ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار
وما ظهر فيه على رسول الله من الآثار
قال الله عز وجل (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين)
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري قال حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار قال حدثنا سعدان بن نصر قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قال قلت ثم أي قال ثم المسجد الأقصى قال قلت كم بينهما قال أربعون سنة فأينما أدركت الصلاة فصل فهو مسجد
رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب وغيره عن أبي معاوية وأخرجه
البخاري من وجه آخر عن الأعمش
حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو عبد الله الصفار قال حدثنا أحمد بن مهران قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال كان البيت قبل الأرض بألفي سنة (وإذا الأرض مدت) قال من تحته مدا
تابعه منصور عن مجاهد
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال اخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد ابن عبد الله البغدادي قال حدثني يحيى بن عثمان بن صالح قال حدثنا أبو صالح الجهني قال حدثني ابن لهيعة عن يزيد عن
أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال النبي بعث الله جبريل عليه السلام إلى آدم وحواء فقال لهما ابنيا لي بناء فخط لهما جبريل عليه السلام فجعل آدم يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودي من تحته حسبك يا آدم فلما بنياه أوحى الله تعالى إليه أن يطوف به وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه
تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعا
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا الربيع بن سليمان قالا أخبرنا الشافعي قال اخبرنا سفيان عن ابن أبي لبيد عن محمد بن كعب القرظي أو غيره قال حج آدم عليه السلام فلقيته الملائكة فقالوا بر نسكك يا آدم لقد حججنا قبلك بألفي عام
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن
ابن إسحاق قال حدثني ثقة من أ هل المدينة عن عروة بن الزبير أنه قال
(ما من نبي إلا وقد حج البيت إلا ما كان من هود وصالح)
ولقد حجه نوح فلما كان في الأرض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الأرض وكان البيت ربوة حمراء فبعث الله تعالى هودا فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه الله تعالى إليه فلم يحجه حتى مات ثم بعث الله صالحا فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه الله تعالى إليه فلم يحجه حتى مات فلما بوأ الله تعالى لإبراهيم عليه السلام حجه لم يبق نبي بعده إلا حجه
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب قال أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال أخبرني الحسن بن سفيان قال حدثنا فياض بن زهير ومحمود بن غيلان ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن منصور قال أخبرنا هارون بن يوسف بن زياد قال حدثنا ابن أبي عمر قالوا حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة وأيوب السختياني يزيد أحدهما على الآخر عن سعيد بن جبير قال
كنا عنده فقال يا معشر الشباب سلوني فإني أوشكت أن أذهب من بين أظهركم فأكثر الناس مسألته فقال له رجل أصلحك الله أرأيت هذا المقام أهو كما نحدث قال وما كنت تحدث قال كنا نقول إن إبراهيم صلوات الله عليه حين جاء عرضت عليه امرأة إسماعيل النزول فأبى أن ينزل فجاءت بهذا الحجر فوضعته له
فقال ليس كذلك قال ابن ع باس أول ما اتخذ النساء المناطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفى أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل عليه السلام وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم عليه السلام منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء قالت ذلك ثلاث مرار وجعل لا يلتفت فقالت له الله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا
يضيعنا ثم رجعت
وانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات ورفع يده وقال (ربنا إني أسكنت من ذريتي) حتى بلغ (لعلهم يشكرون) فجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجاع وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط قال فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا اقرب جبل من الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال النبي فلذلك سعى الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت أيضا فسمعت فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم يبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهي تفور بقدر ما تغرف
قال ابن عباس فقال النبي يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا
فشربت وأرضعت ولدها وقال لها الملك لا تخافي من الضيعة فإن
ههنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله فكان البيت مرتفعا كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانوا كذلك حتى مر بهم قوم من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا إنه ليدور ولعهدنا بهذا الوادي ما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك فقالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قال ابن عباس قال النبي فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا معها حتى كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل
قال معمر وبلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لقريش إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم أظنه قال طسم وتهاونوا به
ولم يعظموا حرمته فأهلكهم الله تعالى ثم وليته بعدهم جرهم فتهاونوا به ولم يعظموا حرمته فأهلكهم الله تعالى فلا تهاونوا به وعظموا حرمته
ثم رجع الحديث إلى حديث سعيد بن جبير
قال فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل ليطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل عنه امرأته فقالت خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر ونحن في ضيق وشدة وشكت إليه قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا قال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك وسألنا عن عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذلك أبي وأنت العتبة أمرني أن أفارقك فالحقي بأهلك وطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد ذلك فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا وقال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير ونحن في سعة وأثنت على الله فقال ماذا
طعامكم قال اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء
قال ابن عباس قال النبي ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب دعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه
قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه أن يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألنا كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال وهل أوصاك بشيء قالت نعم يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك فلبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك
قال معمر وسمعت رجلا يقول كان إبراهيم يأتي على البراق
ثم رجع الحديث إلى سعيد بن جبير قال سعيد
فجاء إبراهيم وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد قال معاوية
وسمعت رجلا يقول بكيا حتى أجابتهما الطير ثم رجع إلى حديث سعيد بن جبير
قال إبراهيم يا إسماعيل إن الله تعالى يأمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك به قال أفتعينني قال وأعينك قال فإن الله أمرني أن أبني بيتا ها هنا قال فعند ذلك رفع القواعد من البيت قال فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى ارتفع البناء فلما ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) فجعلا يبنيان وهما يدوران حول البيت وهما يقولان (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال حدثنا أحمد بن عبيد قال حدثنا الأسفاطي يعني عباس بن الفضل قال حدثنا أحمد بن شبيب
قال حدثنا أبي عن يونس عن الزهري قال حدثني مسافع الحجبي سمع عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله إن الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن أسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال خرج آدم من الجنة ومعه حجر في يده وورق في الكف الأخرى فنبت الورق في الهند فمنه ما ترون من الطيب وأما الحجر فكان ياقوتة بيضاء يستضاء بها فلما بنى إبراهيم البيت فبلغ موضع الحجر قال لإسماعيل ائتني بحجر أضعه ههنا فأتاه بحجر من الجبل فقال غير هذا فرده مرارا لا يرضى بما يأتيه به فذهب مرة وجاء جبريل عليه السلام بحجر من الهند الذي خرج به آدم من الجنة فوضعه فلما جاءه إسماعيل قال من جاءك بهذا قال من هو أنشط منك
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي قال حدثنا إبراهيم بن الحسن قال حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ورقاء عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى (وأذن في الناس بالحج) قال لما أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج قال يأيها الناس إن ربكم اتخذ بيتا وأمركم أن تحجوه فاستجاب له سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب أو شيء فقالوا لبيك اللهم لبيك
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقريء قال أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال حدثنا يوسف بن يعقوب قال حدثنا عبد الأعلى ابن حماد قال حدثنا داود العطار قال حدثني ابن خثيم عن أبي الطفيل قال قلت له يا خال حدثني عن شأن الكعبة قبل أن تبنيها قريش قال كان برضم يابس ليس بمدر ينذوه العناق وتوضع الكسوة على الجدر ثم تدلى
ثم إن سفينة للروم أقبلت حتى إذا كانت بالشعيبة انكسرت فسمعت بها قريش فركبوا إليها وأخذوا خشبها ورومي يقال له بلقوم نجار باني فلما قدموا مكة قالوا لو بنينا بيت ربنا عز وجل فاجتمعوا لذلك ونقلوا
