حصلت تفجيرات الإسكندرية.. ومصر كلها مسلميها وأقباطها حزنوا وتعاطفوا.. وحطوا إيديهم في إيدين بعض، واتفقوا على إنهم يقفوا سوا في وجه الإرهاب وفي وجه الظلم، ووصل الأمر الناس بدأت تدعو بعضها بالنزول إلى قداس عيد ميلاد المسيح كدروع بشرية للأقباط، ويا نعيش سوا يا نموت سوا"
مسلم مسيحي كلنا مصري.. الله محبة.. شعب واحد دم واحد وطن واحد كلنا واحد.. ليست كلمات مثل الشعارات التي سمعناها تتردد كثيرا في الآونة الأخيرة، بعد الأحداث التي وقعت مؤخراً في عروس البحر الأبيض المتوسط.. مدينة الإسكندرية المكلومة التي امتزجت على أرضها دماء المصريين؛ ولكنها كلمات موجودة في كل شارع وفي كل ميدان.. بيعلّقها شباب مصري.. بيتشعلق في البلكونات وعلى السلالم؛ عشان ينقذ بلده من غول الفتنة اللي مقرّب ياكلها.. أحمد بيعلّق اللافتة في بلكونة عم جرجس، وعبد الرحمن ومينا ماسكين له السلّم.. هم دول شباب مصر.. مش تحت رعاية الحزب الفلاني، ولا الجماعة العلانية، ولا حركة أبصر إيه؟ شباب خرجوا بعفوية من غير تنظيم ولا ترتيب يدافعوا عن بلدهم ويؤكدوا انتماءهم وولاءهم الأول لمصر.
شباب عارفين إن النهارده كنيسة وبكره مسجد، والشيطان قاعد ينفخ في النار، فأثبتوا فعلا إنهم على قدر من الوعي، بعيدا عن الأحضان الفارغة والمصافحات الزائفة والابتسامات البلاستيكية بين القيادات الدينية من الطرفين اللي ما حلّتش مشكلة..
العلاقة بين المسلمين والمسيحيين علاقة أبناء وطن واحد دي حقيقة وضرورة.. يعني لا المسيحيين شوية وهيسيبوا البلد وياخدوا خلافاتهم معاهم، ولا المسلمين ضيوف خُفاف وهيروحوا لحال سبيلهم.. الاتنين مع بعض بيشكّلوا التلات حروف دول (م – ص – ر)..
الاتنين مفعوصين في أتوبيس واحد.. وأطفالهم فوق بعض محشورين في الفصل.. شبابهم الاتنين على القهاوي مش لاقيين شغل.. مالوش رأي.. والأسعار كرباج على ظهور الكل..د
مافيش فرق بين مسلم ومسيحي في كل ده، فليه هنبتدي نفرّق دلوقتي؟ ونحقق رغبة الأعداء في إنهم يفرّقونا.. على حدودنا دول بتتقسم على أساس الجنس والدين.. فاكرين الشيعة والسنة في العراق.. والعرب المسلمين والأفارقة المسيحيين في السودان.. الحوثيين الشيعة، والحكومة السنية في اليمن.. يا ترى إحنا ماشيين في نفس الخط.. يا خوفي!
وفيه دول صغيرة صحيح، وبتتكون من خليط عجيب من الأديان والجنسيات لكنها نجحت وحققت ريادة ومكانة؛ بفضل التعايش وروح الوحدة اللي حققتها، والنظر للمستقبل وتحقيق الطموح على مستوى العالم؛ زي ماليزيا وسنغافورة..
المهم إن إحنا كمصريين من يوم ما دخل الإسلام مصر من 1400 سنة وإحنا بنضرب أروع الأمثلة في الوحدة والتعايش والأخوّة والوفاق المبني على الاحترام المتبادل والحب غير المغرض، وكنا دايما إيد واحدة بتضرب أي عدو بيحاول يبث الفرقة والخلاف بيننا..