|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
السؤال : قبل صلاة العيد الناس يعملون الذِّكر الجماعي , هل هذا بدعة أم مشروع في صلاة العيد ؟ لو ذلك يعتبر بدعة ماذا يفعل , هل يخرج من المصلى إلى أن تبدأ الصلاة ؟
الجواب: الحمد لله التكبير في العيد من السنن المشروعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي عبادة كسائر العبادات ، يجب الاقتصار فيها على الوارد ، ولا يجوز الإحداث في كيفيتها ، وإنما يكتفى بما ورد في السنة والآثار . وقد تأمل فقهاؤنا في التكبير الجماعي الواقع اليوم ، فلم يجدوا ما يسنده من الأدلة ، فأفتوا ببدعيته ، ذلك أن كل إحداث في أصل العبادة أو في كيفيتها وصفتها يعد من البدعة المذمومة، ويشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ) رواه مسلم (1718) يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : " التكبير الذي كان يعمل في المسجد الحرام يوم العيد ، يجلس شخص أو أشخاص في سطح زمزم ويكبرون ، وأناس يجاوبونهم في المسجد ، فقام الشيخ عبد العزيز بن باز وأنكر عليهم هذه الكيفية وقال : إنها بدعة . ومقصود الشيخ أنها بدعة نسبية بهذا الشكل الخاص ، ولا يقصد أن التكبير بدعة ، فتذمر من ذلك بعض عوام أهل مكة ، لأنهم قد ألفوا ذلك ، وهذا هو الذي حدا .. على رفعه هذه البرقية ، وسلوك هذه الكيفية في التكبير لا أعرف أنا وجهها ، فالمدعي شرعية ذلك بهذا الشكل عليه إقامة الدليل والبرهان ، مع أن هذه المسألة جزئية لا ينبغي أن تصل إلى ما وصلت إليه " انتهى. " مجموع فتاوى العلامة محمد بن إبراهيم " ( 3 / 127 ، 128 ) . ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : " الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد: فقد اطلعت على ما نشره فضيلة الأخ الشيخ : أحمد بن محمد جمال - وفقه الله لما فيه رضاه - في بعض الصحف المحلية من استغرابه لمنع التكبير الجماعي في المساجد قبل صلاة العيد لاعتباره بدعة يجب منعها , وقد حاول الشيخ أحمد في مقاله المذكور أن يدلل على أن التكبير الجماعي ليس بدعة وأنه لا يجوز منعه , وأيد رأيه بعض الكتاب ; ولخشية أن يلتبس الأمر في ذلك على من لا يعرف الحقيقة نحب أن نوضح أن الأصل في التكبير في ليلة العيد وقبل صلاة العيد في الفطر من رمضان , وفي عشر ذي الحجة , وأيام التشريق , أنه مشروع في هذه الأوقات العظيمة ، وفيه فضل كثير ; لقوله تعالى في التكبير في عيد الفطر : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) البقرة/185، وقوله تعالى في عشر ذي الحجة وأيام التشريق : ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) الحج/28، وقوله عز وجل: ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) البقرة/203. ومن جملة الذكر المشروع في هذه الأيام المعلومات والمعدودات التكبير المطلق والمقيد , كما دلت على ذلك السنة المطهرة وعمل السلف ، وصفة التكبير المشروع : أن كل مسلم يكبر لنفسه منفردا ويرفع صوته به حتى يسمعه الناس فيقتدوا به ويذكرهم به ، أما التكبير الجماعي المبتدع فهو أن يرفع جماعة - اثنان فأكثر - الصوت بالتكبير جميعا ، يبدأونه جميعا ، وينهونه جميعا بصوت واحد وبصفة خاصة . وهذا العمل لا أصل له ، ولا دليل عليه , فهو بدعة في صفة التكبير ما أنزل الله بها من سلطان , فمن أنكر التكبير بهذه الصفة فهو محق ; وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم . أي مردود غير مشروع . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ، والتكبير الجماعي محدث ، فهو بدعة ، وعمل الناس إذا خالف الشرع المطهر وجب منعه وإنكاره ; لأن العبادات توقيفية لا يشرع فيها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة , أما أقوال الناس وآراؤهم فلا حجة فيها إذا خالفت الأدلة الشرعية , وهكذا المصالح المرسلة لا تثبت بها العبادات , وإنما تثبت العبادة بنص من الكتاب أو السنة أو إجماع قطعي . والمشروع أن يكبر المسلم على الصفة المشروعة الثابتة بالأدلة الشرعية ، وهي التكبير فرادى . وقد أنكر التكبير الجماعي ومنع منه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية رحمه الله ، وأصدر في ذلك فتوى , وصدر مني في منعه أكثر من فتوى , وصدر في منعه أيضا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . وألف فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله