5- هل يحقق قرار اليوم الأهداف الاقتصادية المرجوة؟
يثور سؤال جوهري مفاده؛ هل قرار تعويم الجنيه اليوم سيؤدي إلى تحسن الأحوال الاقتصادية، والقضاء بشكل نهائي على السوق السوداء؟
الواقع إن مدى نجاعة هذا الإجراء من عدمه، تعود إلى طريقة معالجة المجموعة الاقتصادية في الحكومة المصرية للوضع الاقتصادي الكلي خلال المرحلة المقبلة، ومعالجة القضايا الاجتماعية كذلك.
فعلى مستوى الشق الاجتماعي؛ إذا لم تتمكن الحكومة من كبح جماح التضخم، والهبوط بمعدلاته إلى مستويات معقولة، وزيادة الأجور بالجنيه المصري، وضبط الأسواق بشكل مُحكم لضمان عدم ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى السلع التي ليس لديها مسوغ حقيقي للارتفاع، وإذا لم ترتفع شبكة الضمان الاجتماعي لتغطي كافة الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل؛ فمن المتوقع أن يكون هذا الإجراء وبالًا على طبقات المجتمع المتوسطة وما تحتها، والتي تمثل أكثر من 80% من عدد السكان.
وإذا لم تتمكن الحكومة من الاستفادة من هذا الإجراء بأقصى قدر ممكن على المستوى الاقتصادي، في شكل تعظيم تدفقات النقد الأجنبي، وتحسين الأداء الاقتصادي بشكل عام؛ فمن المتوقع أن يفاقم هذا الإجراء من المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها مصر.
أما عن السوق السوداء فلا محل الآن من الحديث حول سوق غير رسمية، ويمكن بدلًا من الحديث عن هذا الأمر الحديث عن استقرار سعر الجنيه أمام الدولار، إذ إنه بقرار التعويم الكلي للجنيه المصري اليوم، حلت البنوك محل آلية تداول العملة في السوق السوداء، وبالتالي فعند نقص الدولار من الأسواق، من المتوقع رفع أسعار شراء الدولار بنسب كبيرة، ومن الممكن أن تتخطى قيمة الجنيه أمام الدولار الأسعار القصوى التي وصلت إليها في السوق غير الرسمي منذ أيام وهي 18 جنيهًا، لنجد أن السعر وصل إلى 20 جنيهًا أو 25 جنيهًا مثلًا في البنوك، وهو ما يتوقف على توافر العملة الصعبة من عدمه.
وعليه؛ فإن استقرار قيمة العملة المحلية أمام الدولار مرهون بحالة الأداء الاقتصادي الكلي خلال المرحلة المقبلة، وقدرة البنك المركزي على تلبية الطلب على الدولار. فإذا ظلت الأوضاع على ما هي عليه في أحسن الظروف؛ فسوف تبدأ فروق الأسعار في الظهور من جديد ولكن هذه المرة في البنوك بشكل رسمي وليس في الخفاء.
يُعدّ قرار التعويم الكامل للجنيه المصري اليوم على درجة كبيرة من المخاطرة، بسبب العواقب الوخيمة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي إذا لم تستطع الحكومة دفع الاقتصاد المصري للأمام، مثلها كمثل الذي يدفع بصخرة إلى أعلى الجبل، فإذا لم يتمكن من الوصول بها، ارتدت عليه وقامت بالفتك به.
ويمكن التنبؤ بوضع الصخرة في رحلة الصعود أو بوضع الاقتصاد الكلي المصري من خلال النظر إلى مستويات تداول العملة في البنوك، فالفارق الكبير بين الجنيه والدولار يعني أن الأمور لا تسير على ما يرام والعكس صحيح.
انتهى التقرير