ الاستماع التعاطفي، وحاول أن تفهمه، ولاحظ الفارق الذي سيحدث في العلاقة بينكما.
2. إذا وجدت نفسك في إحدى محادثاتك قيَّمت أو حكمت على الشخص، أو نصحته على وفق ذلك؛ بادر إلى تصحيح الموقف عن طريق الاعتذار والاعتراف.
أهم المراجع:
1. كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس، ديل كارنيجي.
2. الوابل الصيب، ابن القيم.
3. سحر الاتصال، محمد العطار.
4. بصائر في العلم والثقافة .. 256 بصيرة في الشخصية، د.عبد الكريم بكار.
https://dl.dropbox.com/u/63580683/f83.png