رسالة قيمة في إنكاره والمنع منه , وهي مطبوعة ومتداولة وفيها من الأدلة على منع التكبير الجماعي ما يكفي ويشفي والحمد لله. أما ما احتج به الأخ الشيخ أحمد من فعل عمر رضي الله عنه والناس في منى فلا حجة فيه ; لأن عمله رضي الله عنه وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي , وإنما هو من التكبير المشروع ; لأنه رضي الله عنه يرفع صوته بالتكبير عملا بالسنة وتذكيرا للناس بها فيكبرون , كل يكبر على حاله , وليس في ذلك اتفاق بينهم وبين عمر رضي الله عنه على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد من أوله إلى آخره , كما يفعل أصحاب التكبير الجماعي الآن , وهكذا جميع ما يروى عن السلف الصالح رحمهم الله في التكبير كله على الطريقة الشرعية، ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل , وهكذا النداء لصلاة العيد أو التراويح أو القيام أو الوتر كله بدعة لا أصل له , وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة , ولم يقل أحد من أهل العلم فيما نعلم أن هناك [ يعني: في الوارد في السنة ] نداء بألفاظ أخرى , وعلى من زعم ذلك إقامة الدليل , والأصل عدمه , فلا يجوز أن يشرع أحد عبادة قولية أو فعلية إلا بدليل من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة أو إجماع أهل العلم - كما تقدم - لعموم الأدلة الشرعية الناهية عن البدع والمحذرة منها , ومنها قول الله سبحانه: ( أم لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) الشورى/21. ومنها الحديثان السابقان في أول هذه الكلمة , ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق على صحته . وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : ( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) خرجه مسلم في صحيحه , والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة . والله المسئول أن يوفقنا وفضيلة الشيخ أحمد وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه , وأن يجعلنا جميعا من دعاة الهدى وأنصار الحق , وأن يعيذنا وجميع المسلمين من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه " انتهى. " مجموع فتاوى ابن باز " (13/20-23) وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (8/310) : " يكبر كل وحده جهرا ، فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم التكبير الجماعي ، وقد قال : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) " وجاء فيها أيضا (8/311) : " التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع بل ذلك بدعة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، ولم يفعله السلف الصالح ، لا من الصحابة ، ولا من التابعين ، ولا تابعيهم ، وهم القدوة ، والواجب الاتباع وعدم الابتداع في الدين " انتهى. وجاء فيها أيضا (24/269) : " التكبير الجماعي بدعة ؛ لأنه لا دليل عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) وما فعله عمر رضي الله عنه ليس فيه دليل على التكبير الجماعي ، وإنما فيه أن عمر رضي الله عنه يكبر وحده فإذا سمعه الناس كبروا ، كل يكبر وحده ، وليس فيه أنهم يكبرون تكبيرا جماعيا " انتهى. وجاء فيها أيضا (2/236 المجموعة الثانية ) " التكبير الجماعي بصوت واحد من المجموعة بعد الصلاة أو في غير وقت الصلاة - غير مشروع ، بل هو من البدع المحدثة في الدين ، وإنما المشروع الإكثار من ذكر الله جل وعلا بغير صوت جماعي بالتهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن وكثرة الاستغفار ، امتثالا لقوله تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) ، وقوله تعالى : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) ، وعملا بما رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لأن أقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) رواه مسلم ، وقوله : ( من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ) رواه مسلم والترمذي واللفظ له ، واتباعا لسلف هذه الأمة ، حيث لم ينقل عنهم التكبير الجماعي ، وإنما يفعل ذلك أهل البدع والأهواء ، على أن الذكر عبادة من العبادات ، والأصل فيها التوقيف على ما أمر به الشارع ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع في الدين ، فقال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) " انتهى.
