بداية كل الشكر والتقدير للفكرة الأولى التى طرحتها للتحليل لأن هذه الفكرة يترتب عليها صلاح المجتمع كله وما أروع براعة استهلالك والآن مع التحليل.
إن من يظن أن المجتمع المصرى قد تحول أمره إلى عقدة تحتاج إلى معجزة فى حلها ويأس البعض من نتائج الثورة وفى المقابل نجد صراع قوى وتيارات سياسية تسعى للصعود وتسلم سلطة وحكم البلاد وهذا حقها المشروع بعد أول انتخابات برلمانية حقيقية بعد عقود من التزوير والتحايل على القانون وغيرها من أساليب الأنظمة القمعية الديكتاتورية فى تزوير إرادة الشعوب .
لقد قاربت أغلبية المصريين على اليأس والإحباط من نتائج ثورة يناير فلم يحدث شئ ولم تتغير الأوضاع المعيشية للمواطنين بل الأمور تتدهور بشكل ملحوظ وتزداد معدلات البطالة والفقر وارتفاع الأسعار ونقص سلع وانفلات أمنى وسقوط أقنعة لشخصيات متحولة تستغل دماء المصريين لتحقيق مصالح خاصة .
الأهم إنه من أبرز العوامل التى أدت لإحباط المصريين ويأسهم من الثورة هو فقدان الثقة فى كل الأشخاص والتيارات السياسية فالجميع يستغل كل شئ لمصلحتة الخاصة وهناك أمثلة عديدة مثل تحول الانتخابات البرلمانية من صراع برامج سياسية إلى أحزاب إسلامية وكتلة ترعاها الكنيسة وطبعآ هذه الممارسات الخاطئة تكرس للدولة الدينية الجديدة واختفاء مبدأ المواطنة ونتيجة لذلك إخوتنا الأقباط فى خوف وذعر من مستقبلهم فى مصر .
من أهم الأسباب فى يأس المصريين من الثورة هو غياب الحقيقة فلم نعد نعلم شئ من الثائر ومن البلطجى من السياسي الشريف ومن السياسي الانتهازى ومن الصحفى الحقيقي والإعلامى الحقيقي فلقد اختلطت الحقائق وتشوهت المعانى فلم نعد نعرف حقيقة أى حادثة فالجميع يعرضها حسب مصلحته الخاصة وهنا شعر المواطن المصري أنه فريسة لإعلام مضلل يقود البلاد نحو الفوضى الهدامة لآن النظرية السياسية تقول عندما تموت الحقيقة يسود الجهل والخرافات ويصبح الإنسان أسير أهوائه وهى أولى مراحل الفوضى الهدامة التى نخشى حدوثها فى مصر .
الثورة بالنسبة لعدد كبير من المصريين كانت ولا تزال الحلم والمنقذ من براثن الفقر والبطالة واليأس من المستقبل فناصروا الثورة وجاهدوا واعتصموا وضحوا بحياتهم وفى النهاية لا أحد يحترم الشهداء ويعالجهم بأدمية ومطالب منا أن نقدم الدليل على أنهم ثوار وشهداء يالسخرية القدر والكوميديا السوداء التى نعيشها والمثير لليأس والإحباط أن الثورة حتى الآن تتبع نفس ممارسات نظام مبارك ترفع رواتب الموظفين وتثبت المؤقتين وأما العاطلون الحقيقيون الذين يعيشون فى يأس وإحباط من المستقبل فقد زادوا إحباطآ بعد الثورة من ينقذهم وإذا استمرت الأوضاع على تدهورها الحالى فانتظروا ثورة الغضب قريبآ أيها الحكام .
لن نتكلم عن سوء إدارة المجلس العسكرى للبلاد والحكومة فهم لا يتصرفون إلا بعد اعتصام أو قطع طريق أو تعطيل السكك الحديدية وغيرها من الممارسات التى هى وسيلة العاجزين عن إيجاد جهة محترمة تحترم عقل المصريين وتدعمهم وتدفعهم نحو المستقبل .
بعض المصريين لديهم الحق فى فقدان الثقة فى بعض الأحزاب والنشطاء السياسيين لأنهم رأوا بأعينهم تجاوزات انتخابية ومخالفات كثيرة فى الانتخابات وكذلك المليارات التى تم إهدارها فى الدعاية والتى لو تم صرفها على فقراء مصر فى العشوائيات والمناطق الملتهبة فى مصر لكنا احترمناهم أكثر وفى النهاية كلنا خاسرون .
أعتقد أن مرشحى الرئاسة فى مصر ساهموا بشكل كبير فى زيادة الإحباط واليأس لدى قطاع كبير من الشعب بسبب تصرفاتهم وتصريحاتهم المثيرة للجدل مثل تصريحات بعض المحسوبين على تيار الإسلام السياسي بشأن السياحة والمرأة والأقباط وغيرها وفى المقابل حالة التخوين والتشكيك التى تستخدم فى حملاتهم الانتخابية فجميعم يرى أن الآخر خائن ومضلل وعميل وفى النهاية الشعب لا يثق فى أحد منهم فهل ننتظر فى الأيام القادمة شخصية تعمل فى الشارع عبر برامج حقيقية ورؤي إصلاحية بدلآ عن مرشحى الفضائيات الذين يبحثون فقط عن استغلال الأحداث ودماء الشهداء وفى النهاية التاريخ لن ينساهم .
إن المواطن المصري البسيط يستطيع أن يصبر كثيرآ على السنوات العجاف إذا شعر بمصداقية وصراحة وأنه لايخدع ولا يتم تجاهله وتجهيله ووصفه بالأمى وكذلك لايرضى أن يكون طرفآ فى صراع المصالح فهو ساند الثورة من أجل الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية فنتمنى أن نحقق له ذلك فإذا وجد المصريون العكس وأنهم سيصيرون ضحايا كما كان يحدث سابقآ فإنى أحذر من ثورة الجياع والمحرومين فهى ثورة الغضب التى لا نتمناها فى مصر .
فى النهاية اتقوا الله فى مصر والمصريين فنحن نصبر ولا نيأس وإذا يأسنا لا تتوقع ماذا سنفعل