عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 18-04-2009, 09:40 PM
الصورة الرمزية بنت دمنهور
بنت دمنهور بنت دمنهور غير متواجد حالياً
عضو قدوة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
العمر: 33
المشاركات: 1,974
معدل تقييم المستوى: 19
بنت دمنهور is on a distinguished road
افتراضي




( 11 )
معاذ ومعوذ

شبلا الاسلام هذه المرة هما أخوان أسلما وهما بعدلم يبلغا الحلم و لكنهما مع صغر سنهما و قرب عهدهما بالاسلام كونا مع صاحب لهما فريقا للدعوة لدين الله حاولوا فيه تخليص أحبائهم من الشرك و النجاةبهم من النار .
انهما معاذ و معوذ ابنا عفراء .

فهنا ما ان سمعا القران من الداعية المبشر مصعب بن عمير حتى علموا انه الحق من عند اللهفأسرعوا الى الله مرددين شهادة الحق , و لأنهم بعلمون أن المسلم كما يجب عليه أن يصلح نفسه فان الدعوة الى الله فرض عليه أيضا ...و بتوفيق الله لهما استطاعا أن يدخلا أمهما الاسلام , و لكن أباهم الذى قضى ستين عاما من عمره يعبد مناة" الصتم الخاص به " و الذى لا يقضى أمرا الا بمشورته , لن يكون تخليه عن دين أبائه و أجداده بالأمر اليسير , فكان لا بد من حيلة و خطة لأجل ذلك و كان أبناء عمرو بن الجموح يعرفون مدى تعلق أبيهم بصنمه مناة , و أنه فى كل صباح لابد أن يدخل اليه لينال منه البركة كما يعتقد و لا يقطع أمرا سائر يومه الا بمشورته فتسللوا ليلا الى مكان ذلك الصنم و معهم صاحبهم معاذ بن جبل فأخذوا الصنم و ألقوه فى حفرة يلقى فيها الناس القاذورات ثم عادوا الى البيت .
و فى الصباح أخذ عمرو بن الجموح يبحث عن صنمه فلم يجده و ظل يبحث عنه حتى عثر عليه فحمله و أزال ما عليه من أوساخ و توعد من فعل ذلك بالويل الشديد ان هو عرفه لم ييئس الصبية الصغار و كرروا هذا الأمر عدة مرات حتى اذا كان ذات يوم علق الرجل سيفا فى رقبة الصنم و قال له : ان كان فيك خير فهذا السيف لتدفع به السوء عن نفسك ..فأخذه الأولاد و بطوه بحبل مع جيفة كلب ميت و أخذوا السيف منه و ألقوه فى حفرة القاذورات , و كالعادة أصبح الرجل فلم يجد الصنم فذهب الى المزبلة ليأخذه كعادته كل يوم فلما وجده قد سلب منه السيف و ربط مع الكلب الميت فى حبل واحد أحس بسخف و خطأ ما كان يعتقد فى هذا الصنم و أتشد يقول :
و الله لو كنت الها لم تكن أنت و الكلب وسط بئر فى قرن

و ما لبث أن راجع نفسه و أعاد تفكيره حتى دخل فى الاسلام فانظر كيف استطاع أبناؤه انقاذه من النار بتحركهم و ما هى الا أيام قليلة حتى أذت المؤذن
حى على الجهاد با خيل الله اركبى

فكان هذا البيت المسلم فى طليعة المجاعدين برغم أت الله سبحانه و تعالى ٌد أنزل عذرا للأب فقد كان أعرج شديد العرج فلما كلمه أبناؤه فى أن يبقى و لا يخرج للقتال ذهب الى التبى صلى الله عليه و سلم و قال له :
" يارسول الله أريد أن أطأ بعرجتى هذه الجنة "
فقال التبى صلى الله عليه و سلم لأولاده : "
لاتمنعوه لعل الله أن يكرمه بالشهادة "

الموت لمن سب رسول الله :

غمرت الفرحة وجهي معاذ ومعوذ عندما أذن لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذهبا معه في غزوة بدر، بالرغم من صغر سنهما.
وعندما احتدمت المعركة هجم المسلمون على أعدائهم، كهجمة رجل واحد، وكان معاذ ومعوذ يقفزان هنا وهناك، يبحثان عن شخص معين، ولكنهما لم يجداه.
قترب معاذ من الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، وهو يحرص ألا يراه أخوه معوذ، وهمس في أذنه قائلاً:

-يا عمّاه، هل تعرف أبا جهل؟
قال ابن عوف:
-نعم أعرفه، وماذا تريد منه يا ابن أخي؟

قال معاذ بغضب وهو يكزّ على أسنانه:
-سمعت أن أبا جهل يسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أقسمت إن رأيته أن أقتله، أو يقتلني.
تبسم ابن عوف لشجاعة هذا الغلام الصغير، ووعده أن يدله على أبي جهل.

وبعد قليل جاء معوذ وهو يحاول ألا يراه أخوه معاذ، واقترب من ابن عوف وسأله:
-يا عمي، أين عدو الله أبو جهل؟ لقد عاهدت الله على قتل أبي جهل لأنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أشرق وجه ابن عوف وفرح كثيراً لوجود هذين الغلامين في جيش المسلمين.

بعد قليل رأى ابن عوف أبا جهل على فرسه يتبختر رافعاً رأسه يشجع المشركين وهو يصرخ: أعلُ هُبَل.
صاح ابن عوف:

-يا معاذ، يا معوّذ، هاهو ذا أبو جهل عدو الله وعدو رسوله وعدوكما.
ما إن سمع معاذ ومعوذ مقالة ابن عوف حتى هجما كصقرين على أبي جهل، وببسالة عجيبة أنزلاه عن فرسه، وأوقعاه أرضاً، وجلسا على صدره وقتلاه، وكان أبو جهل عريض المنكبين قوياً، ولكنه لم يستطع الدفاع عن نفسه أمام هذين الشبلين.
ركض معاذ ومعوذ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل منهما يصيح:

-لقد قتلت أبا جهل.
أضاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحاً بهذين الشبلين، وفرحاً بمقتل عدو الله أبي جهل الذي روّع المسلمين وعذبهم كثيراً، ثم سألهما:
-أيكما قتله؟
قال معاذ:
-أنا.. أنا.. يا رسول الله.
وقال معوذ:
-بل أنا يا رسول الله.
نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سيفي معاذ ومعوذ، فرآهما يقطران دماً، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهما:
-كلاكما قتله
قضى التبى صلى الله عليه و سلم بعد المعركو بسلب أبى جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح لأن معوذ أخاه من أمه عفراء قضى له الله سبحانه و تعالى خيرا من ذلك فقد رزقه الله الشهادة فكان من شهداء بدر
خرجوا جميعا على أمل لقاء الله وقد أكرم الله الأب و من بعده وله الأكبر بشرف الشهادة فى سبيل الله

فجزى الله هؤلاء الأخيار خبر الجزاء و الحقنا بهم فى الصالحين .


__________________

أجمل شي في الحياة حينما تكتشف وجود أناس قلوبهم مثل اللؤلؤ المكنون في الرقة واللمعان .. والصفاء والنقاء .. قلوبهم تحمل الحب والعطاء .. اللهم احفظهم واكرمهم واجمعنا بهم تحت ظلك يوم لا ظل إلا ظلك .. اللهم ياارب لا تحرمنا من وجودهم فى حياتنا
آمييييييييييين يا رب العالمين.

رد مع اقتباس