بوابة الثانوية العامة المصرية

بوابة الثانوية العامة المصرية (https://www.thanwya.com/vb/index.php)
-   محمد ﷺ نبينا .. للخير ينادينا (https://www.thanwya.com/vb/forumdisplay.php?f=43)
-   -   القصص النبوية الصحيحة (https://www.thanwya.com/vb/showthread.php?t=684868)

Mr. Hatem Ahmed 04-06-2016 06:36 PM


33/ قِصَّةُ المُتَمَسِّكِيْنَ بِدِيْنِهِم مِمَنْ سَبَقُونَا مِنَ الأُمَمِ

-- عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأرَتِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟!»

«قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ».

«وَاللَّهِ، لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».


رَوَاهُ البُخَارِيُّ (4/ 3612) واللَّفْظُ لَهُ، وأَبُو دَاوُدَ (3/ 2649).


- (مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً): جَعَلَهَا وِسَادَةً لَهُ.

- (تَسْتَنْصِرُ): تَطْلُبُ النُّصْرَةَ مِنَ اللهِ تَعَالَى.

- (لَيُتِمَّنَّ): مِنَ الإِتْمَامِ والكَمَالِ.

- (هَذَا الأَمْرَ): وهُوَ الإِسْلاَم.

- (تَسْتَعْجِلُونَ): النَّتَائِج والثَّمَرَات.


Mr. Hatem Ahmed 05-06-2016 03:03 AM


34/ قِصَّةُ آخِرِ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً

-- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ، فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً».

«فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ».

«فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا».

«فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا».

«فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ».

«وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى».

«فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا».

«فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟! لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا».

«فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ».

«فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا».

«فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟!»

«قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، هَذِهِ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا».

«وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ».

«فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِيهَا».

«فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟! أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟!»

«قَالَ: يَا رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟!»

«فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟!»

«فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟!»

«قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».

«فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ».

«قَالَ: مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟!»

«فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ».


رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1/ 187وأَحْمَدُ (6/ 3714).


- (يَكْبُو): يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ.

- (تَسْفَعُهُ النَّارُ): تَضْرِبُ وَجْهَهُ وتُسَوِّدُهُ وتُؤَثِّرُ فِيْهِ أَثَرًا.

- (مَا يَصْرِينِي مِنْكَ): أَيُّ شَيْءٍ يُرضِيْكَ ويَقْطَعُ السُّؤَالَ بَيْنِي وبَيْنَكَ.


Mr. Hatem Ahmed 07-06-2016 11:43 PM


35/ قِصَّةُ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً

-- عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:«سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟!»

«قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: اُدْخُلْ الْجَنَّةَ».

«فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟!»

«فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَك مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟!»

«فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّ!»

«فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ».

«فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ، رَبِّ!»

«فَيَقُولُ: هَذَا لَك وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُك».

«فَيَقُولُ: رَضِيت، رَبِّ!»

«قَالَ: رَبِّ! فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟!»

«قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدَيَّ، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ».


رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1/ 189والتِّرْمِذِيُّ (5/ 3198).


alijandro 09-06-2016 03:21 PM

رائع رائع رائع

Mr. Hatem Ahmed 09-06-2016 05:15 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alijandro (المشاركة 6446935)
رائع رائع رائع


جزاك الله خيرًا وبارك فيك

Mr. Hatem Ahmed 24-06-2016 08:50 AM



36/ قِصَّةُ اِبْتِلاَءِ أَيَّوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ

-- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ كَانَ فِي بَلَائِهِ ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إلاَّ رَجُلَيْنِ مِنْ إخْوَانِهِ، كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ إِلَيْهِ».

«فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أتَعْلَمُ -وَاللَّهِ- لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبَ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ».

«قَالَ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟!»

«قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفُ عَنْهُ؟!»

«فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ».

«فَقَالَ أَيُّوبُ: لاَ أَدْرِي مَا يَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أن يَذْكُرَا اللَّهَ إلاَّ فِي حَقٍّ!»

