عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 06-06-2015, 04:09 PM
الصورة الرمزية ابو وليد البحيرى
ابو وليد البحيرى ابو وليد البحيرى غير متواجد حالياً
عضو لامع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2015
العمر: 61
المشاركات: 4,132
معدل تقييم المستوى: 15
ابو وليد البحيرى will become famous soon enough
افتراضي

سلسلة كيف نفهم القرآن؟[1]
رامي حنفي محمود


الربع الخامس من سورة المائدة



الآية 51، والآية 52، والآية 53: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ﴾: أي حُلفاءَ وأنصارًا على أهلالإيمان، لأنَّ اليهود ﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وكذلك النصارى، وكِلا الفريقين يَجتمع على عداوتكم، وأنتم - أيها المؤمنون - أوْلَى بأنيَنصر بعضُكم بعضًا، ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ ﴾: يعني ومَن يَستنصر باليهود أو النصارى ﴿ منْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾: أي فإنه يصير منهم، وحُكمه حُكمهم ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الذين يَتولون الكافرين.


ثم يخبر تعالى عن جماعة من المنافقين، فيقول: ﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ﴾: أي يُسارعون في التوَدُّد إلى اليهود، لِما في قلوبهم من الشكِّ والنفاق، و ﴿ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ﴾: يعني إنما نتوَدَّد إليهم خشية أن ينتصروا على المسلمين فيصيبونا معهم، قال الله تعالى: ﴿ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أيفتح "مكة"- وينصر نبيه، ويُظْهِر الإسلام والمسلمين على الكفار، ﴿ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ﴾: يعني أو يُهيِّئ من الأمور ما تذهب به قوةُ اليهود والنَّصارى، فيخضعوا للمسلمين، ﴿ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴾: يعني فحينئذٍ يندم المنافقون على ما أخفوه في أنفسهم من محبتهم والاستنصار بهم، ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾: يعني وحينئذ يقول المؤمنون بعضهم لبعض - مُتعجِّبين من حال المنافقين إذا كُشِفأمرهم -: ﴿ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ﴾: يعني أهؤلاء الذين أقسموا بأغلظ الأيمان إنهم لَمَعَنا؟! ﴿ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ﴾: أي بَطلت أعمال المنافقين التي عملوها في الدنيا، فلا ثواب لهم عليها؛ لأنهم عملوها على غيرإيمان، فبذلك خسروا الدنيا والآخرة.


الآية 54: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ويَستبدل به اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك، فلن يضرّ الله شيئًا، وإنما يضر نفسه، ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ خير من الذين ارتدوا ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾: أي رحماء بالمؤمنين، ﴿ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾: يعني أشدَّاء على الكافرين، ﴿ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿ وَلَا يَخَافُونَ في سبيل إرضاء الله تعالى ﴿ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴿ وَاللَّهُ وَاسِعٌ في فضله وعطائه ﴿ عَلِيمٌ بمن يستحق ذلك الفضل من عباده.


الآية 55: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ﴾: يعني إنما ناصركم - أيُّها المؤمنون - هو ﴿ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وهم ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾: أي يحافظون على الصلاة المفروضة في أوقاتها ويطمئنون وهم يؤدون أركانها، ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾: يعني ويؤدون الزكاة عن رضا نفس، وهم خاضعون لله.


الآية 57: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا ﴾: أي الذين يستهزئون ويتلاعبون بدينكم ﴿ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ، فلا تتخذوا هؤلاء ﴿ أَوْلِيَاءَ من دون المؤمنين، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقاً.


الآية 58: ﴿ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ﴾: يعني وإذا أذَّنَ مؤذنكم - أيها المؤمنون - بالصلاة: ﴿ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ﴾: يعني سَخِرَ هؤلاء اليهود والنصارى والمشركون واستهزؤوا من دعوتكم إلى الصلاة، ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ﴾: أي وذلك بسبب جهلهم، ولأنهم لا يعقلون حقيقة تلك العبادة، ولا يعلمون قيمتها العظيمة عند الله تعالى.


الآية 59: ﴿ قُلْ أيها الرسول لهؤلاء المستهزئين من أهل الكتاب: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ ﴾: يعني هل تكرهوننا وتعيبون علينا بسبب إيماننا بالله ﴿ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ ﴿ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ﴾: أي وبسبب إيماننا أيضاً بأن أكثركم خارجون عن الطريق المستقيم! فما تَجِدُونه عيباً علينا هو - في أصله - صفة مدح لنا عند ربنا.


