|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
النجم
{45} وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى "وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ" الصِّنْفَيْنِ {46} مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى "مِنْ نُطْفَة" مَنِيّ "إذَا تُمْنَى" تُصَبّ فِي الرَّحِم {47} وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى "وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَة" بِالْمَدِّ وَالْقَصْر "الْأُخْرَى" الْخَلْقَة الْأُخْرَى لِلْبَعْثِ بَعْد الْخَلْقَة الْأُولَى {48} وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى "وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى" النَّاس بِالْكِفَايَةِ بِالْأَمْوَالِ "وَأَقْنَى" أَعْطَى الْمَال الْمُتَّخَذ قِنْيَة {49} وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى "وَأَنَّهُ هُوَ رَبّ الشِّعْرَى" هُوَ كَوْكَب خَلْف الْجَوْزَاء كَانَتْ تُعْبَد فِي الْجَاهِلِيَّة {50} وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى "وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى" وَفِي قِرَاءَة بِإِدْغَامِ التَّنْوِين فِي اللَّام وَضَمّهَا بِلَا هَمْزَة وَهِيَ قَوْم عَادٍ وَالْأُخْرَى قَوْم صَالِح {51} وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى "وَثَمُودَ" بِالصَّرْفِ اسْم لِلْأَبِ وَبِلَا صَرْف لِلْقَبِيلَةِ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى عَادًا "فَمَا أَبْقَى" مِنْهُمْ أَحَدًا {52} وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى "وَقَوْم نُوح مِنْ قَبْل" أَيْ قَبْل عَادٍ وَثَمُود أَهْلَكْنَاهُمْ "إنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَم وَأَطْغَى" مِنْ عَادٍ وَثَمُود لِطُولِ لُبْث نُوح فِيهِمْ "فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا" وَهُمْ مَعَ عَدَم إيمَانهمْ بِهِ يُؤْذُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ {53} وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى "وَالْمُؤْتَفِكَة" وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط "أَهْوَى" أَسْقَطَهَا بَعْد رَفْعهَا إلَى السَّمَاء مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض بِأَمْرِهِ جِبْرِيل بِذَلِكَ {54} فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى "فَغَشَّاهَا" مِنْ الْحِجَارَة بَعْد ذَلِكَ "مَا غَشَّى" أُبْهِمَ تَهْوِيلًا وَفِي هُود : "جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل" {55} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى "فَبِأَيِّ آلَاء رَبّك" أَنْعُمه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته "تَتَمَارَى" تَتَشَكَّك أَيّهَا الْإِنْسَان أَوْ تَكْذِب {56} هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى "هَذَا" مُحَمَّد "نَذِير مِنْ النُّذُر الْأُولَى" مِنْ جِنْسهمْ أَيْ رَسُول كَالرُّسُلِ قَبْله أَرْسَلَ إلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلُوا إلَى أَقْوَامهمْ {57} أَزِفَتِ الْآزِفَةُ "أَزِفَتِ الْآزِفَة" قَرُبَتْ الْقِيَامَة {58} لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ "لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه" نَفْس "كَاشِفَة" أَيْ لَا يَكْشِفهَا وَيُظْهِرهَا إلَّا هُوَ كَقَوْلِهِ "لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ" {59} أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ "أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيث" أَيْ الْقُرْآن "تَعْجَبُونَ" تَكْذِيبًا {60} وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ "وَتَضْحَكُونَ" اسْتِهْزَاء "وَلَا تَبْكُونَ" لِسَمَاعِ وَعْده وَوَعِيده {61} وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ "وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ" لَاهُونَ غَافِلُونَ عَمَّا يُطْلَب مِنْكُمْ {62} فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا "فَاسْجُدُوا لِلَّهِ" الَّذِي خَلَقَكُمْ "وَاعْبُدُوا" وَلَا تَسْجُدُوا لِلْأَصْنَامِ وَلَا تَعْبُدُوهَا |
|
#2
|
||||
|
||||