«قَالَ: وَكان يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتِهِ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ».

«فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا».

«وَأُوحِيَ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنْ: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}.»

«فَاسْتَبْطَأَتْهُ، فَلَقَيْتهُ يَنْظُرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلاءِ، وهُو عَلَى أَحْسَنُ مَا كَانَ».

«فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْمُبْتَلَى، وَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا!»

«قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ!»

«وَكان لَهُ أَنْدَرَانِ: أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ، وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ».


رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الصَّحِيْح" (7/ 2898وأَبُو يَعْلَى فِي "المُسْنَد" (6/ 3617والبَزَّارُ فِي "المُسْنَد" (13/ 6333والحَاكِمُ فِي "المُسْتَدرَك عَلَى الصَّحِيْحَيْن" (2/ 4115وصَحَّحَهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.


- (أَنْدَر): البَيْدَرُ، وهُوَ: المَوْضِعُ الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ الطَّعام، بِلُغَةِ الشَّامِ.


Mr. Hatem Ahmed 22-07-2016 10:02 AM


37/ قِصَّةُ رُؤْيَةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ

-- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَنَّ نَاسًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟!».

«قَالَ: هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟!»

«قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ».

«قَالَ: فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟!»

«قَالُوا: لاَ».

«قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ».

«يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ».

«فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ».

«فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ».

«فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ».

«فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا».

«فَيَدْعُوهُمْ، فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟!»

«قَالُوا: نَعَمْ».

«قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ المَلاَئِكَةَ: أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ».

«فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا».

«فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟!»

«فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ».

«فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ».

«فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ».

«ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ».

«فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟!»

«فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ».

«فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟!»

«فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ».

«فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ».

«فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ».

«فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ».

«فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟!»

«فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ».

«فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ».

«فَيَقُولُ: تَمَنَّ».

«فَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ».

«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا».

«أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ».

«قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ».


رَوَاهُ البُخَارِيُّ (1/ 806ومُسْلِمٌ (1/ 182).


- (تُمَارُون): تَشِكُّون.

- (سَحَاب): غَيْم.

- (يُحْشَرُ): يُجْمَعُ بَعْدَ البَعْثِ.

- (الطَّوَاغِيت): جَمْعُ طَاغُوتٍ؛ وهُوَ: كُلُّ رَأْسٍ فِي الضَّلاَلِ، وكُلُّ مَنْ صَدَّ عَنْ طَرِيقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ
وعِبَادَتِهِ.

- (شَوْك السَّعْدَان): نَبَات لَهُ شَوْك.

- (بِأَعْمَالِهِم): بِسَبَبِ أَعْمَالِهِم السَّيئَةِ وبِقَدْرِهَا وعَلَى حَسَبِهَا.

- (يُوبَق): يَهْلَك.

- (يُخَرْدَل): تقطعه كلاليب جهنم قطعا صغيرة كالخردل.

- (تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ): تَحْرِق مَوْضِعَ أَثَرِهِ.

- (امْتَحَشُوا): اِحْتَرَقُوا واسْوَدُّوا.

- (مَاءُ الحَيَاةِ): هُوَ مَاءٌ مْنْ شَرِب مِنْهُ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ لَا يَمُوتُ أَبَدًا.

- (حَمِيلِ السَّيْلِ): مَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِنْ طِيْنٍ ونَحْوِهِ، شَبَّهَ نَبَاتَهُم بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ فِي الإِنْبَاتِ.

- (قَشَبَنِي): أَهْلَكَنِي.

- (ذَكَاؤُهَا): لَهِيبُهَا وشِدَّةُ اِشْتِعَالِهَا ووَهْجِهَا.

- (بَهْجَتَهَا): حُسْنَهَا ونَضَارَتِهَا.

- (وَيْحَكَ): كَلِمَةُ رَحْمَةٍ.

- (مَا أَغْدَرَكَ): مَا أَكَثْرَ تَرْكِكَ لِلْوَفَاءِ بِالعَهْدِ والمِيثَاقِ.

