وفي البداية كانت غيرتي بسيطة .. فقد كنت أعتقد أن الطفل سيبقى مدة بسيطة في المنزل حتى أني قلت لأمي .. أرجعوه إلى المستشفى أنا لعبت به خلاص، ولكن علمت فيما بعد أن الأمر ليس بهذه السهولة، وأن الموضوع سيطول فقررت الدفاع عن كياني وعن أهميتي بطريقة أكثر وضوحًا، فكنت أضرب أخي وأعضه، وفي أحيان أخرى كنت أتصرف بذكاء فاحتضنه ولكنني أزيد العيار قليلاً حتى أكاد أخنقه وفي الحقيقة أن هذا التصرف كان بسبب تضارب مشاعري بين حب الطفل والغيرة منه.
وكثيرًا ما وجهت غيرتي وغضبي نحو أمي فكنت أكسر الصحون أحيانًا حتى أثير غضبها واهتمامها، وعندما لم تفلح هذه التصرفات في جذب انتباه أهلي، حاولت أن أعود إلى أيام الطفولة السعيدة فكنت أمص إبهامي وأتبول على نفسي في المساء .. ولا فائدة ..
وبالتدرج نما شعور الغيرة عندي حتى صار كرهًا، ثم زاد فصرت أغار من كل من ينافسني .. وبهذا صارت حياتي سلسلة من الهزائم الشخصية فصرتُ منطويًا على نفسي كارهًا للمجتمع ولكل ناجح فيه ....'.