![]() تفسير سورة الطور {1} وَالطُّورِ سُورَة الطُّور [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا تِسْع وَأَرْبَعُونَ ] "وَالطُّور" أَيْ الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ مُوسَى {3} فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ "فِي رَقّ مَنْشُور" أَيْ التَّوْرَاة أَوْ الْقُرْآن {4} وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ "وَالْبَيْت الْمَعْمُور" هُوَ فِي السَّمَاء الثَّالِثَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة بِحِيَالِ الْكَعْبَة يَزُورهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك بِالطَّوَافِ وَالصَّلَاة لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ أَبَدًا {5} وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ "وَالسَّقْف الْمَرْفُوع" أَيْ السَّمَاء {6} وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ "وَالْبَحْر الْمَسْجُور" أَيْ الْمَمْلُوء {7} إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ "إنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع" لَنَازِل بِمُسْتَحِقِّهِ {8} مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ "مَا لَهُ مِنْ دَافِع" عَنْهُ {9} يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا "يَوْم" مَعْمُول لَوَاقِع "تَمُور السَّمَاء مَوْرًا" تَتَحَرَّك وَتَدُور {10} وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا "وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا" تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة {11} فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ "فَوَيْل" شِدَّة عَذَاب "يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" أَيْ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ {12} الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ "الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْض" بَاطِل "يَلْعَبُونَ" أَيْ يَتَشَاغَلُونَ بِكُفْرِهِمْ {13} يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا "يَوْم يُدَعُّونَ إلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا" يُدْفَعُونَ بِعُنْفٍ بَدَل مِنْ يَوْم تَمُور وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا : "هَذِهِ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ" |
|
#3
|
||||
|
||||
|
الطور
{15} أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ "أَفَسِحْر هَذَا" الْعَذَاب الَّذِي تَرَوْنَ كَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْوَحْي هَذَا سِحْر {16} اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا" عَلَيْهَا "أَوْ لَا تَصْبِرُوا" صَبْركُمْ وَجَزَعكُمْ "سَوَاء عَلَيْكُمْ" لِأَنَّ صَبْركُمْ لَا يَنْفَعكُمْ "إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" أَيْ جَزَاءَهُ {18} فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ "فَاكِهِينَ" مُتَلَذِّذِينَ "بِمَا" مَصْدَرِيَّة "آتَاهُمْ" أَعْطَاهُمْ "رَبّهمْ وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم" عَطْفًا عَلَى آتَاهُمْ أَيْ بِإِتْيَانِهِمْ وَوِقَايَتهمْ وَيُقَال لَهُمْ : {19} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا" حَال أَيْ : مُهَنَّئِينَ "بِمَا" الْبَاء سَبَبِيَّة {20} مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ "مُتَّكِئِينَ" حَال مِنْ الضَّمِير الْمُسْتَكِن فِي قَوْله "عَلَى سُرَر مَصْفُوفَة" بَعْضهَا إلَى جَنْب بَعْض "وَزَوَّجْنَاهُمْ" عُطِفَ عَلَى جَنَّات أَيْ قَرَنَّاهُمْ "بِحُورٍ عِين" عِظَام الْأَعْيُن حِسَانهَا {21} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ "وَاَلَّذِينَ آمَنُوا" مُبْتَدَأ "وَاتَّبَعَتْهُمْ" وَأَتْبَعْنَاهُمْ وَفِي قِرَاءَة وَاتَّبَعَتْهُمْ مَعْطُوف عَلَى آمَنُوا "ذُرِّيَّتهمْ" وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار وَالْكِبَار "بِإِيمَانٍ" مِنْ الْكِبَار وَمِنْ أَوْلَادهمْ الصِّغَار "أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهمْ" خَبَر الْمَذْكُورِينَ فِي الْجَنَّة فَيَكُونُونَ فِي دَرَجَتهمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا تَكْرِمَة لِلْآبَاءِ بِاجْتِمَاعِ الْأَوْلَاد إلَيْهِمْ "وَمَا أَلَتْنَاهُمْ" بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا نَقَصْنَاهُمْ "مِنْ عَمَلهمْ مِنْ" زَائِدَة "شَيْء" يُزَاد فِي عَمَل الْأَوْلَاد "كُلّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ" مِنْ عَمَلٍ خَيْر أَوْ شَرّ "رَهِين" مَرْهُون يُؤَاخَذ بِالشَّرِّ وَيُجَازَى بِالْخَيْرِ {22} وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ "وَأَمْدَدْنَاهُمْ" زِدْنَاهُمْ فِي وَقْت بَعْد وَقْت "بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ" وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِطَلَبِهِ {23} يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ "يَتَنَازَعُونَ" يَتَعَاطَوْنَ بَيْنهمْ "فِيهَا" أَيْ الْجَنَّة "كَأْسًا" خَمْرًا "لَا لَغْو فِيهَا" أَيْ بِسَبَبِ شُرْبهَا يَقَع بَيْنهمْ "وَلَا تَأْثِيم" بِهِ يَلْحَقهُمْ بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا {24} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ "وَيَطُوف عَلَيْهِمْ" لِلْخِدْمَةِ "غِلْمَان" أَرِقَّاء "لَهُمْ كَأَنَّهُمْ" حُسْنًا وَلَطَافَة "لُؤْلُؤ مَكْنُون" مَصُون فِي الصَّدَف لِأَنَّهُ فِيهَا أَحْسَن مِنْهُ فِي غَيْرهَا {25} وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ "وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ" يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَمَا وَصَلُوا إلَيْهِ تَلَذُّذًا وَاعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ {26} قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ "قَالُوا" إيمَاء إلَى عِلَّة الْوُصُول "إنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا" فِي الدُّنْيَا "مُشْفِقِينَ" خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه {27} فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ "فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا" بِالْمَغْفِرَةِ "وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم" النَّار لِدُخُولِهَا فِي الْمَسَامّ وَقَالُوا إيمَاء أَيْضًا {28} إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ "إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل" أَيْ فِي الدُّنْيَا "نَدْعُوهُ" نَعْبُدهُ مُوَحِّدِينَ "إنَّهُ" بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا مَعْنَى وَبِالْفَتْحِ تَعْلِيلًا لَفْظًا "هُوَ الْبَرّ" الْمُحْسِن الصَّادِق فِي وَعْده "الرَّحِيم" الْعَظِيم الرَّحْمَة {29} فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ "فَذَكِّرْ" دُمْ عَلَى تَذْكِير الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَرْجِع عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ لَك كَاهِن مَجْنُون "فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبّك" بِإِنْعَامِهِ عَلَيْك "بِكَاهِنٍ" خَبَر مَا "وَلَا مَجْنُون" مَعْطُوف عَلَيْهِ {30} أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ "أَمْ" بَلْ "يَقُولُونَ" هُوَ "شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون" حَوَادِث الدَّهْر فَيَهْلَك كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّعَرَاء {31} قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ "قُلْ تَرَبَّصُوا" هَلَاكِي "فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ" هَلَاككُمْ فَعُذِّبُوا بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر وَالتَّرَبُّص الِانْتِظَار |
|
#4
|
||||
|
||||
![]() الطور {32} أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ "أَمْ تَأْمُرهُمْ أَحْلَامهمْ" عُقُولهمْ "بِهَذَا" قَوْلهمْ لَهُ : سَاحِر كَاهِن مَجْنُون أَيْ لَا تَأْمُرهُمْ بِذَلِكَ "أَمْ" بَلْ "هُمْ قَوْم طَاغُونَ" بِعِنَادِهِمْ {33} أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ "أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ" اخْتَلَقَ الْقُرْآن لَمْ يَخْتَلِقهُ "بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ" اسْتِكْبَارًا فَإِنْ قَالُوا اخْتَلَقَهُ : {34} فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ "فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ" مُخْتَلَق "مِثْله إنْ كَانُوا صَادِقِينَ" فِي قَوْلهمْ {35} أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ "أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء" مِنْ غَيْر خَالِق "أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ" أَنْفُسهمْ وَلَا يُعْقَل مَخْلُوق بِغَيْرِ خَالِق وَلَا مَعْدُوم يَخْلُق فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ خَالِق هُوَ اللَّه الْوَاحِد فَلِمَ لَا يُوَحِّدُونَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِرَسُولِهِ وَكِتَابه {36} أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ "أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض" وَلَا يَقْدِر عَلَى خَلْقهمَا إلَّا اللَّه الْخَالِق فَلِمَ لَا يَعْبُدُونَهُ "بَلْ لَا يُوقِنُونَ" بِهِ وَإِلَّا لَآمَنُوا