عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 25-09-2011, 08:32 AM
F.FARID F.FARID غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 154
معدل تقييم المستوى: 17
F.FARID is on a distinguished road
افتراضي

فى أصداء السيرة الذاتية يتذكر نجيب محفوظ أن الثورات الحديثة في تاريخ مصر إبتداء من ثورة‏19‏ أقترنت بتعطيل الدراسة‏.‏ ويتساءل في دهشة كيف يمكن لثوار يريدون لبلادهم المستقبل الواعد أن يبدأوا مشوارهم بالتوقف عن التعلم؟ ويقول في سخرية إن بعض الهتافات التي كان يرددها الطلبة مبتهجون بإغلاق المدارس كانت تقول اليوم حرام فيه العلم؟‏!‏
(1)
هذا بالضبط هو ما يحدث الآن فهناك فوضي مذهلة خاصة في مدارس الفقراء علي إمتداد البلاد, أي المدارس الحكومية العامة. فنحن نسمع عن إضراب المدرسين في الصعيد وبحري وحتي في إقليم القاهرة الكبري. فكل هؤلاء المضربين يعملون في المدارس العامة ولم نسمع عن إضراب واحد في المدارس الخاصة.
فهناك قطاعات متزايدة من المدرسين تطالب بزيادة المرتبات ورفع مستوي الحوافز ومضاعفة مقابل الإمتحانات وتثبيت غير المعينين منهم. وكما هو متوقع فقد سارعت الحكومة المتهالكة الضعف ووزير التعليم ال***** الأنياب والأسنان إلي تهدئة خواطر السادة المدرسين وخطب ودهم بمحاولة إقناعهم بأن الدولة في سبيلها إلي تلبية كل طلباتهم بقدر الإمكان وأن المسألة قضية وقت ولكن يبدو أن المدرسين قد زادهم هذا الموقف الحكومي الضعيف تصميما علي أن يحصلوا علي كل ما يريدونه الآن وفقا لنظرية طرق الحديد وهو ساخن وأكدوا أنهم لن يعودوا إلي التدريس حتي تتم الإستجابة لكل مطالبهم.
(2)
طوال الصراع بين الطرفين لم نسمع أن أحدا تساءل كيف أنه يمكن بمناسبة ثورة يناير أن يتوقف تلقي العلم؟ وتغلق المدارس أبوابها ويحرم الفقراء من التعليم وهوالنافذة الوحيدة أمامهم لتحسين أوضاعهم الإجتماعية وفرصتهم الأساسية للنظر إلي المستقبل بتفاؤل.
ووزارة التعليم لم يفتح عليها الله لكي تقول مثلا أن المجتمع في حالة ثورة وهذا يعني إحداث تغير جذري في أوضاع التعليم في إطار إعادة النظر في أشياء كثيرة في المجتمع وهذا التغيير كما إنه يستلزم مضاعفة مرتبات المدرسين فأنه يستلزم قبل ذلك أن تتوقف الدروس الخصوصية. فهذه الدروس هي أحد الأبواب الرئيسية لإستنزاف دخول الأسر المصرية وإذا كانت ميزانية وأعباء الدروس الخصوصية علي الأسرة المتوسطة تلتهم ربع أو ثلث هذا الدخل فإنها بالنسبة للأسر الفقيرة في الريف والأحياء الشعبية تلتهم نصف هذا الدخل أو أكثر.
وإذا كانت أوضاع التعلم مزرية وينصرف المدرسون عن تعليم التلاميذ والطلاب في المدارس لإنهم يفعلون ذلك في الدروس الخصوصية فإن هذا الوضع الذي كان مألوفا قبل الثورة لم يعد مقبولا أن يستمر بعدها, ولذلك فإن زيادة المرتبات بالنسبة للمدرسين أو الحوافز إلي آخره يجب أن ترتبط بالعودة إلي التعليم في المدارس وإلي التوقف عن الدروس الخصوصية وإلا فما فائدة الثورة؟ و لماذا قامت؟.
(3)
المسألة بالطبع ليست حكم القوي علي الضعيف لأن هذا بالضبط هو ما يفعله المدرسون المضربون حاليا الذين يعتبرون أنفسهم الطرف القوي. أنهم بتصرفاتهم هذه يهدرون حق التعليم الذي هو كالماء والهواء علي حد قول طه حسين فالواجب كان يقضي بتفويض نقابة المهن التعليمية في التفاوض مع الوزارة إلي جانب كل تلك النقابات المستقلة التي ظهرت أخيرا والتي يبدو أنها جعلت كل همها هو دغدغة مشاعر المدرسين لكي تجذب إليها أكبر عدد ممكن من الأعضاء. وكان يفترض أنه علي أساس هذه المفاوضات ستوضع خطة لزيادة دخول المدرسين بالتوازي مع عودة التعليم في المدارس; وانه مع كل تحسن في مستوي التعليم الفعلي داخل المدارس والإبتعاد عن الدروس الخصوصية تتم إضافة زيادة جديدة علي مرتبات المدرسين, لكن هذا لم نر منه شيئا يحدث.
المفروض نظريا أن الثورة لم تقم لكي يزداد الأثرياء غني ويزداد الفقراء ضنكا, ونقصد بالأثرياء من يقدمون الدروس الخصوصية وبالفقراء الأسر المصرية المجبرة علي دفع مقابل هذه الدروس. فالثورة قامت لإحداث إصلاح جذري في المجتمع يستفيد منه الجميع وهذا يبدأ بالتعليم. أما ما يجري حاليا فهو يؤدي إلي بقاء كل شيء علي ما هو عليه دون أي تحسن إذ تزداد دخول المدرسين ومرتباتهم دون أن يترتب علي هذا إنخفاض أو إختفاء الدروس الخصوصية, أو عودة المدارس لتؤدي وظيفتها. وأخشي ما نخشاه أن تؤدي زيادة مرتبات ودخول المدرسين إلي زيادة إتاوة الدروس الخصوصية التي ينتزعها كل مدرس من أهل التلميذ..ويبقي هناك تساؤل تري ماهو الفارق بين من يقطع طريقا أو خط سكة حديد وبين هذه التصرفات التي يقوم بها المدرسون؟!..



http://www.ahram.org.eg/Issues-Views/News/103114.aspx

رد مع اقتباس