- (فَيَضْحَكُ اللَّهُ): ضَحِكٌ يَلِيْقُ بِهِ سُبحانه وتعالى، بِلاَ تَشْبِيْهٍ ولاَ تَأْوِيْلٍ ولاَ تَعْطِيْلٍ.

- (تَمَنَّ): اُطْلُبْ مَا تُحِبّ وتَرْغَب.


- (انْقَطَعَ): اِنْتَهَت.

- (أُمْنِيَّتُهُ): طَلَبَاتُهُ ورَغَبَاتُهُ.

- (مِنْ كَذَا وَكَذَا): اُذْكُر هَذَهِ الأَمَانِي الَّتِي كَانَتْ فِي نَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ أُذَكِّرَكَ بِهَا.

- (يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ): بِالأَمَانِي الَّتِي غَابَتْ عَنْهُ.


Mr. Hatem Ahmed 24-07-2016 04:44 AM


38/ قِصَّةُ شَفَاعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم

-- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً، ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟!»

«يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ».

«فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟!»

«فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ».

«فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ؛ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ،اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟!»

«فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ».

«فَيَأْتُونَ نُوحًا؛ فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟!»

«فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ».

«فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ؛ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟!»

«فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى».

«فَيَأْتُونَ مُوسَى؛ فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟!»

«فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ».

«فَيَأْتُونَ عِيسَى؛ فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟!»

«فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ».

«فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا؛ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟!»

«فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي».

«ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ».

«فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ».

«فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ».

«ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ».


رَوَاهُ البُخَارِيُّ (6/ 4712ومُسْلِمٌ (1/ 194).


- (دَعْوَةٌ): وَاحِدَةٌ مَحَقَّقَةٌ الإِجَابَةِ، وقَد اسْتَوْفَيْتُهَا عِنْدَمَا دَعَوْتُ عَلَى قَوْمِي بِالهَلاَكِ فَأَغْرَقَهُم اللهُ تَعَالَى.

- (قَتَلْـتُ نَفْسًا): وهُوَ القِبْطِيُّ الَّذِي قَتَلَـهُ خَطَأ.

- (المَهْدِ): مَا يُمْهَدُ للَّصَبِيِّ مِنْ مَضْجَعٍ وهُوَ حَدِيْثُ الوِلاَدَةِ.

- (يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ): يُلْهِمُنِي.

- (مَحَامِدِهِ): كَلِمَاتٌ فِيْهَا مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الحَمْدِ.

- (المِصْرَاعَيْنِ): جَانِبَي البَابِ.

- (حِمْيَرَ): أَيْ بَلَدُ حِمْيَرَ، وهِيَ مَدِيْنَةُ صَنْعَاءِ، عَاصِمَة اليَمَن.



sami sami.. 24-07-2016 03:56 PM

بارك الله فيك

Mr. Hatem Ahmed 24-07-2016 10:10 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sami sami.. (المشاركة 6470500)
بارك الله فيك


جزاك الله خيرًا


Mr. Hatem Ahmed 31-07-2016 05:51 PM


39/ قِصَّةُ اِحتِجَاجِ كَلِيمِ اللهِ مُوسَى لِنَبِيِّ اللهِ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وسَلَّم

-- عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ»،

«فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا، وَأَخْرَجَتَنَا مِنَ الجَنَّةِ!»

«فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلاَمِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟!»

«فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى».


رَوَاهُ البُخَارِيُّ (8/ 6614ومُسْلِمٌ (4/ 2652).


- (خَيَّبْتَنَا): أَوْقَعتَنَا فِي الخَيْبَةِ، وهِيَ الحِرمَان والخُسْرَان.

- (وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ): أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابَهُ التَّوْرَاة.

- (أَرْبَعِينَ سَنَةً): مُدَّةُ لُبْثِهِ طِيْنًا إِلَى أَنْ نُفِخَت فِيْهِ الرُّوح.

- (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى): غَلَبَهُ بِالحُجَّةِ.