الآية 60: ﴿ قُلْ أيها النبي للمؤمنين: ﴿ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ﴾: يعني هل أخبركم بمن يُجازَى يوم القيامة جزاءً أشدَّمِن جزاء هؤلاء الفاسقين من أهل الكتاب؟ إنه ﴿ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ﴾: يعني إنهم أسلافهم الذين طردهم الله من رحمته وغَضِب عليهم، ومَسَخَ خَلْقهم، فجعل منهم القردة والخنازير، وذلك بسبب عصيانهم وافترائهم وتكبرهم ﴿ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ﴾: يعني وبسبب أنه كان منهم عُبَّاد الطاغوت (وهو كل ما عُبِد من دون الله وهوراضٍ)، ﴿ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا في الآخرة، ﴿ وَأَضَلُّ طريقاً ﴿ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾.

الآية 61: ﴿ وَإِذَا جَاءُوكُمْ ﴾: يعني: وإذا جاءكم - أيها المؤمنون - منافقوا اليهود ﴿ قَالُوا آَمَنَّا بدينكم، ﴿ وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ﴾: يعني: وقد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم، ثم خرجوا من عندكم وهم مصرُّون عليه، ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ، وإن أظهروا خِلاف ذلك.


الآية 62، والآية 63: ﴿ وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ أي من اليهود ﴿ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ ﴾: يعني يُبادرون إلى المعاصي (مِن قول الكذب وشهادة الزور وغير ذلك)، ﴿ وَالْعُدْوَانِ ﴾: أي وكذلك يسارعون إلى الظلم والاعتداء على أحكام الله، ﴿ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ﴾: يعني وكذلك يبادرون إلى أكْل أموال الناس بالباطل ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿ لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ ﴾: يعني: ألاَ ينهاهم أئمتهم وعلماؤهم ﴿ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ؟ ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾: يعني لقد ساء صنيع هؤلاء العلماء حين تركوا النهي عن المنكر.


الآية 64: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ سِرَّاً فيما بينهم - حين حَلَّ بهم الجفاف والقحط -: ﴿ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾: أي محبوسة عن فِعل الخيرات، بَخِلَ علينا بالرزق والتوسعة، فرَدَّ الله عليهم بقوله: ﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ﴾: أي حُبِسَت أيديهم هُم عن فِعْلِ الخيرات، ﴿ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ﴾: يعني وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم، وليس الأمر كما يفترونه على ربهم، ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ فلا مانع يمنعه من الإنفاق، فإنه سبحانه الجَواد الكريم ﴿ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وذلك بحسب ما تقتضيه حِكمته وبحسب ما فيه مصلحة عباده.


﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾: يعني وإن كثيرًا منأهل الكتاب لا يزيدهم إنزالُ القرآن إليك إلا تجبُّرًا وجحودًا، وذلك بسبب حقدهم وحسدهم؛ لأن الله قد اصطفاك بالرسالة، ثم يخبر تعالى أن طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يُعادي بعضهم بعضًا، ويَنفُرُ بعضهم من بعض، فقال: ﴿ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وهم ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﴾: أي كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نارالحرب ردَّ الله كيدهم، وفرَّق شملهم، ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا بالمعاصي والكفر وغير ذلك من أنواع الفساد في الأرض، ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾.

الآية 65: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ من اليهود والنصارى ﴿ آَمَنُوا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿ وَاتَّقَوْا ربهم فامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه: ﴿ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾: أي لَمَحَوْنا عنهم ذنوبهم، ﴿ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ في الدار الآخرة.


الآية 66: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾: يعني ولو أنَّهم عملوا بما في التوراة والإنجيل، وبما أُنْزِل عليك أيها الرسول - وهو القرآن الكريم: ﴿ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾: أي لرزقناهم من كلِّ طريق، فأنزلنا عليهم المطر، وأنبتنالهم الثمر، وإنَّ ﴿ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ﴾: يعني جماعة معتدلة ثابتة علىالحق، ﴿ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾.


[1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُها في القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.
- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذاالأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.




رد مع اقتباس