
10-11-2013, 11:51 PM
|
 |
مشرف ادارى متميز للركن الدينى ( سابقا )
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 19,444
معدل تقييم المستوى: 37
|
|
عائشة والأيام الأخيرة من حياة النَّبي صلَّى الله عليه وسلم
ما أشدَّ لحظات الفراق، وما أصعبها على النفس، لولا الصبر والرضا بقضاء الله عزَّ وجلَّ، وها هي عائشة رضي الله عنها تعيش اللحظات الأخيرة من حياة حبيبها صلَّ الله عليه وسلم، بينما لم يتجاوز عمرها الثامنة عشرة.
وكان ابتداء المرض برسول الله صلَّ الله عليه وسلم بوجع في رأسه؛ إذ دخل رسول الله صلَّ الله عليه وسلم على عائشة فقالت: (( وارأساه، فقال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه)). ومنذ ذلك الحين ابتدأ به صلَّى الله عليه وسلم وجعه، وكان وجعًا في رأسه الكريم، وكان أكثر ما يعتريه صلَّ الله عليه
وسلم الصداع، فجعل مع هذا يدور على نسائه، فما أن اشتدَّ به بالمرض حتى أخذ يسأل: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ استبطاءً ليوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها.
تقول عائشة رضي الله عنها: ((لما ثَقُل رسول الله صلَّ الله عليه وسلم واشتدَّ به وجعه، استأذن أزواجه أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنَّ له، فخرج وهو بين الرجلين تخطُّ رجلاه في الأرض؛ بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر، قال عبيد الله:
فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الَّذي لم تُسَمِّ عائشة؟ قال: قلت: لا. قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب. وكانت عائشة زوج النَّبي صلَّ الله عليه وسلم تُحدِّث أنَّ رسول الله
صلَّ الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: هَرِيقواعليَّ من سَبْع قِرَب لم تُلل أَوْكِيتهنَّلعلِّي أعهد إلى الناس، فأجلسناه في مِخْضبلحفصة زوج النَّبي صلَّ الله عليه وسلم، ثمَّ طَفِقنا نَصُبُّ عليه من تلك القِرَب حتى طَفِق يشير إلينا بيده أن قد فعلتنَّ، قالت: ثمَّ خرج إلى النَّاس فصلَّى بهم وخطبهم)).
وربما يفهم البعض أنَّ سبب رغبته صلَّ الله عليه وسلم في التمريض في بيت عائشة رضي الله عنها هو حبُّه لها وهو حقٌّ، ولكن لما خصَّ الله سبحانه وتعالى السيدة عائشة رضي الله عنها بكثير من الفضائل والمزايا الفطرية، ووهبها حظًّا وافرًا
من كمال العقل، وقوة الذاكرة، وسرعة الفهم، والذكاء المتوقِّد، والبديهة الواعية، وقدرة التحصيل، والإحاطة بكلِّ ما يقع في متناول ذهنها، ومَلَكة في الاستنباط والاستخراج، وقوة نادرة للاجتهاد، إذًا فلا غرابة أن يكون غرض الرسول صلَّ الله عليه وسلم من التمريض في بيت عائشة، والاستقرار فيه - أن تقوم عائشة بحفظ كلِّ الأقوال والأفعال الصادرة من النَّبي صلَّ الله عليه وسلم في أيامه الأخيرة.
والحقُّ الَّذي لا مِراء فيه أنَّ المسلمين قد عرفوا الكثير من أمر نبيِّهم وأمر دينهم، وأحواله صلَّ الله عليه وسلم عند الاحتضار، من أحاديث عائشة عن زوجها
المحبوب عليه الصلاة والسلام.
قالت عائشة رضي الله عنها: ((كان النَّبي صلَّ الله عليه وسلم يقول في مرضه الَّذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجِد ألم الطعام الَّذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أَبْهَريمن ذلك السُّمِّ)).
|