فاارس علي 03-08-2016 05:51 PM

جزاك الله خيرا و جعله في ميزان حسناتك

Mr. Hatem Ahmed 03-08-2016 10:55 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاارس علي (المشاركة 6476631)
جزاك الله خيرا و جعله في ميزان حسناتك


بارك الله فيك وأحسن إليك وأثابك

Mr. Hatem Ahmed 20-08-2016 04:41 PM


40
/ قِصَّةُ أَمَانَةِ رَجُلٍ صَالِحٍ

-- عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا، فَوَجَدَ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ».

«فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ الذَّهَبَ».

«وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا».

«فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ»،

«فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟»

«قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلاَمٌ».

«وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ».

«قَالَ: أَنْكِحَا الغُلاَمَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا».


رَوَاهُ البُخَارِيُّ (4/ 3472ومُسْلِمٌ (3/ 1721).


- (عَقَارًا): الأَرْضُ ومَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ مَالٍ، وقِيْلَ: المَنْزِلُ والضِّيَاعُ.

- (أَبْتَعْ): أَشْتَرِ.

- (غُلَامٌ): وَلَدٌ ذَكَرٌ.

- (جَارِيَةٌ): أُنْثَى.


AbElsaied 20-08-2016 05:33 PM

جزاكم الله خيرا

Mr. Hatem Ahmed 20-08-2016 08:38 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AbElsaied (المشاركة 6487157)
جزاكم الله خيرا


بارك الله فيكم


alandalos1 25-08-2016 01:55 PM

جزاكم الله خيرا

Mr. Hatem Ahmed 26-08-2016 12:47 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alandalos1 (المشاركة 6490045)
جزاكم الله خيرا


بارك الله فيكم


Mr. Hatem Ahmed 29-08-2016 09:39 AM


41
/ قِصَّةُ رَجُلٍ أَحَبَّ رَجُلاً فِي اللهِ عَزَّ وجَلَّ

-- عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا»،

«فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟»

«قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ».

«قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟»

«قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ».

«قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللهَ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ».


رَوَاهُ مُسْلِمٌ (4/ 2567وأَحمَدُ فِي "المُسْنَد" (13/ 7919).


- (فَأَرْصَدَ): أَقْعَدَهُ يَرْقُبُهُ.

- (مَدْرَجَتِهِ): طَرِيْقِهِ.

- (تَرُبُّهَا): تَقُومُ بِإِصْلاَحِهَا وتَذْهَبُ إِلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.


Mr. Hatem Ahmed 31-08-2016 09:30 PM


42/ فَرَحُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ

-- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ، مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ، وقَدْ ذَهَبَتْ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ العَطَشُ».

«ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ».

«فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ، وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ، وَعَلَيْهَا زَادُهُ، وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ».

«فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ العَبْدِ المُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ».


رَوَاهُ البُخَارِيُّ (8/ 6308ومُسْلِمٌ (4/ 2744).


- (دَوِّيَّة): الأَرْضُ القَفْرُ، الخَالِيَةُ مِنْ كُلِّ شَيٍء، كَالصَّحَرَاءِ.

- (مَهْلَكَةٍ): أَسْبَابُ الهَلاَكِ مِنْ فَقْدِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ مَعَ بُعْدِ المَسَافَةِ.

- (أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ): أَيْ وقَدْ يَئِسَ واسْتَسْلَمَ لِلمَهَالِكِ.


Mr. Hatem Ahmed 20-09-2016 06:31 PM


43/ قِصَّةُ المَسْيِحِ الدَّجَّالِ ويَأْجُوجِ ومَأْجُوجِ

-- عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟»

«قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ».

«فَقَالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ العُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا».

«قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟»

«قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ».

«قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟»

«قَالَ: لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ».

«قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟»

«قَالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُـلُهُ»؛

«ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ اليَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ».


رَوَاهُ مُسْلِمٌ (4/ 2937) واللَّفْظُ لَهُ؛ وابْنُ مَاجَةَ (2/ 4075).


