abomokhtar
20-07-2017, 04:45 PM
عندما أتناول الحديثَ عن البشائر بانتصار الإسلام، فإني لا أَهرُب من الواقع، ولا أُحلِّق في الأحلام، ولا أنشُر الأوهام؛ فأنا واعٍ بالواقع وتعقيداته، وما يتَّسم به مِن ضَعف الأمة وقوة الخصوم والتحديات، لكني لست محكومًا بالمقاييس المادية وحْدَها؛ وإنما أنطلق من رصيد وافر من بشارات الوحي، وإني لأُبصر تلك الأماراتِ التفاؤلية بيقينٍ لا يُخالجه شكٌّ؛ لأني أراها بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.
*
إذًا حين أسوق هذه البشاراتِ، فإني أدعو إلى الحركة القوية الفاعلة لتقريب أوانها، وإني - مِن ثَمَّ - أبعَدُ الناسِ عن السلبية والاتكالية، إني أتحدَّث عن المستقبل الذي يجب أن نَصنعه، لا عن الماضي الذي كان مزدهرًا، لا أدعو إلى الانتظار، ولكن إلى الانطلاق بثقةٍ كبيرة بالله وبالنفس وبالأمَّة.
*
يجب تجاوُزُ الإحباط والعُقَد النفسية التي ارتكسنا فيها بسبب واقعنا المتدهور، ولا شيء يُطعمنا جُرعة إيمانية منعشة مثل هذه الأحاديث النبوية:
• حديث: ((إن الله زوى لي الأرضَ - أي: جمَعَها وضمَّها - فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أُمتي سيبلغ مُلكها ما زُوِيَ لي منها))؛ رواه مسلم.
هذا حديث عن اتساع دولة الإسلام؛ أي: إن الإسلام ستعود له دولتُه، وستتسع في الآفاق، وقد حدَث شيء من هذا زمن الخلافة العثمانية، ويكتمل في المستقبل.
*
• حديث: ((ليبلُغنَّ هذا الأمر - أي: الإسلام - ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت وَبرٍ - أي: الخيام - ولا مَدرٍ - أي: النباتات - إلا أدخَله هذا الدينَ بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ))؛ حديث صحيح رواه ابن حِبان.
هذا الحديث يُبشر بانتشار دعوة الإسلام، حتى إن كلمة الله ستدخل على الناس في بيوتهم أينما وُجِدوا، فمثلًا: عن طريق الفضائيات والإنترنت، والكتب والصحف، ونحو ذلك من وسائل الدعوة، فالحديثان يجمعان بين قوة الدولة وقوة الدعوة.
*
• حديث: سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تُفتح أولًا: القسطنطينية أم رُومية؟ فقال: ((مدينة هرقل تُفتح أولًا))؛ رواه أحمد.
هذا هو مستوى الصحابة رضي الله عنهم، تجاوَزوا اللحظة الآنية، ودخلوا عالم المستقبليات، وكانوا على يقينٍ من دخول الإسلام عاصمتَي بيزنطة وروما، فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن العاصمتين الكُبريينِ ستُفتحان، وقد أصبحت إسطنبول مسلمةً، وستصبح روما كذلك من غير شكٍّ، ولا يشترط أن يكون الفتح بالسلاح، ونحن نرى بأعيننا كيف يسوِّق الإعلام الحديث بوسائله المتطورة ما يشاء من الدعوات والأفكار والقناعات، التي تدخل بيوتَ الناس في القارات الخمس، وقلوبَهم وعقولَهم من غير استئذانٍ، أفليس الإسلام أَولى بالانتشار بهذه الطريقة؟!
*
يبشِّر به الدعاة بمختلف اللغات، يعرِّفون بعقيدته وشرائعه، وتصوُّره للدين والحياة والإنسان، يتمثلون مكارم أخلاقه، يجادلون عنه، يُبرزون وجهه الجامعَ للمحاسن، يجاهدون بالقرآن كما أُمِروا: ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 52].
فلنتجاوز حالة اليأس والقنوط التي صنَعها لنا الحُكام، تعضُدهم ثقافة دينية مغشوشة، ولنُبصر الفتح الآتي، نراه بأعين رسولٍ صادق في كل ما يُخبِر به، قد وقع كلُّ ما أنبأ به، وسيحدث الباقي.
*
سؤال جوهري: ماذا أنت فاعل من أجل انتصار الإسلام؟ أم أنت مشاهِد؟ أم قابع في قاعة الانتظار؟
كن إيجابيًّا، كن عاملًا من عوامل النصر، وجزءًا من الحلِّ، أسهِم في إيجاد جيل النصر المنشود بالتنشئة الواعية والتربية الجادة!