الحجارة من أجياد الضواحي فبينما رسول الله ينقلها إذ انكشفت نمرته فنودي يا محمد عورتك فذلك أول ما نودي والله أعلم فما رؤيت له عورة بعد ولا قبل
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو قال حدثنا أحمد بن حيان بن ملاعب قال حدثنا عبيد الله بن موسى ومحمد بن سابق قالا حدثنا إسرائيل قال حدثنا سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة قال
سأل رجل عليا رضي الله عنه عن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا هو أول بيت وضع في الأرض قال لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة والهدى ومقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا وإن شئت أنبأتك كيف بناؤه إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن ابن لي بيتا في الأرض فضاق به ذرعا فأرسل الله عز وجل إليه السكينة وهي ريح خجوج لها رأس فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت ثم تطوقت إلى موضع البيت تطوق الحية فبنى إبراهيم فكان
يبني هو ساقا كل يوم حتى إذا بلغ مكان الحجر قال لابنه ابغني حجرا فالتمس ثم حجرا حتى أتاه به فوجد الحجر الأسود قد ركب فقال له ابنه من أين لك هذا قال جاء به من لم يتكل على بنائك جاء به جبريل عليه السلام من السماء فأتمه
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة قال حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج قال حدثنا أبو شعيب الحراني قال حدثنا داود ابن عمرو قال حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمعناه زاد قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم فمر عليه الدهر فبنته قريش ورسول الله يومئذ رجل شاب فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه فقالوا نحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة فكان رسول الله أول من خرج عليهم فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط ثم ترفعه جميع القبائل كلهم
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله قال
أخبرنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يونس بن حبيب قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا حماد بن سلمة وقيس وسلام كلهم عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي رضي الله عنه قال
لما أن هدم البيت بعد جرهم بنته قريش فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب فدخل رسول الله من باب بني شيبة فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فيرفعوه وأخذه رسول الله فوضعه
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال أخبرنا عبد الله بن جعفر ابن درستويه قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني اصبغ بن فرج قال أخبرني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال
لما بلغ رسول الله الحلم أجمرت امرأة الكعبة وطارت شرارة من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت فهدموها حتى إذا بنوها فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه فقالوا تعالوا نحكم أول من يطلع علينا فطلع عليهم رسول الله وهو غلام عليه وشاح نمرة فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم أخرج سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن فكان هو يضعه ثم طفق لا يزداد على السن إلا رضا حتى دعوه الأمين قبل أن ينزل عليه وحي فطفقوا لا ينحرون جزورا لا التمسوه فيدعو لهم فيها
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن أحمد بن عتاب قال حدثنا أبو محمد القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري قال أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال كان بين الفجار وبين بنيان الكعبة خمس عشرة سنة
وإنما سمي الفجار لأن قريشا كان بينهم وبين قيس عيلان عهد وميثاق بعكاظ قال غير موسى بن عقبة فوقعت بينهم حرب استحلوا فيها الحرمات وفجروا فيها
قال موسى بن عقبة وإنما حمل قريشا على بنيانها أن السيل كان يأتي من فوقها من فوق الردم الذي صنعوه فأضر به فخافوا أن يدخلها الماء
وكان رجل يقال له مليح سرق طيب الكعبة فأرادوا أن يشدوا بنيانها وأن يرفعوا بابها حتى لا يدخلها إلا من شاءوا فأعدوا لذلك نفقة وعمالا ثم عمدوا إليها ليهدموها على شفق وحذر أن يمنعهم الله الذي أرادوا فكان أول رجل طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة فلما رأوا الذي فعل الوليد تتابعوا فوضعوها فأعجبهم ذلك فلما أرادوا أن يأخذوا في بنيانها أحضروا عمالهم فلم يقدر رجل منهم أن يمضي أمامه موضع قدمه وزعموا أنهم رأوا حية قد أحاطت بالبيت رأسها عند ذنبها فأشفقوا منها شفقة شديدة وخشوا أن يكونوا قد وقعوا مما عملوا في هلكة وكانت الكعبة حرزهم ومنعتهم من الناس وشرفا لهم فأشار عليهم زعموا المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بالذي ذكر في هذا الكتاب فلما فعلوا ذلك ذهبت الحية في السماء وتغيبت منهم أن ذلك من الله عز وجل ويقول بعض الناس خطفها طائر فألقاها نحو جياد