- (فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ): حَقَّرَهُ وعَظَّمَ وفَخَّمَ أَمْرَهُ، فَمِنْ تَحقِيرِهِ وهَوَانِهِ عَلَى اللهِ تَعَالَى عَوَرهُ وأَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ إِلاَّ ذَلِكَ الرَّجُل ثُمَّ يَعجَزُ عَنْهُ، وأَنَّهُ يَضْمَحِلَّ أَمْرُهُ ويُقْتَـل بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ وأَتْبَاعِهِ؛ ومِنْ تَفْخِيمِهِ وتَعظِيمِ فِتْنَتِهِ: هَذِهِ الأُمُورُ الخَارِقَةُ لِلعَادَةِ وأَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وقَد أَنْذَرَ قَوْمَهُ.

- (قَطَطٌ): شَدِيْدُ جُعُودَةِ الشَّعْرِ.

- (إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالعِرَاقِ): مَوْضِعُ حَزْنٍ وصُخُورٍ بَيْن البَلَدَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ.

- (فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا): العَيْثُ هُوَ: أَشَدُّ الفَسَادِ والإِسْرَاعِ فِيْهِ؛ وعَبَّرَ بِالمَاضِي تَأْكِيدًا لِوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ.

- (اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ): يَعنِي أَنَّهُ إِذَا مَضَى بَعد طُلُوعِ الفَجْرِ قَدرِ مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الظُّهْرِ كُلُّ يَوْمٍ فَصَلُّوا الظُّهْرَ، ثُمَّ إِذَا مَضَى بَعْدَهُ قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وبَيْنَ العَصْرِ فَصَلُّوا العَصْرَ، وإِذَا مَضَى بَعْدَ هَذَا قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وبَيْنَ المَغْرِبِ فَصَلُّوا المَغْرِبَ، وكَذَا العِشَاءُ والصُّبْحُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ العَصْرُ ثُمَّ المَغْرِبُ؛ وهَكَذَا حَتَّى يَنْقَضِي ذَلِكَ اليَوْم.

- (فَتَرُوحُ): تَرجِعُ آخِرَ النَّهَارِ.

- (سَارِحَتُهُمْ): السَّارِحَةُ هِيَ المَاشِيَةُ الَّتِي تَسْرَحُ، أَيْ تَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى المَرْعَى.

- (فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ): أَصَابَهُم الجَدْبُ والقَحْطُ مِنْ قِلَّةِ المَطَرِ ويَبَسِ الأَرْضِ مِنَ الكَلأِ.

- (كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ): اليَعَاسِيْبُ هِيَ ذُكُورُ النَّحْلِ.

- (جَزْلَتَيْنِ): قِطْعَتَيْنِ.

- (فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ): هَذِهِ المَنَارَةُ مَوْجُودَةٌ اليَوْم شَرْقَيْ دِمَشْقٍ.

- (بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ): لاَبِسٌ مَهْرُودَتَيْنِ، أَيْ: ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِوَرْسٍ ثُمَّ بِزَعْفَرَانٍ.

- (تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ): الجُمَانُ هُوَ حَبَّاتٌ مِنَ الفِضَّةِ تُصْنَعُ عَلَى هَيْئَةِ اللُّؤْلُؤِ الكِبَارِ، والمُرَادُ: يَتَحَدَّرُ مِنْهُ المَاءُ عَلَى هَيْئَةِ اللُّؤْلُؤِ فِي صَفَائِهِ، فَسُمِّيَ المَاءُ جُمَانًا لِشَبَهِهِ بِهِ فِي الصَّفَاءِ والحُسْنِ.

- (فَلَا يَحِلُّ): لاَ يُمْكِن ولاَ يَقَعُ.

- (بِبَابِ لُدٍّ): بَلْدَة قَرِيبَة مِن بَيْتِ المَقْدِسِ.

- (فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ): تَبَرُّكًا وبِرًّا، وهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى كَشْفِ مَا هُمْ فِيْهِ مِنْ الشِّدَّةِ والخَوْفِ.

- (لَا يَدَانِ): لاَ قُدْرَة ولاَ طَاقَة.

