شرطية الصندوق
31 مارس 2011
عندما يقترض بلدٌ عضو من الصندوق، توافق حكومته على تصحيح سياساتها الاقتصادية للتغلب على المشكلات التي دفعتها إلى طلب المساعدة المالية من المجتمع الدولي. وتعمل هذه الشروط على ضمان قدرة البلد العضو على سداد القرض إلى الصندوق حتى تتوافر الأموال لأعضاء آخرين في حاجة إليها. وفي السنوات الأخيرة، عمد الصندوق إلى تبسيط الشرطية بغية تعزيز ملكية البلدان للسياسات القوية والفعالة.
تصميم برامج فعالة
- تشمل شرطية الصندوق بمعناها الواسع كلا من البرامج التي يدعمها الصندوق ـ أي السياسات الاقتصادية الكلية والسياسات الهيكلية ـ والأدوات المحددة التي تستخدم في متابعة التقدم نحو تحقيق الأهداف التي يحددها البلد العضو بالتعاون مع الصندوق. وتساعد الشرطية البلدان الأعضاء على حل المشكلات التي تواجه موازين مدفوعاتها دون اللجوء إلى تدابير تؤدي إلى الإضرار بالرخاء على المستوى الوطني أو الدولي. وفي الوقت ذاته، تهدف هذه التدابير إلى حماية موارد الصندوق عن طريق التأكد من أن ميزان المدفوعات سيكون قويا بدرجة تسمح للبلد المقترض بسداد القرض. ويتعين أن تكون جميع الشروط المصاحبة للبرنامج المدعم من الصندوق شروطا "حاسمة الأهمية بالنسبة للاقتصاد الكلي" ـ أي أن تكون حاسمة الأهمية في تحقيق الأهداف الاقتصادية الكلية للبرنامج أو ضرورية لتنفيذ أحكام محددة بموجب اتفاقية تأسيس الصندوق.
وفي إطار الإصلاح واسع النطاق لنظام الإقراض، استحدث الصندوق في عام 2009 تسهيلا تمويليا جديدا ـ هو خط الائتمان المرن* (Flexible Credit Line – “FCL” ) ـ الذي لا يعتمد على الشرطية التقليدية التي تصاحب البرامج، بل يتضمن معايير صارمة للأهلية تتحدد سلفا (يُشار إليها أيضا باسم "الشرطية المسبقة"). كذلك لا تُستخدم الشرطية التقليدية في برامج المساعدات المالية التي يوفرها الصندوق في حالات الكوارث الطبيعية والصراعات ـ في إطار المساعدة الطارئة في مرحلة ما بعد الصراعات*، و المساعدة الطارئة لمواجهة الكوارث الطبيعية*، وتسهيل الائتمان السريع. أما في جميع تسهيلات الصندوق التمويلية الأخرى، فيُشترط لصرف الموارد أن تُستكمل مراجعات تنفيذ البرنامج بنجاح ("الشرطية اللاحقة"). ويجمع خط الائتمان الوقائي* (Precautionary Credit Line – “PCL”) الذي استُحدث في عام 2010 بين عناصر من الشرطية المسبقة وعناصر (مخففة) من الشرطية اللاحقة.
وتقع على البلد العضو المسؤولية الأولى في اختيار وتصميم وتنفيذ السياسات التي تساهم في نجاح البرنامج المدعم من الصندوق. ويوصف البرنامج بالتفصيل في خطاب نوايا* (يتضمن في الغالب مذكرة بشأن السياسات الاقتصادية والمالية*). وتعتمد أهداف وسياسات البرنامج على ظروف كل بلد. غير أن الهدف النهائي يتمثل دائما في استعادة سلامة ميزان المدفوعات والاستقرار الاقتصادي الكلي أو الحفاظ عليهما، مع تهيئة السبيل لتحقيق نمو دائم وعالي الجودة، وكذلك الحد من الفقر في بلدان الدخل المنخفض. كيف يتم تقييم الالتزام بشروط البرامج؟
يتميز معظم التمويل الذي يقدمه الصندوق بصرف الموارد على دفعات ترتبط باتخاذ البلد العضو إجراءات قابلة للإثبات بشأن السياسة الاقتصادية. وتتيح مراجعات البرامج إطارا يستخدمه المجلس التنفيذي في إجراء تقييم دور لما إذا كان البرنامج المدعم بموارد الصندوق يسير في المسار الصحيح وما إذا كان ينبغي إجراء تعديلات لتحقيق أهدافه. وتجمع المراجعات بين التقييم من منظور استرجاعي (هل تم استيفاء شروط البرنامج وفقا للجدول الزمني المتفق عليه؟) وبين المنظور الاستشرافي (هل يحتاج البرنامج للتعديل في ضوء المستجدات؟). ولا يمكن صرف الموارد التمويلية في إطار برامج الصندوق إلا عند موافقة المجلس التنفيذي عليه أو استكمال المراجعات.
وتستند الموافقة على البرامج أو مراجعاته إلى مختلف الالتزامات المتفق عليها مع سلطات البلد المعني بشأن السياسات. ويمكن أن تتخذ هذه الالتزامات أشكالا مختلفة: - الإجراءات المسبقة هي تدابير يوافق البلد العضو على اتخاذها قبل موافقة المجلس التنفيذي على التمويل أو قبل استكماله المراجعة. وتضمن هذه التدابير توافر الركيزة اللازمة لنجاح البرنامج، أو إعادة وضعه على المسار الصحيح إذا انحرف عن السياسات المتفق عليها. ومن أمثلة هذه الإجراءات إلغاء القيود السعرية أو الموافقة رسميا على إعداد موازنة تتسق مع إطار المالية العامة المحدد في البرنامج.