*
هل تُعِدُّ أبناءك لهذه الغاية؟
ما معنى انتصار الإسلام؟ إنه لا يعني جمود الحياة كما يتصوَّر خصومُ هذا الدين، ولا انتشار البغي وخنق الأنفاس، إنما هي الحياة في ظل شريعة ربانية، لا يأتي منها إلا خيرُ الدنيا والآخرة: العلم والعمل، والإبداع في شؤون الدنيا، والرُّقي الأخلاقي والمادي، وسيادة الفضيلة والعدل والمساواة، والحكم الراشد، وتكريم الإنسان.
عبدالعزيز كحيل
*
إذًا حين أسوق هذه البشاراتِ، فإني أدعو إلى الحركة القوية الفاعلة لتقريب أوانها، وإني - مِن ثَمَّ - أبعَدُ الناسِ عن السلبية والاتكالية، إني أتحدَّث عن المستقبل الذي يجب أن نَصنعه، لا عن الماضي الذي كان مزدهرًا، لا أدعو إلى الانتظار، ولكن إلى الانطلاق بثقةٍ كبيرة بالله وبالنفس وبالأمَّة.
*
يجب تجاوُزُ الإحباط والعُقَد النفسية التي ارتكسنا فيها بسبب واقعنا المتدهور، ولا شيء يُطعمنا جُرعة إيمانية منعشة مثل هذه الأحاديث النبوية:
• حديث: ((إن الله زوى لي الأرضَ - أي: جمَعَها وضمَّها - فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أُمتي سيبلغ مُلكها ما زُوِيَ لي منها))؛ رواه مسلم.
هذا حديث عن اتساع دولة الإسلام؛ أي: إن الإسلام ستعود له دولتُه، وستتسع في الآفاق، وقد حدَث شيء من هذا زمن الخلافة العثمانية، ويكتمل في المستقبل.
*
• حديث: ((ليبلُغنَّ هذا الأمر - أي: الإسلام - ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت وَبرٍ - أي: الخيام - ولا مَدرٍ - أي: النباتات - إلا أدخَله هذا الدينَ بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ))؛ حديث صحيح رواه ابن حِبان.
هذا الحديث يُبشر بانتشار دعوة الإسلام، حتى إن كلمة الله ستدخل على الناس في بيوتهم أينما وُجِدوا، فمثلًا: عن طريق الفضائيات والإنترنت، والكتب والصحف، ونحو ذلك من وسائل الدعوة، فالحديثان يجمعان بين قوة الدولة وقوة الدعوة.
*
• حديث: سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تُفتح أولًا: القسطنطينية أم رُومية؟ فقال: ((مدينة هرقل تُفتح أولًا))؛ رواه أحمد.
هذا هو مستوى الصحابة رضي الله عنهم، تجاوَزوا اللحظة الآنية، ودخلوا عالم المستقبليات، وكانوا على يقينٍ من دخول الإسلام عاصمتَي بيزنطة وروما، فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن العاصمتين الكُبريينِ ستُفتحان، وقد أصبحت إسطنبول مسلمةً، وستصبح روما كذلك من غير شكٍّ، ولا يشترط أن يكون الفتح بالسلاح، ونحن نرى بأعيننا كيف يسوِّق الإعلام الحديث بوسائله المتطورة ما يشاء من الدعوات والأفكار والقناعات، التي تدخل بيوتَ الناس في القارات الخمس، وقلوبَهم وعقولَهم من غير استئذانٍ، أفليس الإسلام أَولى بالانتشار بهذه الطريقة؟!
*
يبشِّر به الدعاة بمختلف اللغات، يعرِّفون بعقيدته وشرائعه، وتصوُّره للدين والحياة والإنسان، يتمثلون مكارم أخلاقه، يجادلون عنه، يُبرزون وجهه الجامعَ للمحاسن، يجاهدون بالقرآن كما أُمِروا: ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 52].
فلنتجاوز حالة اليأس والقنوط التي صنَعها لنا الحُكام، تعضُدهم ثقافة دينية مغشوشة، ولنُبصر الفتح الآتي، نراه بأعين رسولٍ صادق في كل ما يُخبِر به، قد وقع كلُّ ما أنبأ به، وسيحدث الباقي.
*
سؤال جوهري: ماذا أنت فاعل من أجل انتصار الإسلام؟ أم أنت مشاهِد؟ أم قابع في قاعة الانتظار؟
كن إيجابيًّا، كن عاملًا من عوامل النصر، وجزءًا من الحلِّ، أسهِم في إيجاد جيل النصر المنشود بالتنشئة الواعية والتربية الجادة!
*
هل تُعِدُّ أبناءك لهذه الغاية؟
ما معنى انتصار الإسلام؟ إنه لا يعني جمود الحياة كما يتصوَّر خصومُ هذا الدين، ولا انتشار البغي وخنق الأنفاس، إنما هي الحياة في ظل شريعة ربانية، لا يأتي منها إلا خيرُ الدنيا والآخرة: العلم والعمل، والإبداع في شؤون الدنيا، والرُّقي الأخلاقي والمادي، وسيادة الفضيلة والعدل والمساواة، والحكم الراشد، وتكريم الإنسان.
عبدالعزيز كحيل