


كلماتك تصنع حياتك (4)
(3) كلماتك تصنع حياتك
لأن الناس لا يرون قلبك.. وقد لا يفهمون تعبيرات وجهك..
لكنهم يسمعون قولك ومن قولك يحكمون على عقلك وقلبك
ما من شك أن معظم آراءنا فى الآخرين تنبع من خلال ما نسمعه منهم من كلمات فنصف من يكثر من المداعبة بالمرح، ونصف صاحب الكلمات القاسية بالفظ الغليظ، ونحب صاحب الكلمات الرقيقة، ونسعد بمصاحبة صاحب الكلمات المتفائلة السعيدة، وتقر أعيننا بمن يشجعنا ويقدرنا، ونكره مصاحبة دائمى الشكوى والأنين.. إذن فنحن نصدر آراءنا فى الآخرين من خلال كلماتهم ثم نتبع من خلال آراءنا هذه الطريقة التى نعاملهم بها.. وكذلك يعاملنا الاخرون تبعاً لما ننطق به من كلمات. لذلك يحق لنا أن نعود ونؤكد أن «كلماتك تصنع حياتك ».
* لم يخطئ من قال «تكلم حتى أراك» ولم يخطئ أيضاً من قال: «فى كل مرة نفتح فيها أفواهنا، نكشف شيئاً عن أنفسنا»، ولم يخطئ كذلك علماء النفس حين قالوا:
إن الكلمات التى نقولها تتسرب إلى عقلنا الباطن لتصبح جزءاً من شخصيتنا وسلوكنا كما أن كلماتنا تبين للآخرين شخصيتنا كما تبين لهم مدى جديتنا والتزامنا من أجل التفوق والحصول على حياة أفضل، وهناك مثل صينى جميل يؤكد هذا المعنى الذى نقوله.. هذا المثل يقول: «لو أردت أن تعرف عقل المرء فلتنصت إلى كلماته»
وكأن عقولنا مخبوءة بين ثنايا ألسنتنا.. فما ننطق به وما نتحدث به يحكم به الناس على عقولنا وأفكارنا.
كلماتنا تصنع حياتنا
إذاً لأنه من خلال كلماتنا
يصدر الناس أحكامهم على قلوبنا وعقولنا
بل وعلى شخصياتنا.
**********************************
(4) كلماتك تصنع حياتك
لأن كلماتك هى جنتك ونارك
اقرأ هذه الأحاديث النبوية بقلبك وعقلك وبعدها نلتقى:
قال رسول الله r: «فى الجنة غرفة يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها» فقال أبومالك الأشعرى: لمن هى يا رسول الله. قال: «لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائماً والناس نيام» (حديث حسن رواه الحاكم وحسنه الألبانى).
وقال رسول الله r: «ما منكم من أحد إلا سيكلم ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» (رواه البخارى ومسلم).
وقال رسول الله r فى جزء من حديث صحيح «والكلمة الطيبة صدقة» (رواه البخارى ومسلم)
وقال رسول الله r «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» (أخرجه البخارى ومسلم)
وقال رسول الله r: «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه» (أخرجه ابن ماجه والترمذى وأحمد وصححه الألبانى).
وقال رسول الله r: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوى بها فى النار سبعين خريفاً» (أخرجه الترمذى وابن ماجه وأحمد).
* حين نتأمل الأحاديث السابقة -وهى مجرد لمحات من الأحاديث النبوية التى تحدثت عن اللسان وخطورته- نستطيع أن نؤكد أن كلماتنا هي جنتنا ونارنا ليس فقط فى الدنيا إنما فى الآخرة وكيف لا وغُرف الجنة التى يشوقنا إليها رسول الله r تكون أول ما تكون لمن أطاب الكلام.. فالكلام الطيب إذن طريق للتنعم فى غرف الجنان.. وكيف لا يكون لساننا هو جنتنا ونارنا وبه نتقى النيران «فاتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة» نعم فبكلمة طيبة تُتَقى النيران.. لا أقولها لك أنا إنما من يقولها لك ولى هو النبى العدنان r.. وكيف لا تكون كلماتنا هي جنتنا ونارنا وكل كلمة طيبة ننطق بها هى لنا صدقة نتصدق بها وننال أجرها.. كيف لا يكون لساننا هو جنتنا ونارنا وبه ندرك علامة من علامات الإيمان أو الكفر والعصيان.. ندرك علامة من علامات الإيمان إذ نحن لم ننطق إلا بالخير وصمتنا عن كل شر ويصبح علامة عصيان إذا نحن نطقنا به بما يغضب الرحيم الرحمن.. كيف لا يكون لساننا هو جنتنا ونارنا وكلمة واحدة من رضوان الله ننطق بها وربما نستهين حينها بأثرها قد يكتب الله لنا بها رضوانه إلى يوم أن نلقاه، وكلمة أخرى من سخط الله ننطق بها قد يكتب الله بها علينا سخطه إلى يوم أن نلقاه.. ومن العجيب فى هذا الحديث أن النبى r لم يحدد لنا ماهية الكلمات التى نستطيع أن نقول عنها أنها من رضوان الله، حتى نظل دائماً على حرص بأن نردد ما يرضى الله لعل كلمة منها تبلغ بنا رضاه سبحانه إلى يوم أن نلقاه.. كيف لا تكون كلماتنا هي جنتنا ونارنا وكلمة ينطق بها أحدنا دون اهتمام أو مراجعة قد تهوى به فى النار سبعين خريفا.
أيها القارئ العزيز.. أيتها القارئة الفاضلة:
الكلمات الطيبة الصادقة المخلصة هى طريق إذن لرضوان الله.. هى طريق لجنة الله.. والكلمات السيئة إذن طريق لسخط الله.. طريق لعذاب الله.. وعلينا نحن أن نختار فإما أن نجعل ألسنتنا هى جنتنا فى الدنيا وطريقنا لجنة الآخرة وإما أن نجعلها نارنا فى الدنيا وطريقنا لنار الآخرة..
أسأل الله سبحانه وتعالى
أن يجعل ألسنتنا بفضله وجوده
طريقاً لنا لننال جنة الدنيا وجنة الآخرة.
*********************************