- معايير الأداء الكمية هي شروط محددة وقابلة للقياس يتعين استيفاؤها لاستكمال المراجعة. ودائما ما تشير هذه المعايير إلى متغيرات السياسة الاقتصادية الكلية التي تتحكم فيها السلطات الوطنية، على غرار المجملات النقدية والائتمانية أو الاحتياطيات الدولية أو أرصدة المالية العامة أو الاقتراض الخارجي. فعلى سبيل المثال، قد يشمل البرنامج حدا أدنى لمستوى الاحتياطيات الدولية الصافية، أو حدا أقصى لمستوى الأصول المحلية الصافية لدى البنك المركزي، أو حدا أقصى لمستوى الاقتراض الحكومي.
- الأهداف الإرشادية، وهي تستخدم في تقييم التقدم المُحرز باعتبارها عنصرا مكملا لمعايير الأداء الكمية. كذلك يتم تحديد هذه الأهداف في بعض الأحيان عندما يتعذر تحديد المعايير الكمية بسبب عدم التيقن من بيانات الاتجاهات الاقتصادية (للأشهر الأخيرة من البرنامج على سبيل المثال). ومع تراجع عدم اليقين، عادة ما تحوّل هذه الأهداف إلى معايير أداء كمية بعد إجراء التعديلات الملائمة.
- القواعد المعيارية الهيكلية هي تدابير إصلاحية (غالبا ما تكون غير قابلة للقياس الكمي) تتسم بأهميتها البالغة في تحقيق أهداف البرامج، ويُقصد بها أن تمثل علامات إرشادية في تقييم تنفيذ البرنامج أثناء عملية المراجعة. وتختلف هذه القواعد باختلاف البرامج، ومن أمثلتها التدابير الرامية إلى تحسين عمليات القطاع المالي أو بناء شبكات الأمان الاجتماعي أو تعزيز إدارة المالية العامة.
وفي حالة عدم الالتزام بأحد معايير الأداء الكمية، يجوز للمجلس التنفيذي الموافقة على منح البلد العضو إعفاء رسميا لإتاحة استكمال البرنامج، إذا اقتنع بأن البرنامج سينفذ بنجاح رغم ذلك، إما لأن الانحراف في مسار التنفيذ كان طفيفا أو مؤقتا، أو لأن السلطات اتخذت إجراءات تصحيحية أو تعتزم القيام بذلك. ولا يستوجب عدم الالتزام بالقواعد المعيارية الهيكلية أو الأهداف الإرشادية الحصول على إعفاءات مماثلة، إنما يتم تقييمها في سياق الأداء الكلي. وتغطي قاعدة بيانات مراقبة اتفاقات الصندوق (MONA )* المتاحة لاطلاع الجمهور كافة جوانب الشرطية المصاحبة للبرامج.
التغييرات الأخيرة في شرطية الصندوق
كان إقراض الصندوق مرتبطا دائما بشروط تتعلق بالسياسة الاقتصادية. وحتى مطلع الثمانينات، ظلت شرطية الصندوق تركز إلى حد كبير على السياسات الاقتصادية الكلية. وبعد ذلك، ازداد تشابك الشروط الهيكلية واتسع نطاقها انعكاسا لتزايد مشاركة الصندوق في جهود البلدان منخفضة الدخل وبلدان التحول الاقتصادي التي تعرضت لمشكلات هيكلية أعاقت استقرارها ونموها الاقتصادي.
المبادئ التوجيهية للشرطية*في عام 2002 بعد أن خضعت لمراجعة موسعة. وفي مارس 2009، قام الصندوق بتحديث آخر لإطار الشرطية المصاحبة لبرامجه في سياق إصلاح شامل يرمي إلى تعزيز قدراته على منع الأزمات وتسوية ما يقع منها. وتكفل النسخة المعدلة من التوجيهات التشغيلية لخبراء الصندوق* تركيز الشروط الهيكلية وتطويعها حسب السياسات والظروف المبدئية الاقتصادية في كل بلد عضو. وتتضمن هذه التوجيهات استخدام الشرطية المسبقة بطريقة أكثر منهجية في خط الائتمان المرن (وخط الائتمان الوقائي) وتطبيق الشرطية التقليدية بمرونة أكبر في تسهيلات الصندوق التمويلية الأخرى. وفضلا على ذلك، ألغيت معايير الأداء الهيكلية التي كانت تستلزم إعفاءات رسمية، وسيتم تغطية الإصلاحات الهيكلية من خلال مراجعات لأداء البرنامج ككل.
وتمشيا مع روح الإصلاحات التي أجريت مؤخرا في شرطية الصندوق، كانت الاتفاقات التي وافق عليها الصندوق خلال الأزمة المالية 2008-2010 أكثر تبسيطا وتركيزا على مجالات خبرة الصندوق الأساسية. وإضافة إلى ذلك، وفي إطار جهود الصندوق لحماية الفئات الضعيفة أثناء الأزمة، تضمنت الشروط المصاحبة للبرامج في معظم البلدان التزاما من حكومة البلد العضو بتحسين استخدام موارد الصندوق لصالح شبكات الأمان الاجتماعي.
ويقوم خبراء الصندوق بإجراء مراجعات دورية لمدى تطبيق الشرطية المصاحبة للبرامج. وتهدف المراجعة القادمة* المنتظر استكمالها قبل نهاية 2011 إلى تقييم أثر الإصلاحات الأخيرة في شرطية الصندوق.