اخي الفاضل صلاح الدين فارس حطين موضوعك دفعني لان أبحث واتمعن جيدا لمعرفة ما المقصود بالفلسفة الوجودية مما دفعني للبحث والتنقيب في هذا الموضوع فاقتبست لك عدة اراء ونظريات عما تعنيه الفلسفة الوجودية وبالرغم من اني لم أفهم كثيرا مما قرات الى اني سانقفل لك ما استطعت فهمه وأتمنى ان استفاد منك كثيرا في هذا الموضوع
واليكم ما قد اقتبسته لكم
هايدغر يقول: "إن الإنسان الموجود وحده تاريخي. الطبيعة لا تاريخ لها." وجوهر الزمان، كما أشار هيراقليطس، ليس الديمومة وإنما التغيُّر. فالحياة لا تعاش، لا تكون حياة تامة حتى يتوقف بها الزمان، أو في تعبير آخر، حتى يثبت الموت محتواها. لذلك كان المعاصِر ذا تاريخ لمحض كونه ذا ماض. ولكن ما دام الزمان حاضراً بالنسبة إليَّ، أنتمي أنا إلى المستقبل وأكون إمكاناً possibility، إذن فوق أي تقويم نهائي. بموتي فقط يصبح مستقبلي ماضياً لا رجعة له، ومعنى حياتي مقرراً إلى الأبد. هذا ما عناه كامو بقوله في روايته السقوط: "لن يقتنع الناس بحُجَجِك، بإخلاصك، بفداحة عذابك، بل يقتنعون بموتك." والواضح أنك في موتك لا تستطيع أن تكون غير ما كنت على قيد الحياة: ماركس يصبح الماركسية ما إن يحول الموت بينه وبين تغيير ما قاله، أو كانه، والإضافة إليه. وفي ذلك يقول سارتر: "في الحدِّ الأخير، في لحظة موتي اللامتناهية الصغر، لن أكون اكثر من ماضيَّ."
وإذا كان الماضي هو التاريخي حقاً، والمستقبل هو الماضي المزمِع أن يكون، فما هي حال الحاضر؟
يمكن تعريف الحاضر بأنه النقطة التي تنتقل بين حالتي الزمان الأخريين. إن تعبير "الكون" هنا هو بمثابة تأليف بين ما "كان حتى الآن" وما "سيكون". وعلى هذا، كما أعلن فيلهلم ديلتاي، تستمدُّ اللحظة الحاضرة حقيقتها مما حصل حتى الآن، ومما سيحصل.
واليكم معلومات عن مارتن هايدغر هو فيلسوف وجودي أو فيلسوف الوجود كما أكّد على ذلك دائما وفي كل موضع من مواضع فلسفته. وقد أعلن صراحة على أنّ الإشكالية المركزيّة في فلسفته هي اكتناه حقيقة الوجود ومعناه لقد ركز همّ فكره وغاية فلسفته للبحث عن تصور للوجود أصيل بعد أن وقع نسيانه من طرف الفلاسفة منذ إفلاطون حتى العهود الحديثة.
بيد أنّ الوجود الذي يتحدث عنه هايدغر ليس بمقولة منطقية ولا هو الرابطة الوجودية بين الموضوع والمحمول ولا حتى مقولة ميتافيزيقية كلاسيكية وإنما هو الوجود الذي يتحدد معناه من خلال ما أسماه هايدغر(Dasein) "الكائن هناك" أي، بعبارة أوضح، الوجود الإنساني الخاصّ والمتموقع في زمان مخصوص وفي مكان معيّن: علم الوجود تحوّل عنده من أنطولوجيا إلى أنثربولوجيا. هذا ما تفطن إليه كثير من نقاده في ذلك الوقت ومن بينهم أستاذه هوسرل بعد أن قطع معه وأدرك جوهر أفكاره.
لكن هايدغر، بكلّ وثوق واعتداد بالنفس، اتّهم تراثا فلسفيا كاملا بأنه نسي اشكالية الوجود ولم يعتن بالتحقيق فيها، وتلك كانت أمّ الكوارث على الحضارة الغربيّة وعلى مصيرها. ومن ثمّ فقد آن الأوان، حسب زعمه، لفتح ذاك الملف من جديد ولإعادة إثارة تلك المسألة المركزية[7].
المُلفت للنظر أن مفهوما للوجود واضحا وقارّا، عند هايدغر، لا نعثر عليه أبدا. بل إنه عندما تكلم فيه أرجعه إلى ما أسماه أنطولوجيا وجودية وهي بالأساس تحليل لبعض أوضاع الوجود الإنساني وتصرفاته الحياتية أي إلى أمور نسبية وعرضية بالنسبة للوجود كمفهوم كلّي وشامل. فعلا، لا نعثر في تلك التحاليل التي أوردها في كتابه العمدة " الوجود والزمان"، إلاّ على مقولات من هذا القبيل: الوجود الأصيل والغير الأصيل، الوجود الإنساني كإمكانية ومشروع؛ الموجود الإنساني ككائن مقذوف به في العالم؛ الإستعداد للموت؛ الثرثرة اليومية وأشياء من هذا القبيل لا أكثر ولا أقل.
وأظن أن تركيز محور فلسفة ما على اشكالية الوجود، هكذا بإطلاق، وجعلها الأهم دون سواها من الإشكاليات الفلسفية، هو طريق لا مخرج له، وقد يؤدّي حتما إلى الكلل الفكري وإلى نوع من التكرار المملّ والمراوغة والتذبذب الذهني الشيء الذي قد يضعف من مصداقية الفيلسوف وينسف من الأساس مشروعه النظري بكامله. وأعتقد أن شيئا من هذا القبيل قد حدث لهايدغر والدليل على ذلك أنه بعد الوجود والزمان (وحلّه الأنثروبولوجي)، حوّل وجهة نظره مرات عديدة: اتجه إلى موضوع التقنية، فشعر هولدرلن، فالثورة النازية، فنيتشه والعدمية وختمها بنداء للخروج من الفلسفة وطلب العون والخلاص من إله ما. هذه، حقيقة، خيبة أمل وسَير ضدّ التيار وضدّ ما كان ينتظره أي مُحب للفلسفة.
ليست هذه خيبة الأمل الأولى أو الأخيرة، عند الولوج في خبايا فكر هايدغر وإدراك آثاره السلبية على الفكر الفلسفي وحتى على وجودها كفلسفة، بل إن الأمورعنده أخذت منعرجات خطيرة أشد حدّة وفي بعض الأحيان وصلت إلى حدود البؤس الذهني.
|