بِنَبِيِّهِ {37} أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ "أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَبّك" مِنْ النُّبُوَّة وَالرِّزْق وَغَيْرهمَا فَيَخُصُّوا مَنْ شَاءُوا بِمَا شَاءُوا "أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ" الْمُتَسَلِّطُونَ الْجَبَّارُونَ وَفِعْله سَيْطَرَ وَمِثْله بَيْطَرَ وَبَيْقَرَ {38} أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ "أَمْ لَهُمْ سُلَّم" مَرْقَى إلَى السَّمَاء "يَسْتَمِعُونَ فِيهِ" أَيْ عَلَيْهِ كَلَام الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إِنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ "فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ" مُدَّعِي الِاسْتِمَاع عَلَيْهِ "بِسُلْطَانٍ مُبِين" بِحُجَّةٍ بَيِّنَة وَاضِحَة وَلِشِبْهِ هَذَا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {39} أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ "أَمْ لَهُ الْبَنَات" بِزَعْمِكُمْ "وَلَكُمْ الْبَنُونَ" تَعَالَى اللَّه عَمَّا زَعَمْتُمُوهُ {40} أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ "أَمْ تَسْأَلهُمْ أَجْرًا" عَلَى مَا جِئْتُمْ بِهِ مِنْ الدِّين "فَهُمْ مِنْ مَغْرَم" غُرْم ذَلِكَ "مُثْقَلُونَ" فَلَا يُسْلِمُونَ {41} أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ "أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب" أَيْ عِلْمه "فَهُمْ يَكْتُبُونَ" ذَلِكَ حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَعْث وَأُمُور الْآخِرَة بِزَعْمِهِمْ {42} أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ "أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا" بِك لِيُهْلِكُوك فِي دَار النَّدْوَة "فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ" الْمَغْلُوبُونَ الْمُهْلَكُونَ فَحَفِظَهُ اللَّه مِنْهُمْ ثُمَّ أَهْلَكَهُمْ بِبَدْرٍ {43} أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ "أَمْ لَهُمْ إلَه غَيْر اللَّه سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ" بِهِ مِنْ الْآلِهَة وَالِاسْتِفْهَام بِأَمْ فِي مَوَاضِعهَا لِلتَّقْبِيحِ وَالتَّوْبِيخ {44} وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ "وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا" بَعْضًا "مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا" عَلَيْهِمْ كَمَا قَالُوا : "فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء" أَيْ تَعْذِيبًا لَهُمْ "يَقُولُوا" هَذَا "سَحَاب مَرْكُوم" مُتَرَاكِب نُرْوَى بِهِ وَلَا يُؤْمِنُونَ {45} فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ "فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ" يَمُوتُونَ {46} يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ "يَوْم لَا يُغْنِي" بَدَل مِنْ يَوْمَهُمُ "عَنْهُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ" يُمْنَعُونَ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة {47} وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا" بِكُفْرِهِمْ "عَذَابًا دُون ذَلِكَ" فِي الدُّنْيَا قَبْل مَوْتهمْ فَعُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَالْقَحْط سَبْع سِنِينَ وَبِالْقَتْلِ يَوْم بَدْر "وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ" أَنَّ الْعَذَاب يَنْزِل بِهِمْ {48} وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ "وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك" بِإِمْهَالِهِمْ وَلَا يَضِقْ صَدْرك "فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا" بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاك وَنَحْفَظك "وَسَبِّحْ" مُتَلَبِّسًا "بِحَمْدِ رَبّك" أَيْ قُلْ : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ "حِين تَقُوم" مِنْ مَنَامك أَوْ مِنْ مَجْلِسك {49} وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ "وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ" حَقِيقَة أَيْضًا "وَإِدْبَار النُّجُوم" مَصْدَر أَيْ عَقِب غُرُوبهَا سَبِّحْهُ أَيْضًا أَوْ صَلِّ فِي الْأَوَّل الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الثَّانِي الْفَجْر وَقِيلَ الصُّبْح |
|
#5
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك وأثابك الخير
__________________
مســــتــــر/ رضـــــا الــــغـــريـــب. مدرس اللغة الإنجليزية. كفرالشيخ - بيلا - فودة سلطان.
