ظهور شخصية محمد علي
تتبع الوضع في مصر بعد جلاء الحملة الفرنسية حتى ظهور محمد علي ؟
-ولاية خسرو :
عُين خسرو باشا والياً على مصر بعد جلاء الحملة الفرنسية مباشرة وتجدد الصراع بين العثمانيين والمماليك فطلب خسرو من طاهر باشا قائد الأرناؤود ومحمد علي قائد الألبان محاربة المماليك في الصعيد وعندما عجز عن دفع مرتبات الجند المتأخرة ، تمرد الجنود وهاجموا القلعة "مقر الوالي" مما اضطر "خسرو باشا " إلى الهرب إلى دمياط .
-ولاية طاهر باشا :
فرض طاهر الضرائب لدفع مرتبات الجند وأثارت سياسته المنحازة للألبان والأرناؤود غضب الجند الانكشارية فقتلوه
-ولاية أحمد باشا :
اختير أحمد باشا والي المدينة المنورة ليكون والياً على مصر وبذلك فسدت خطة محمد علي فاستعان بالمماليك (البرديسي - إبراهيم بك) ضده فغادر القاهرة بعد يوم واحد من توليته
-ولاية على الجزايرلي :
أرسله السلطان والياً على مصر وقتله المماليك قبل توليه الحكم
-محمد على والبرديسي:
انحصرت المنافسة بين محمد على والمماليك وبعد عودة الألفي قام محمد علي بتحريض البرديسي عليه فقرر اعتقاله لكن الألفي هرب إلي الصعيد وأخذ يسعى لتكوين جماعة تناصره
*أزمة أغسطس 1803 م وثورة مارس 1804م
حدث أن انخفض الفيضان وفرض البرديسي الضرائب فثارت جموع الشعب وانضم إليهم محمد على وجنوده وتعهد للشعب برفع الضريبة وبذلك كسب ثقة الشعب وزعمائه وانتهز الفرصة وهاجم مراكز المماليك فهربوا جميعاً إلي الصعيد .
*الفراغ السياسي وارتفاع مركز محمد علي :
بهروب المماليك حدث فراغ سياسي فاقترح محمد على تولية خسرو وبذلك أظهر محمد على أمام زعماء الشعب وأمام السلطان أنه غير طامع في الولاية ورفض الجند تولية خسرو فاقترح محمد على تولية خورشيد باشا بوصفه عثمانياً وبذلك أرتفع شأن محمد على لدى الشعب وبدأ الناس ينظرون إليه كرجل عادل يكره الظلم ولا يطمع في ولاية مصر
*محاولة خورشيد التخلص من محمد على.
لم يكن خورشيد مطمئناً لموقف محمد على الذي مال الشعب المصري إليه فسعي للتخلص من محمد على بعدة وسائل :-
- طلب من محمد على التوجه إلي الصعيد لمحاربة المماليك
- طلب من السلطان العثماني إرسال بعض الفرق العسكرية ليتخلص من محمد على فأرسل السلطان فرقاً من الدلاة (المتهورين ) الذين عاثوا في القاهرة فساداً مما زاد السخط على خورشيد
- استصدر خورشيد من السلطان فرماناً بعودة الألبانيين ورؤسائهم من البلاد فرفض محمد على تنفيذ ذلك بتأييد العلماء .
- استصدر خورشيد من السلطان فرماناً بتعيين محمد على والياً على جدة (مايو 1805) ورفض محمد على ذلك استناداً إلي تأييد العلماء وهكذا فشلت محاولات خورشيد في التخلص من محمد على بل زادت هذه المحاولات تأييد الشعب المصري وزعمائه لمحمد على
*الوطنية المصرية تولي محمد على حكم مصر 13 مايو 1805 م
بسبب استبداد خورشيد وفساد فرق (الدلاة) اجتمع زعماء الشعب والنقباء بدار المحكمة وهناك أجمعوا على عزل خور شيد وتعيين محمد علي والياً ثم انتقل الزعماء وعلى رأسهم السيد عمر مكرم والشيخ عبد الله الشرقاوي إلي دار محمد على لإبلاغه بما اتفقوا عليه - فقبل محمد على وبذلك تم تولية الشعب لمحمد على
ما الشروط التي فرضها زعماء الشعب على محمد على عند التولية؟
ان يحكم بالعدل ويقيم الشرائع والأحكام والإقلاع عن المظالم
وألا يفعل أمراً إلا بمشورة العلماء ومتي خالف ذلك عزلوه
كيف كان موقف خورشيد من قرار الشعب بعزله ؟
ذهب وفد من زعماء الشعب إلي القلعة لتبليغ قرارهم بعزل خورشيد رفض خورشيد قائلاً : إنه لن ينزل عن القلعة إلا بأمر السلطان فلم يجد الشعب بداً إلا اللجوء إلي القوة فتزعم عمر مكرم المقاومة لصالح محمد على حتى أضطر خورشيد إلي التسليم في مايو 1805م ونزل عن القلعة ورحل عن البلاد
كيف كان موقف السلطان العثماني ؟
استمر محمد على حاكماً مؤقتاً لمصر حتى أصدر السلطان العثماني فرماناً في 9 يوليو 1805م متضمناً عزل خورشيد والاعتراف بمحمد على والياً على مصر حيث رضي عنه العلماء والرعية
ما القيمة التاريخية لحادث تعيين محمد على والياً على مصر ؟
إن العزل والاختيار تم لأول مرة بإرادة الشعب .
