|
||||||
| حي على الفلاح موضوعات وحوارات ومقالات إسلامية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
اتقوا الله تعالى واشكروه على ما خصكم به من نعمه العظيمة التي من أعظمها هذا اليوم الذي خص الله به هذه الأمة وهو يوم الجمعة، وقد شرع فيه أداء شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام وهي صلاة الجمعة، وهذه الصلاة لها أحكام منها:
أن الله سبحانه شرع الاجتماع لها بأكبر عدد ممكن، ولا يجوز التخلف عنها إلا من عذر مرض أو سفر أو خوف، وهي فرض عين يأثم من يتخلف عنها، فتلزم كل مسلم ذكر بالغ عاقل مقيم في البلد أو خارجه إذا كان يسمع، وقد ورد الوعيد الشديد على من يتخلف عن صلاة الجمعة فعن عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله وعن أبي الجعد الضمري وعن يحي بن أسعد بن زراره قال: قال رسول الله ومن أحكام صلاة الجمعة أنه يستحب التهيؤ لها قبل حضورها بالاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب، وتجميل الهيئة بقص الشارب وتقليم الأظافر، فعن أبي هريرة ويستحب المشي إلى صلاة الجمعة وترك الركوب فعن أوس بن أوس الثقفي ومعنى غسّل واغتسل هذا التكرار يفيد تأكيد الغسل يوم الجمعة قبل الصلاة والتبكير لها أيضا فانظروا رحمكم الله إلى هذا الأجر العظيم الذي يناله المسلم عندما يمشي مبكرا إلى صلاة الجمعة، ومما ورد أيضا في فضل التبكير إلى صلاة الجمعة حديث أبي هريرة واعلموا رحمكم الله أنه يجب على الحاضرين الإنصات والاستماع للخطبة، ويحرم الكلام وقت إلقائها وقد ورد النهي عن ذلك، فعن أبي هريرة واختلف العلماء في رد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب والصحيح أن من كان يسمعُ الخطبة فلا يجوز له رد السلام ولا تشميت العاطس بخلاف من لا يسمع الخطبة فإنه يجوز له ذلك والله أعلم. وأما أصناف الناس الذين يحضرون الجمع فهم كما قال عليه الصلاة والسلام: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر: فرجلٌ حضرها بلغو فذلك حظّه منها، ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يخطّ رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك أن الله يقول: ويحرم على الداخل للمسجد أن يتخطى رقاب الناس فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اجلس فقد آذيت وآنيت)) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح، ومعنى: (آنيت): أي أخرت المجيء و آذيت) بتخطيك الرقاب، ولا سيما إذا كان التخطي وقت الخطبة لأن فيه أذية للناس وإشغالا لهم عن استماع الخطبة فتكون المضرة به واسعة، وأيضاً لا يجوز مسّ الحصا أي تسويته بالأرض بيده أو اللعب بيده على فراش المسجد لأن هذا من العبث الذي يشغل عن سماع الخطبة ويذهب الخشوع فقد جاء في الحديث الصحيح في سنن أبي داود وابن ماجه: ((من مس الحصا فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له)) .ومن دخل والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين خفيفتين لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا دخل أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين)) متفق عليه، زاد مسلم: ((وليتجوز فيهما)) أي لتكن خفيفة. أيها المسلمون: يوم الجمعة يوم مبارك شاهد ومشهود فمن حضره يشهد له ومن تخلف بغير عذر يشهد عليه، والملائكة الذين على الأبواب بعد ذلك شهود وقد فضله الله على سائر الأيام كما فضل الشمس على سائر النجوم وجعله للمسلمين عيداً لأسبوعهم كما جعل الأحد للنصارى والسبت لليهود ولهذا نُهي المسلمون أن يفردوه بصوم لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده ))، وفي رواية: ((لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم أحدكم)) متفق عليه وقد أخذ بعض الفقهاء بظاهر الحديث وحملوا النهي على التحريم وبعضهم على الكراهة وما ذاك كما ذكرنا إلا لأنه عيد الأسبوع . ومما ورد في فضل يوم الجمعة ما رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((عرضت الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءه بها جبرائيل عليه السلام في كفه كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء، فقال: ما هذه يا جبرائيل؟ قال: هذه الجمعة، يعرضها عليك ربك لتكون لك عيداً ولأمتك من بعدك ولكم فيها خير، تكون أنت الأول وتكون اليهود والنصارى من بعدك وفيها ساعة لا يدعو أحد ربه فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه أو يتعوذ من شر إلا أعطاه أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد)) وفي رواية: ((ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة هدانا الله له، وضل الناس عنه، فالناس لنا فيه تبع فهو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد، إن فيه ساعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه)). وعن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي)) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح. ولهذا يستحب أن يكثر المسلم من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في ليلة الجمعة وفي يومها للحديث الآنف الذكر وغيرها من الأدلة فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا دائماً وأبداً للقيام بحق يوم الجمعة حق القيام وأن يوفقنا فيه دائماً لساعة الإجابة ونحن نسأله وندعوه إنه ولي ذلك والقادر عليه: فاتقوا الله عباد الله وحافظوا على الجمع والجماعات لتكونوا من المفلحين. |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الجمعة, اهل الكهف, عيد المسلمين |
|
|