عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 01-05-2013, 12:03 PM
الصورة الرمزية aymaan noor
aymaan noor aymaan noor غير متواجد حالياً
رئيس مجلس الادارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 26,986
معدل تقييم المستوى: 10
aymaan noor has a reputation beyond reputeaymaan noor has a reputation beyond reputeaymaan noor has a reputation beyond reputeaymaan noor has a reputation beyond reputeaymaan noor has a reputation beyond reputeaymaan noor has a reputation beyond reputeaymaan noor has a reputation beyond reputeaymaan noor has a reputation beyond repute
افتراضي

المحور الرابع: تداعيات صعود الإسلام السياسي

صراع مفتوح:
التداعيات السياسية للخلافات بين التيارات السلفية في مصر



علي بكر
باحث في شئون الجماعات الإسلامية

تشهد الساحة السياسية المصرية حالةً من الاحتقان الشديد بين الدعوة السلفية بالإسكندرية وجناحها السياسي حزب النور، وبين جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة، على خلفية الأزمة التي نشبت إثر إقالة خالد علم الدين (القيادي بحزب النور السلفي) من منصب مستشار رئيس الجمهورية، لأسباب تتعلق باستغلال نفوذه، كما ذكرت مؤسسة الرئاسة، وهي الأزمة التي رأت قوى سياسية وإسلامية، أنها ستلقي بظلالها على الانتخابات البرلمانية المقبلة، بعد أن ضرب الانشقاق أكبر حزبين إسلاميين في مصر.

وبناءً على الخلافات السابقة، شهدت الساحة خلافات كبيرة في صفوف التيار السلفي، بسبب تأييد سلفية القاهرة أو ما يطلق عليها اسم "السلفية الحركية" للرئيس مرسي ولجماعة الإخوان المسلمين، وانتقادهم اللاذع للدعوة السلفية بالإسكندرية، واتهامهم بأنهم يعوقون المشروع الإسلامي، وأنهم يتعاونون مع القوى السياسية العلمانية المعادية للمشروع الإسلامي "القوى المدنية"، أكثر من تعاونهم مع الإسلاميين.

ومن بين كل التيارات السلفية الموجودة على الساحة تمثل الدعوة السلفية بالإسكندرية حالة خاصة ونموذجًا متفردًا، لأنها تجمع بين عدد من السمات التي قلما توجد في تيار سلفي آخر في المظلة السلفية، من التمسك بالنهج السلفي وأصوله الثابتة، وعدم تسرب أي أفكار دخيلة على الفكر السلفي مثل تكفير الحاكم والخروج عليه (وهو ما يوجد لدى السلفية الحركية)، وكذلك حرصها على نشر العلم الشرعي على أوسع نطاق، وهي السمة البارزة لأي تيار سلفي.

يضاف إلى ذلك احتراف العمل الخدمي على نطاق واسع، وهو ما أوجد قاعدة شعبية قوية لها في الإسكندرية ومحافظات الدلتا، إضافة إلى استخدامها طرقًا دعوية غير تقليدية، وهو ما جعلها منافسًا قويًّا لجماعة الإخوان المسلمين.

صراع على جبهتين

وتتصارع الدعوة السلفية الآن على جبهتين متحالفتين، هما الإخوان المسلمون والسلفية الحركية بالقاهرة، ولكل طرف من الطرفين خلافاته الخاصة والقديمة مع الدعوة السلفية. بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، فالخلافات بين الطرفين، خلافات فكرية وسياسية، حيث إن الدعوة السلفية لم ولن ترضى يومًا عن الفكر الإخواني الذي رفضت الانصياع له على مدار 40 عامًا، وظلت عصية عليه رغم كل المحاولات المستميتة من جماعة الإخوان لإدخال الدعوة السلفية تحت عباءتها، ورفض الدعوة السلفية لهذا الأمر، لأنها ترى أن الفكر الإخواني فكر يميع القضايا الدينية، وأن الإخوان يأكلون الدنيا باسم الدين.

يضاف إلى ذلك أنه عقب الثورة المصرية، ووصول الإخوان إلى سدة الحكم في مصر، تخوف التيار السلفي بشدة من هذا الصعود، لأنه يعلم أن الإخوان سيسعون جاهدين إلى أخونة الدولة، ثم مع مرور الوقت القضاء على كل التيارات الإسلامية الموجودة على الساحة، لأن فكر الحركات الإسلامية بطبيعته فكر إقصائي، يرفض الآخر، ولا يقبل التنوع، وبالتالي فالدعوة السلفية تخشى على نفسها وعلى دعوتها وفكرها من الإخوان المسلمين، فضلا عن تلك الرغبة القوية لدى حزب النور لمنافسة الإخوان المسلمين على السلطة، والجلوس مكانهم على سدة الحكم، حيث يرون أنهم الأجدر بالحكم من جماعة الإخوان المسلمين، لأنهم يمثلون التيار السلفي التقليدي، وهو التيار الأكبر والأوسع في البلاد.