- (فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ): ضُمّهُم إِلَيْهِ واجعَلَهُ لَهُم حِرزًا.

- (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ): مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ مُرتَفَعٍ يَمْشُونَ مُسْرِعِيْنَ.

- (فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ): يَدعُونَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ.

- (النَّغَفَ): هُوَ دُودٌ يَكُونُ فِي أُنُوفِ الإِبِلِ والغَنَمِ.

- (فَرْسَى): قَتْلَى.

- (زَهَمُهُمْ): دَسَمُهُم.

- (البُخْتِ): هِيَ الإِبِلُ الخُرَاسَانِيَّةُ، طُوَالُ الأَعْنَاقِ.

- (لَا يَكُنُّ مِنْهُ): لاَ يَمْنَع مِنْ نُزُولِ المَاءِ.

- (مَدَرٍ): الطِّيْنِ الصَّلْبِ.

- (كَالزَّلَفَةِ): كَالمِرْآةِ، وشَبَّهَهَا بِالمِرْآةِ لِصَفَائِهَا ونَقَائِهَا.

- (العِصَابَةُ): الجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ.

- (بِقِحْفِهَا): مُقَعَّر قِشْرِهَا.

- (الرِّسْلِ): اللَّبَنِ.

- (اللِّقْحَةَ): النَّاقَة الصَّغِيرَة المَوْلُودَة قَرِيبًا.

- (الفِئَامَ): الجَمَاعَة الكَثِيرَة مِنَ النَّاسِ.

- (الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ): الجَمَاعَة مِنَ الأَقَارِبِ.

- (يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ): يُجَامِعُ الرِّجَالُ النِّسَاءَ عَلاَنِيَّةً بِحُضْرَةِ النَّاسِ كَمَا يَفْعَلُ الحَمِيْرُ ولاَ يَكْتَرِثُون لِذَلِك!


مصطفى محمود نايف 20-10-2016 02:02 PM

بارك الله فيك أخي الكريم

aymaan noor 22-10-2016 11:47 AM

رائعة جدا أستاذنا الفاضل مستر حاتم

متابع مع حضرتك

جزاك الله خيرا و بارك الله فيك


Mr. Hatem Ahmed 22-10-2016 05:54 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aymaan noor (المشاركة 6521368)
رائعة جدا أستاذنا الفاضل مستر حاتم

متابع مع حضرتك

جزاك الله خيرا و بارك الله فيك



شرَّفني وأسعدني مرور حضرتك الجميل مستر/ أيمن

فشكرًا جزيلاً


احمد منصور السعودى 31-10-2016 11:38 AM

بارك الله فيك وكتب أجرك وجعله في ميزان حسناتك

Mr. Hatem Ahmed 01-11-2016 01:18 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد منصور السعودى (المشاركة 6524770)
بارك الله فيك وكتب أجرك وجعله في ميزان حسناتك


جزاك الله خيرًا وأحسن إليك وأثابك

Mr. Hatem Ahmed 22-12-2016 09:39 PM


44/ قِصَّةُ المَسْيِحِ الدَّجَّالِ والجَسَّاسَةِ

-- عَنْ عَامِرِ بْنِ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، فَقَالَ: "حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ".

"فَقَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ".

"فَقَالَ لَهَا: أَجَلْ، حَدِّثِينِي".

"فَقَالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغِيرَةِ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصِيبَ بِأَوَّلِ الجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ».

"فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ، فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ".

«فَقَالَ: انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ».

"وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ".

"فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ".

«فَقَالَ: لَا تَفْعَلِي، إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ، فَيَرَى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ».

"وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ، فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنَ البَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ".

"فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ المُنَادِي، مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي: الصَّلَاةَ جَامِعَةً".

"فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الرِّجَالِ".

"فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ".

«فَقَالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ».

«ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟!»

"قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ".

«قَالَ: إِنِّي وَاللهِ، مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ
».

«حَدَّثَنِي: أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمِ المَوْجُ شَهْرًا فِي البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي البَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِه، مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ».

«فَقَالُوا: وَيْلَكِ! مَا أَنْتِ؟!»

«فَقَالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ».

«قَالُوا: وَمَا الجَسَّاسَةُ؟!»

«قَالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ! انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ».

«قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً».

«قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا، حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالحَدِيدِ».

«قُلْنَا: وَيْلَكَ! مَا أَنْتَ؟!»

«قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟!»

«قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! مَا أَنْتِ؟! فَقَالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ. قُلْنَا: وَمَا الجَسَّاسَةُ؟! قَالَتْ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً».

«فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ؟!»

«قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟!»

«قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟!»

«قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ».

«قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ».

«قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ؟!»

«قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟!»

«قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟!»

«قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ المَاءِ».

«قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ».

«قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ؟!»

«قَالُوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟!»

«قَالَ: هَلْ فِي العَيْنِ مَاءٌ؟!»

«وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ العَيْنِ؟!»

«قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا».

«قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ، مَا فَعَلَ؟!»

«قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ».

«قَالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟!»

«قُلْنَا: نَعَمْ».

«قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟!»

«فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ».

«قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟!»

"قُلْنَا: نَعَمْ".

«قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِي: إِنِّي أَنَا المَسِيحُ؛ وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا؛ وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا».

"قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي المِنْبَرِ: «هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ». ((يَعْنِي: المَدِينَةَ))؛: «أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟»

"فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ".

«قَالَ: فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ. أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، مَا هُوَ؛ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، مَا هُوَ؛ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، مَا هُوَ».

"وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى المَشْرِقِ".

"قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

رَوَاهُ مُسْلِمٌ (4/ 2942) واللَّفْظُ لَهُ؛ وأَبُو دَاوُدَ (4/ 4326).


- (الجَسَّاسَة): سُمِّيَت بِذَلِكَ لِنَقْلِهَا الأَخْبَارَ لِلدَّجَّالِ.

- (فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الجِهَادِ): لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قُتِـلَ فِي الِجهَادِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَأَيَّمْتُ بِذَلِكَ، وإِنِّمَا تَأَيَّمْتُ بِطَلاَقِهِ البَائِنِ.


- (تَأَيَّمْتُ): صِرْتُ أَرْمَلَةً.


- (الصَّلَاةَ جَامِعَةً): بِنَصْبِ الصَّلاَةِ وجَامِعَةٍ، فَالأَوَّلُ: عَلَى الإِغْرَاءِ؛ والثَّانِي: عَلَى الحَالِ.


- (أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ): اِلتَجَأُوْا إِلَيْهَا.


- (فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ): الأَقْرُب، جَمْعُ قَارِبٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ والقِيَاسُ: قَوَارِب، وهِيَ سَفِيْنَةٌ صَغِيْرَةٌ تَكُونُ مَعَ الكَبِيْرَةِ يَتَصَرَّفُ فِيْهَا رُكَّابُ السَّفِيْنَةِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِم.


- (أَهْلَبُ): غَلِيْظُ الشَّعْرِ كَثِيْرُهُ.


- (فَرِقْنَا مِنْهَا): خُفْنَا مِنْهَا.


- (أَعْظَمُ إِنْسَانٍ): أَيْ أَكْبَرُ جُثَّةٍ أَوْ أَهْيَبُ هَيْئَةٍ.


- (اغْتَلَمَ): هَاجَ وجَاوَزَ حَدَّهُ المُعتَادِ.


- (نَخْلِ بَيْسَانَ): هِيَ قَريَةٌ بِالشَّامِ.


- (بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ): هِيَ بَحْرٌ صَغِيْرٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ.


- (عَيْنِ زُغَرَ): هِيَ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الجَانِبِ القِبْلِي مِنَ الشَّامِ.


- (طَيْبَة) و (يَثْرِب): المَدِيْنَةُ المُنَوَّرَةُ.


- (صَلْتًا): مَسْلُولاً.


- (مَا هُوَ): المُرَادُ إِثْبَاتٌ أَنَّهُ فِي جِهَةِ الشَّرْقِ.



جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 07:09 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.