الشعب وضع قاعدة الحكم الدستوري بأن الوالي لا يفعل شيئاً إلا بمشورة الزعماء وإذا خالف ذلك عزلوه……
إن العزل والاختيار تم في دار القضاء وهذا معناه الاحتكام للعدالة والتمسك بالحق .
*المشكلات التي واجهت محمد على
كيف نجح محمد على في توطيد سيطرته في حكم مصر ؟
-أولاً : التفوق على التحالف المملوكي - الإنجليزي
في أغسطس 1805م حاول المماليك القضاء على محمد على أثناء احتفاله بعيد وفاء النيل في مصر القديمة ونجحت قواته في هزيمة المماليك .
في يوليو 1806م : أقنعت إنجلترا السلطان بخلع محمد على وتعيين الألفي أو أي والي عثماني فصدر فرمان بنقل محمد على إلي ولاية سالونيك وتمسك به الشعب وتم دفع 4000 كيس من النقود للسلطان
حملة فريزر في مارس 1807م :
ساءت العلاقة بين السلطان وإنجلترا لتحالف تركيا مع فرنسا - فتحالفت إنجلترا مع روسيا على ضرب تركيا في مصر وأرسلت إنجلترا حملتها على مصر بقيادة فريزر في مارس 1807م لخلع محمد علي وتوليه الألفي الذي كان قد مات قبل نزول الحملة دون أن يعلم الإنجليز كان محمد على في الصعيد آنذاك يحارب المماليك وقاد الشعب المقاومة في رشيد وقتلوا أعداداً كبيرة من الإنجليز وأسروا البعض الأخر وفر الباقون إلي الإسكندرية حاول فريزر الانتقام من أهل رشيد ولكنه هزم في موقعة الحماد .
عقد محمد على صلحاً مع المماليك وزحف إلي الإسكندرية وحاصرها حتى اضطر فريزر لطلب الصلح بشرط تسليم الأسرى ورحلت الحملة في 2 سبتمبر سنة 1807م ولم تبق في مصر إلا ستة أشهر
-ثانياً : القضاء على الزعامة الشعبية والانفراد بالحكم سنة 1809 م
أدرك محمد على خطورة الزعامة الشعبية والتي لم يعد في حاجة إليها وخاصة السيد عمر مكرم وذلك للأسباب التالية .
دور عمر مكرم في تولية محمد على الحكم والقيود التي فرضها عليه .
دور عمر مكرم في الخطة التي وضعها لمقاومة حملة فريزر .
ما كان يتمتع به عمر مكرم من مكانة كبيرة في نفوس المصريين
*العوامل التي ساعدت محمد على في القضاء على الزعامة الشعبية.
أ- انقسام القيادات الشعبية حول تقدير عمر مكرم ومكانته .
ب - التنافس بين الزعماء حول نظارة أوقاف الأزهر .
ج - أزمة انخفاض الفيضان أغسطس 1808 م .
حيث فرض محمد على الضرائب واعترض عليه العلماء فقرر محمد على فرض ضريبة المال الميري على الأراضي الموقوفة وأراض الوسية .
الإجراءات التي اتخذها محمد على والتي تمثلت في :
1 - الاستيلاء على الأطيان التي لم يثبت أصحابها ملكيتها .
2 - ألزم الملتزمين بدفع 1/2 فائض الالتزام وإيراد الأطيان .
3- فرض ضريبة التمغة على المنسوجات والأواني والمصنوعات .
وعندما اعترض عمر مكرم قام محمد على بعزله من نقابة الأشراف ونفاه إلي دمياط 1809م وعين (الشيخ السادات) بدلاً منه وكان السادات دمية في يد محمد على
وهكذا تنكر محمد على لجهود الزعامة الشعبية ونجح في القضاء عليها وانفرد بالحكم ليحكم بعد ذلك حكماً مطلقاً .
-ثالثاً: القضاء على المماليك ومذبحة القلعة مارس 1811 م
أراد محمد على أن يأمن مكر المماليك فسمح لهم بالإقامة بالقاهرة وترك الصعيد حتى يكونوا تحت بصره وعاشوا عيشه ترف بعيداً عن حياة الحرب والقتال .
-خشي محمد على أن ينتهز المماليك فرصة خروج الجيش إلي الحجاز للقضاء على الوهابيين فدعاهم لحفلة بخروج الجيش المصري وعلي رأسه ابنه طوسون وبعد الحفل انقضت عليهم قواته وقتلتهم ولم ينج من القتل إلا قلة فرت إلي السودان وبذلك انفرد محمد على بحكم مصر.