أما بالنسبة لخلاف الدعوة السلفية مع السلفية الحركية، فهو خلاف فكري بشكل أساسي، حيث إن السلفية الحركية قد تتبنى بعض المفاهيم (مثل تكفير الحاكم وجواز الخروج عليه)، التي كانت تتبناها بعض التيارات الجهادية مثل الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد قبل المراجعات الفكرية، وهذه الأفكار تخالف النهج السلفي الصحيح، وهي بذلك تكون خرجت عن النهج السلفي التقليدي، وأصبحت أقرب إلى النهج الجهادي، الأمر الذي اضطر الدعوة السلفية بالإسكندرية إلى مهاجمة فكر السلفية الحركية، وتحذير الناس منه، وهو ما أدى إلى اشتعال معارك فكرية ضارية بين الطرفين، لم تهدأ إلا عقب الثورة المصرية، حتى نشب الخلاف بين الدعوة السلفية والإخوان، لتقف السلفية الحركية إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين، وتدعمهم ضد كل معارضيهم، وعلى رأسهم الدعوة السلفية، بحجة الدفاع عن المشروع الإسلامي الذي تتبناه جماعة الإخوان المسلمين، (متناسين كل المآخذ والانتقادات التي كانوا يوجهونها إلى جماعة الإخوان المسلمين في الماضي، ومنها اتهامهم بأنهم متخاذلون ومتعاونون مع نظام مبارك، وأنهم يقدمون المصلحة على الدين)، الأمر الذي فجر الخلاف القديم بين أبناء التيار السلفي، حيث وجدت السلفية الحركية الفرصة لرد الصفعات للدعوة السلفية التي كانت تعطيها لها طوال الفترة الماضية.

تداعيات معارك الدعوة السلفية الخلافية:

مما لا شك فيه أن المعركة التي يخوضها حزب النور السلفي ضد الإخوان المسلمين والسلفية الحركية، سوف يكون لها عدد من التداعيات الهامة، ومنها:

- الخلاف مع جماعة الإخوان المسلمين جعل للدعوة السلفية مكانة خاصة في الشارع، وعند باقي فصائل المعارضة، من دون باقي فصائل التيار السلفي، ليعلم الجميع أنها المنافس الأكبر في صفوف الحركة الإسلامية للإخوان المسلمين، ولكن في الوقت نفسه إذا ما استقرت الأمور لجماعة الإخوان المسلمين في حكم البلاد، فسوف يكون أول من يعصف به الإخوان هو الدعوة السلفية قبل أي فصيل آخر في الحركة الإسلامية.

- أما بالنسبة للخلاف مع السلفية الحركية، فإنها بلا شك سوف تزيد من الانقسامات داخل البيت السلفي الذي أصبح يعاني أصلا من التصدعات المتتالية، حيث ستنقسم فصائل التيار السلفي بين مؤيد ومعارض للدعوة السلفية، وبالتالي الاتجاه نحو مزيد من الانقسام، خاصة وأن هناك العديد من القادة السلفيين كانوا يحذرون من الدخول إلى العملية السياسية، والاكتفاء بالعمل الدعوي فقط لأنه المهنة الأساسية لكل التيارات السلفية، كما أن من السياسة ترك السياسة، حيث إن السياسة تزيد الفرقة والخلاف، والدعوة تدعم الوحدة والائتلاف.

- في ظل الانقسامات السلفية السابقة، سنجد أن الإخوان المسلمين هم المستفيد الأكبر من هذه الانقسامات، لأنها فتّتّ الكتلة المعارضة الأكبر لهم في أوساط الحركة الإسلامية، وبالتالي تزيد فرصة جماعة الإخوان في الحفاظ على مكانتهم المتقدمة في الحركة الإسلامية، وفي الحصول على الأغلبية البرلمانية في الانتخابات القادمة.

وأخيرًا، سيظل حزب النور السلفي الرقم الصعب في المعادلة السياسية الحالية في مصر، والنموذج المتفرد في الحركة الإسلامية، نظرًا لصعود نجمه السياسي في خلال عامين فقط من ممارسة العمل السياسي، لذا فإن صراعات حزب النور ستُلقي بظلالها على الحالة الإسلامية بصفة خاصة، لأنها ستكون سببًا في العديد من الانقسامات التي ستؤدي إلى تنوع في الحركة الإسلامية لم تشهده من قبل، هذا التنوع غالبًا لن تستطيع معه الحركة الإسلامية -وخاصة التيارات السلفية- أن تصمد طويلا في العمل السياسي، وغالبًا ما ستعود مرة أخرى إلى الدعوة والمساجد، بعد أن تكون قد عادت من العملية السياسية بخفي حنين.
رد مع اقتباس