__________________
![]() |
|
#2
|
|||
|
|||
|
السؤال : عندنا أطفال صغار ، وتعودنا في بلادنا أن نعطيهم حسب يوم العيد سواء الفطر أو الأضحى ما يسمى بـ (العيدية) وهي نقود بسيطة ، من أجل إدخال الفرح في قلوبهم ، فهل هذه العيدية بدعة أم ليس فيها شيء ؟ الجواب : الحمد لله "لا حرج في ذلك ، بل هو من محاسن العادات ، وإدخال السرور على المسلم ، كبيراً كان أو صغيراً ، وأمر رغب فيه الشرع المطهر . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد .
__________________
![]() |
|
#3
|
|||
|
|||
|
السؤال: ألفنا في مسجد حينا كلما حل عيد الفطر أو الأضحى أن يجتمع الرجال في المسجد لشرب الشاي وأكل الحلوى ، مع ما يصاحب ذلك من حديث في مختلف المواضيع ، فما حكم ذلك ؟
الجواب : الحمد لله أولا : يشرع للمسلمين أن يظهروا الفرح بالعيد الشرعي ، وأن يجتمعوا لذلك ، ولا مانع من أن يكون ذلك في المسجد . روى البخاري (5236) ومسلم (892) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ ) . وفي رواية للبخاري (950) ومسلم (892) أن ذلك ( َكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ ) . ولا بأس ـ أيضا ـ أن يصحب ذلك الاجتماع بعض ما يناسب ذلك من الطعام أو الشراب . قال الزركشي رحمه الله : " يجوز أكل الخبر والفاكهة والبطيخ وغير ذلك في المسجد . وقد روى ابن ماجة عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال : كنا نأكل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم . [ رواه ابن ماجة في سننه (3300) وصححه الألباني ] .. وينبغي أن يبسط شيئا ، ويحترز خوفا من التلوث . ولئلا يتناثر شيء من الطعام ، فتجتمع عليه الهوام . هذا إذا لم يكن له رائحة كريهة ، فإن كانت ، كالثوم والبصل والكرات ونحوه ، فيكره أكله فيه ، ويمنع آكله من المسجد حتى يذهب ريحه .. " انتهى . "إعلام الساجد بأحكام المساجد" (329) . وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ولا بأس بالنوم والأكل في المسجد للمعتكف وغيره ؛ لأحاديث وآثار وردت في ذلك ، ولما ثبت من حال أهل الصفة ، مع مراعاة الحرص على نظافة المسجد والحذر من أسباب توسيخه من فضول الطعام أو غيرها ؛ لما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « عرضت علي أجور أمتي ،حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد » رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة ، ولحديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم « أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب » . رواه الخمسة إلا النسائي وسنده جيد . والدور : هي الحارات والقبائل القاطنة في المدن . " انتهى . "مجموع فتاوى ابن باز" (15/439) . وينظر : فتاوى اللجنة الدائمة (6/290) . ثانيا : يجوز الكلام المباح في المسجد ، ولو كان ذلك من أمر الدنيا ، ما لم يترتب عليه تشويش على المصلين . روى مسلم في صحيحه (670) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ . قال النووي رحمه الله : " يجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد ، وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات ، وإن حصل فيه ضحك ونحوه ، ما دام مباحا ؛ لحديث جابر بن سمرة .. " انتهى . "المجموع شرح المهذب" (2/177) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " الكلام في المسجد ينقسم إلى قسمين: القسم الأول : أن يكون فيه تشويش على المصلين والقارئين والدارسين ، فهذا لا يجوز ، وليس لأحد أن يفعل ما يشوش على المصلين والقارئين والدارسين . القسم الثاني : أن لا يكون فيه تشويش على أحد ، فهذا إن كان في أمور الخير فهو خير . وإن كان في أمور الدنيا : فإن منه ما هو ممنوع ، ومنه ما هو جائز ؛ فمن الممنوع البيع والشراء والإجارة ، فلا