فلما سقط في أيديهم والتبس عليهم أمرهم قام المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فقال هل لكم في أمر تبتغون به مرضاة رب هذا البيت فإذا اجتهدتم رأيكم وجهدتم جهدكم نظرتم فإن خلى الله عز وجل بينكم وبين بنيانها فذلك الذي أردتم وإن حال بينكم وبينه كان ذلك وقد اجتهدتم ثم قالوا أشر علينا قال إنكم قد جمعتم لنفقة هذا البيت ما قد علمتم وإنكم قد أخذتم في هدمه وبنيانه على تحاسد منكم وإني أرى أن تقسموا أربعة أرباع على منازلكم في الآل والأرحام ثم تقسموا البيت
على أربعة أقسام ولا تجعلوا أحد جوانب البيت كاملا لكل ربع ولكن اقسموه نصفين أيضا فإن كل جانب من جوانب البيت فإذا فعلتم ذلك فليعين كل ربع منكم نصيبه ولا تجعلن في نفقة البيت شيئا أصبتموه غصبا ولا قطعتم فيه رحما ولا انتهكتم فيه ذمة بينكم وبين أحد من الناس فإذا فعلتم ذلك فاقترعوا بفناء البيت ولا تنازعوا ولا تنافسوا وليصير كل ربع منكم موضع سهمه ثم انطلقوا بعمالكم فلعلكم إذا فعلتم ذلك أن تخلصوا إليها فلما سمعوا قول المغيرة رضوا به وانتهوا إليه وفعلوا الذي أمرهم به فيزعم علماء أولية قريش أن باب الكعبة إلى الحجر الأسود بالنصف من جانبها الذي يلي اليمن صار في سهم بني عبد مناف فلما انتهى البنيان إلى موضع الحجر الأسود تنافسوا في رفعه وتحاسدوا عليه فحكموا فيه أول رجل يطلع عليهم فكان رسول الله فيما بلغنا ذلك الرجل فأعانوه على رفعه على إصلاح منهم وجماعة فيزعمون أن رسول الله وضعه وسط ثوب ثم قال لهم خذوا بزواياه وجوانبه كلها وكان رسول الله هو الذي يرفع الحجر فوضعه بيده موضعه وذلك قبل مبعثه بخمس عشرة سنة
قال وزعم عبد الله بن عباس أن أولية قريش كانوا يحدثون أن رجالا من قريش لما اجتمعوا لينزعوا الحجارة وانتهوا إلى تأسيس إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام عمد رجل منهم إلى حجر من الأساس
الأول فرفعه وهو لا يدري أنه من الأساس الأول فأبصر القوم برقة تحت الحجر كادت تلتمع بصر الرجل ونزل الحجر من يده فوقع في موضعه وفزع الرجل والبناة فلما ستر عنهم الحجر ما تحته عادوا إلى بنيانهم وقالوا لا تحركوا هذا الحجر ولا شيئا بحذائه فلما انتهوا إلى أس البيت الأول وجدوا في حجر منها فلا أدري لعله ذكر أنه في اسفل المقام كتابا لم يدروا ما هو حتى جاءهم حبر من يهود اليمن فنظر إلى الكتاب فحدثهم أنه قد قرأه فاستحلفوه لتحدثنا بما فيه ولتصدقنا عنه فأخبرهم أن فيه أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السموات والأرض والشمس والقمر ويوم وضعت هذين الجبلين وحففتهما بسبعة أملاك حنفاء
أخبرنا أبو بكر الفارسي قال أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني قال أخبرنا أبو أحمد بن فارس قال حدثنا محمد بن فارس قال حدثنا محمد ابن إسماعيل البخاري قال حدثنا معلى قال حدثني وهيب عن ابن خثيم قال حدثني محمد بن الأسود بن خلف بن عبد يغوث عن أبيه
أنهم وجدوا كتابا أسفل المقام فدعت قريش رجلا من حمير فقال إن فيه لحرفا لو أحدثكموه ل***تموني فظننا أن فيه ذكر محمد فكتمناه
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بن يسار فذكر قصة بنيان الكعبة في عهد قريش بمعنى ما روينا عن موسى بن عقبة إلا أنه قال وينحلون هذا الكلام الوليد بن
المغيرة وقيل أبو وهيب بن عمرو بن عائذ
وقال في دخول رسول الله فلما رأوه قالوا هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا وكان رسول الله يسمى في الجاهلية الأمين قبل أن يوحى إليه وزعم أن ذلك بعد الفجار بخمس عشرة سنة ورسول الله إذ ذاك ابن خمس وثلاثين سنة
كذا قال ابن إسحاق وخالفه غيره زعموا أن النبي كان إذ ذاك ابن خمس وعشرين سنة وذلك قبل البعث بخمس عشرة سنة
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني سلمة قال حدثني عبد الرزاق قال قال ابن جريج قال مجاهد
بني البيت قبل مبعث النبي بخمس عشرة سنة
قلت وكذا روي عن عروة بن الزبير ومحمد بن جبير بن مطعم وغيرهما
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل قال حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي قال حدثنا أبو ثابت قال حدثنا الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن المقام كان في زمان رسول الله وزمان أبي بكر ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني طاهر بن أحمد بن عبد الله البيهقي ابن أخت الفضل بن محمد قال حدثنا عبدان بن عبد الحليم قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن جبريل أرى إبراهيم عليهما السلام موضع أنصاب الحرم فنصبها ثم جددها إسماعيل ثم جددها قصي بن كلاب ثم جددها رسول الله
قال الزهري قال عبيد الله فلما ولي عمر بن الخطاب بعث أربعة من قريش فنصبوا أنصاب الحرم بموضع أنصاب الحرم مخرمة بن نوفل ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة وأزهر بن عبد عوف وسعيد بن يربوع وحويطب بن عبد العزى
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عائشة زوج النبي
أنها قالت ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة رجل وامرأة من جرهم زنيا في الكعبة فمسخا حجرين