ملف لكِ الله ياغزة ::
1- مرحلة الفكرة والخطّة في إنشاء دولة لليهود في أرض فلسطين :
تيودور هيرتسل هو رجل يهوديّ مجري علماني (لا يؤمن بيهوديّته بل هو مضطرّ لها) يعمل في صحيفة النّمسا, وهو من مواليد 1860, ألّف كتابا سنة 1895 سمّاه كتاب الدّولة اليهوديّة, وفيه طرح فكرة إنشاء دولة لليهود المشتّتين في كافّة بقاع العالم لأنّهم كانوا مضطهدين ويعاملون معاملة سيّئة في كلّ مكان. فكّر تيودور هيرتسل [ت- ه] في الأماكن المتاحة لهذا الغرض, ففكّر في ليبيا (منفصلة عن الدّولة العثمانيّة), موزمبيق (مستعمرة برتغاليّة), أوغندا (مستعمرة إنجليزيّة), سيناء (مستعمرةإنجليزيّة), قبرص, الأرجنتين, وكذلك فلسطين (تابعة للدّولة العثمانيّة). كلّما طرح تيودور هيرتسل مكانا من هذه الأمكنة إلاّ وبذل مجهودات كبيرة لإقناع من له القرار في هذه الأماكن بإضافة دولة لليهود في تلك الأرض. ووجد تيودور هيرتسل تجاوبا كبيرا فقط من إنقلترا. بعد ذلك فكّر تيودور هيرتسل أن يشرّك قادة اليهود, فقرّر أن يجمعهم في مؤتمر في مدينة بال السّويسريّة وكان ذلك سنة 1897. يطرح هذا المؤتمر كلّ الاقتراحات ويختار المكان المناسب. وبالفعل إجتمع رجال السّياسة والدّين والمال والفكر في مؤتمر تكوّن من 197 عضوا وأخذوا قرارات عديدة أهمّها اختيار فلسطين كوطن واحد لليهود لاعتبارات عدّة منها :
· أرض المثوى لداود وسليمان عليهما السّلام.
· أرض الميعاد لليهود كما جاء في التّوراة.
بروز هذه الفكرة العقائدية لإقناع اليهود بالهجرة و لتحريك العواطف و لاتخاذ مرجعية دينية لا يمكن التغيير فيها وذلك لإقناع أصحاب الديانات الأخرى.
* فلسطين طريق التقاء أوروبا، آسيا، إفريقيا مركز استراتيجي للسيطرة على العالم.
* مكان متوسط يسهل الهجرة إليه (على عكس الأرجنتين البعيدة)
* المناخ المعتدل الذي يلاءم جميع سكان العالم.
من القرارات أيضا:
* التشجيع على الهجرة، و ذلك بالسيطرة على الإعلام من ذلك إنشاء الجرائد ك" أخبار اليهود" و "صوت يعقوب" و غيرها ß إذكاء الجانب العقائدي.
* الجانب المالي: إنشاء بنك خاص إثر هذا المؤتمر وصل رأس ماله إلى 2 مليون جنيه إسترليني موّله روشل (سبق ذكره) ثم رفع إلى 5 مليون جنيه إسترليني.
* تنظيم اليهود و ربطهم للتفكير سويا، تكرار هذا المؤتمر في كل عام مرة من 1897 لاتخاذ الخطوات الموالية، و أيضا إقامة الجمعيات اليهودية الماسونية السرية في كل بلاد العالم، و أيضا تعليم اللغة العبرية لكل اليهود في كل بقاع الأرض.
* السعي إلى اعتراف دولي في العالم، ولقد وجد اليهود انجلترا خير سند على هذه الفكرة مستعملين في ذلك عامل المال الذي كان وسيلة قوية للضغط بين اليهود.
كل هذا التأييد من بريطانيا، قابله رفض تام من كل من ألمانيا و روسيا و الدولة العثمانية التي سعى ت-ه إلى رشوة سلطانها عبد الحميد الثاني و لكنه أبى أن يبيع شبرا واحدا من فلسطين رحمه الله.
ü دور ت-ه و من خلفه من اليهود في اغتيال الخلافة العثمانية الإسلامية.
قام ت-ه بإصدار أوامر إلى الجمعيات الماسونية الناشطة في تركيا بدعوى الحفاظ على البيئة و غيرها من التّعلات، تقضي ببث روح العنصر و الاحتقار للعرب و العلمانية و الشك للقواعد و المبادئ الإسلامية و ذلك عن طريق وسائل الإعلام.كما شاركت في ذلك القنصليات الغربية في هذا المخطط الخبيث. كما قاموا بصناعة شخصيات و النفخ فيهم في وسائل الإعلام وجلهم من أفراد الجيش التركي و أغروهم بالأموال ووعدوهم بملك تركيا بعد القضاء على الدولة العثمانية، و هكذا أسّست جمعية تسمّى جمعية الإتحاد و الترقّي ترفع شعار حرية – عدالة – مساواة، تعظّم من القومية التركية و تعظّم الأجداد الأتراك دون العرب. كما قام شأس بن قيس الجديد بنفس العملية مع العرب و ذلك عن طريق الأتباع و العملاء: [أنتم أيها العرب أصحاب العظمة و المجد ، يا أبناء الصّحابة، أبناء خالد و القعقاع، مالكم و الأتراك، أولئك الذين احتلّوا أرضكم و نهبوا ثرواتكم]، فانتشرت الأفكار القومية العربية المضلّة في كامل أرجاء العالم العربي.
و ما أراد الله جل و علا أن يريَه ( أي ت-ه) ثمار ما زرعت يداه و مات غير مأسوف عليه سنة 1904 ، و لكن الأمور لم تتغير بعده و خلفه على قيادة الصّهيونية العالمية حاييم وايدمنت و هو من زعماء اليهود المشهورين. و حاول السلطان عبد الحميد وقف هذا النّزيف فأنشأ الجامعة الإسلامية و ذلك لتبادل الحوار و نبذ الفرقة، و لكنه لم يفلح في ذلك. كما قامت جمعية الإتحاد و الترقّي بإغارة صدور الناس على السلطان عبد الحميد و جعله سببا في التخلّف و الرّجعيّة. و أفلحت في إقناع الشعب بعزله فتم ذلك بدعم من القنصليات العربية في تركيا سنة 1909. ووضعوا بدلا منه السلطان محمد الخامس السلطان الضعيف و كان الحكم بيد جمعية الإتحاد و الترقي أي بيد الإنجليز، أي بيد اليهود، و لا حول و لا قوة إلا بالله.
و بذلك يبدأ عهد جديد في فلسطين.