يجوز للإنسان أن يبيع أو يشتري في المسجد ، أو يستأجر أو يؤجر في المسجد ، وكذلك إنشاد الضالة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (إذا سمعتم من ينشد الضالة فقولوا لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا) . ومن الجائز : أن يتحدث الناس في أمور الدنيا بالحديث الصدق الذي ليس فيه شيء محرم " . "فتاوى نور على الدرب" . وأما حديث : ( الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) ، فليس له أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم . ينظر : "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني رحمه الله . رقم (4) . والخلاصة : أنه لا بأس باجتماعكم هذا ، لكن مع الاحتراز عن تلويث المسجد بشيء من الأطعمة والأشربة ، والاحتراز أيضا من التشويش على من يصلي أو يقرأ القرآن أو نحو ذلك من العبادات ، إن وجد أحد يفعل ذلك في وقت اجتماعكم . والله أعلم .
__________________
![]() |
|
#4
|
|||
|
|||
|
السؤال
سمعت بأن التكبير يكون ليلة عيد الفطر حتى انقضاء صلاة العيد بينما التكبير في عيد الأضحى يكون خلال الأيام الأربعة. السؤال مدى صحة هذا الكلام ؟ مع أملي بأن تدعم الإجابة بالأدلة الواضحة . وجزاكم الله خيراً الإجابــة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالتكبير في العيدين سنة وهو آكد في الفطر لقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )[البقرة:185] ووقته في الفطر يبتدئ من رؤية هلال شوال أي بغروب شمس آخر يوم من رمضان قال ابن عباس حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا) وينتهي التكبير في الفطر بخروج الإمام إلى الصلاة. قال ابن قدامة: قال أبوالخطاب:( يكبر من غروب الشمس ليلة الفطر إلى خروج الإمام إلى الصلاة في إحدى الروايتين، وهو قول الشافعي ، وفي الأخرى إلى فراغ الإمام من الصلاة) انتهى . وقال مالك "يكبر عند الغدوِّ إلى الصلاة ولا يكبر بعد ذلك" والراجح هو القول الأول وهو مذهب الجمهور. ويكون التكبير في الفطر مطلقاً غير مقيد، فيكبر في السوق وفي الطريق وفي البيوت والمساجد ونحو ذلك، وأما الأضحى فالتكبير فيه مطلق ومقيد، فالمقيد يكون دبر الصلوات، من صلاة الصبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، والمطلق في جميع الأوقات ولا يخص بمكان، فيكبر في السوق وفي الطريق ونحو ذلك، وزمنه من أول هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، لقوله تعالى : (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)[ الحج:28]والأيام المعلومات هي أيام العشر، والمعدودات هي أيام التشريق، وأيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى، وقال القرطبي : (وقد روي عن ابن عباس أن المعلومات العشر، والمعدودات أيام التشريق, وهو قول الجمهور ). والله أعلم.
__________________
![]() |
|
#5
|
|||
|
|||
|
السؤال
هل من السنة السحور يوم عيد الفطر؟. الإجابــة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فليس من السنة السحور في ليلة العيد، وإنما السنة يوم عيد الفطر أن يأكل قبل خروجه للصلاة، لما رواه البخاري عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا. قال الحافظ في الفتح: قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه أراد سد هذه الذريعة. وقال غيره: لما وقع وجوب الفطرعقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله سبحانه. أشار إلى ذلك ابن أبي حمزة. وقال ابن قدامة: لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافا. انتهى. والله أعلم.
__________________
![]() |
|
#6
|
|||
|
|||
|
متى يكون الاغتسال ليوم العيد ؟ لأنني إذا اغتسلت بعد الفجر فإن الوقت يكون ضيقاً جداً لأن المصلى الذي نصلي فيه العيد بعدي عن منزلي .
الحمد لله أولاً : الاغتسال يوم العيد مستحب . وقد روي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغتسل يوم العيد . وروي الاغتسال يوم العيد كذلك عن بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب وسلمة بن الأكوع وابن عمر رضي الله عنهم . قال النووي في المجموع : وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ بَاطِلَةٌ إلا أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ . . وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ (أي في إثبات استحبابه) أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ اهـ . وقال ابن القيم : "فيه حديثان ضعيفان . . ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه" اهـ . ثانياً : وأما وقت الاغتسال للعيد . فالأفضل أن يكون ذلك بعد صلاة الفجر ، ولو اغتسل قبل الفجر أجزأ نظراً لضيق الوقت والمشقة في كونه بعد صلاة الفجر ، مع حاجة الناس للانصراف إلى صلاة العيد وقد يكون المصلى بعيداً . قال في المنتقى شرح موطأ الإمام مالك : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلا بِغُدُوِّهِ إلَى الْمُصَلَّى . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ لِلْعِيدِ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَوَاسِعٌ اهـ . وفي شرح مختصر (2/102) خليل أن وقته من سدس الليل الأخير . وقال ابن قدامة في "المغني" : "وَوَقْتُ الْغُسْلِ (يعني للعيد) بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي ظَاهِرِ كَلامِ الْخِرَقِيِّ , قَالَ الْقَاضِي , وَالآمِدِيُّ : إنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُصِبْ سُنَّةَ الاغْتِسَالِ ; لأَنَّهُ غُسْلُ الصَّلاةِ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ ; لأَنَّ زَمَنَ الْعِيدِ أَضْيَقُ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ , فَلَوْ وُقِفَ عَلَى الْفَجْرِ رُبَّمَا فَاتَ , وَلأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ , وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْغُسْلِ فِي اللَّيْلِ لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلاةِ , وَالأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ , لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلافِ , وَيَكُونَ أَبْلَغَ فِي النَّظَافَةِ , لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلاةِ" اهـ . قال النووي في المجموع : وَفِي وَقْتِ صِحَّةِ هَذَا الْغُسْلِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ( أَحَدُهُمَا ) بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الأُمِّ ( وَأَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلِهِ . . . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ "الْمُجَرَّدِ" : نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي "الْبُوَيْطِيِّ" عَلَى صِحَّةِ الْغُسْلِ لِلْعِيدِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ . قال النووي : فَإِذَا قُلْنَا بِالأَصَحِّ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْلَ الْفَجْرِ , فَفِي ضَبْطِهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) وَأَشْهَرُهَا : يَصِحُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ , وَلا يَصِحُّ قَبْلَهُ ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ , وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ , وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ ( الثَّالِثُ ) أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ قُبَيْلَ الْفَجْرِ عِنْدَ السَّحَرِ , وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ اهـ باختصار . وعلى هذا ، فلا بأس من الاغتسال للعيد قبل صلاة الفجر حتى يتمكن المسلم من الخروج لصلاة العيد . والله تعالى أعلم .
__________________
![]() |
|
#7
|
|||
|
|||
|
قرأت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويعود من طريق آخر ، فما الحكمة من ذلك ؟.
الحمد لله روى البخاري (986) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ . ومعنى مخالفة الطريق أنه يذهب من طريق ويعود من طريق آخر . والمؤمن مطلوب منه الاقتداء بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإن لم يعلم الحكمة من فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قال الله تعالى : قال الله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) الأحزاب/21. قال ابن كثير رحمه الله (3/756) : هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله اهـ . وقد اختلف العلماء في الحكمة من ذلك على أقوال كثيرة . قال الحافظ : وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة اِجْتَمَعَ لِي مِنْهَا أَكْثَر مِنْ عِشْرِينَ , وَقَدْ لَخَّصْتهَا وَبَيَّنْت الْوَاهِي مِنْهَا ، قَالَ الْقَاضِي عَبْد الْوَهَّاب الْمَالِكِيّ : ذُكِرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِد بَعْضهَا قَرِيب وَأَكْثَرهَا دَعَاوَى فَارِغَة . اِنْتَهَى . فَمِنْ ذَلِكَ : 1- أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَشْهَد لَهُ الطَّرِيقَانِ ، وَقِيلَ : لِيَشْهَد لَهُ سُكَّانهمَا مِنْ الْجِنّ وَالإِنْس . 2- وَقِيلَ : لِيُسَوَّى بَيْنهمَا فِي مَزِيَّة الْفَضْل بِمُرُورِهِ أَوْ فِي التَّبَرُّك بِهِ . 3- وَقِيلَ لأَنَّ طَرِيقه لِلْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِين فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ عَلَى جِهَة الشِّمَال فَرَجَعَ مِنْ غَيْرهَا . وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى دَلِيل . 4- وَقِيلَ : لإِظْهَارِ شِعَائر الإِسْلام فِيهِمَا , وَقِيلَ : لإِظْهَارِ ذِكْر اللَّه . 5- وَقِيلَ : لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ أَوْ الْيَهُود . وَقِيلَ : لِيُرْهِبهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ . وَرَجَّحَهُ اِبْن بَطَّال . 6- وَقِيلَ : حَذَرًا مِنْ كَيْد الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا , وَفِيهِ نَظَر . 7- وَقِيلَ : فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمّهُمْ فِي السُّرُور بِهِ ، أَوْ التَّبَرُّك بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالانْتِفَاع بِهِ فِي قَضَاء حَوَائِجهمْ فِي الاسْتِفْتَاء أَوْ التَّعَلُّم وَالاقْتِدَاء وَالاسْتِرْشَاد أَوْ الصَّدَقَة أَوْ السَّلام عَلَيْهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ . 8- وَقِيلَ لِيَزُورَ أَقَارِبه ويَصِل رَحِمه . 9- وَقِيلَ : لِيَتَفَاءَل بِتَغَيُّرِ الْحَال إِلَى الْمَغْفِرَة وَالرِّضَا . 10- وَقِيلَ : كَانَ فِي ذَهَابه يَتَصَدَّق فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْء فَيَرْجِع فِي طَرِيق أُخْرَى لِئَلا يَرُدَّ مَنْ يَسْأَلهُ . وَهَذَا ضَعِيف جِدًّا مَعَ اِحْتِيَاجه إِلَى الدَّلِيل . 11- وَقِيلَ : كَانَ طَرِيقه الَّتِي يَتَوَجَّه مِنْهَا أَبْعَد مِنْ الَّتِي يرجع منهَا ، فَأَرَادَ تَكْثِير الأَجْر بِتَكْثِيرِ الْخَطَأ فِي الذَّهَاب ، وَأَمَّا فِي الرُّجُوع فَلِيُسْرِع إِلَى مَنْزِله . وَهَذَا اِخْتِيَار الرَّافِعِيّ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى دَلِيل ، وَبِأَنَّ أَجْر الْخُطَا يُكْتَب فِي الرُّجُوع أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيث أُبَيِّ بْن كَعْب عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيْره . 12- وَقِيلَ : لأَنَّ الْمَلائِكَة تَقِف فِي الطُّرُقَات فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَد لَهُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ . اهـ كلام الحافظ باختصار . وذكر ابن القيم في "زد المعاد" (1/449) بعض هذه الحكم ثم قال : وقال ابن القيم : والأصح أنه لذلك كله ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله عنها اهـ . وقال الشيخ ابن عثيمين : فإن قيل : ما الحكمة من مخالفة الطريق ؟ فالجواب: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً مُّبِيناً ) . . . فهذه هي الحكمة . . . ثم ذكر بعض الحكم المتقدمة في كلام الحافظ . مجموع فتاوى ابن عثيمين (16/222) .
__________________
![]() |
![]() |
| العلامات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|