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
اكرمك الله ورضى عنك وغفر لك |
|
#7
|
||||
|
||||
|
تفسير سورة الذاريات
{1} وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا سُورَة الذَّارِيَات [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا سِتُّونَ ] "وَالذَّارِيَات" الرِّيَاح تَذْرُو التُّرَاب وَغَيْره "ذَرْوًا" مَصْدَر وَيُقَال تَذْرِيهِ ذَرْيًا : تَهُبّ بِهِ {2} فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا "فَالْحَامِلَات" السُّحُب تَحْمِل الْمَاء "وِقْرًا" ثِقَلًا مَفْعُول الْحَامِلَات {3} فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا "فَالْجَارِيَات" السُّفُن تَجْرِي عَلَى وَجْه الْمَاء "يُسْرًا" بِسُهُولَةٍ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ مُيَسَّرَة {4} فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا "فَالْمُقَسِّمَات أَمْرًا" الْمَلَائِكَة تَقْسِم الْأَرْزَاق وَالْأَمْطَار وَغَيْرهَا بَيْن الْبِلَاد وَالْعِبَاد {5} إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ "إنَّمَا تُوعَدُونَ" مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ وَعْدهمْ بِالْبَعْثِ وَغَيْره "لَصَادِق" لَوَعْد صَادِق {6} وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ "وَإِنَّ الدِّين" الْجَزَاء بَعْد الْحِسَاب "لَوَاقِع" لَا مَحَالَة |
|
#8
|
||||
|
||||
|
الذاريات {7} وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ
"وَالسَّمَاء ذَات الْحُبُك" جَمْع حَبِيكَة كَطَرِيقَةٍ وَطَرِيق أَيْ صَاحِبَة الطُّرُق فِي الْخِلْقَة كَالطَّرِيقِ فِي الرَّمَل {8} إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ "إنَّكُمْ" يَا أَهْل مَكَّة فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن "لَفِي قَوْل مُخْتَلِف" قِيلَ شَاعِر سَاحِر كَاهِن شِعْر سِحْر كَهَانَة {9} يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ "يُؤْفَك" يُصْرَف "عَنْهُ" عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهِ "مَنْ أُفِكَ" صُرِفَ عَنْ الْهِدَايَة فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى {10} قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ "قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ" لُعِنَ الْكَذَّابُونَ أَصْحَاب الْقَوْل الْمُخْتَلِف {11} الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ "الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَة" جَهْل يَغْمُرهُمْ "سَاهُونَ" غَافِلُونَ عَنْ أَمْر الْآخِرَة {12} يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ "يَسْأَلُونَ" النَّبِيّ اسْتِفْهَام اسْتِهْزَاء "أَيَّانَ يَوْم الدِّين" أَيْ مَتَى مَجِيئُهُ وَجَوَابهمْ : يَجِيء {13} يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ "يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ" أَيْ يُعَذَّبُونَ فِيهَا وَيُقَال لَهُمْ حِين التَّعْذِيب : {14} ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ "ذُوقُوا فِتْنَتكُمْ" تَعْذِيبكُمْ "هَذَا" التَّعْذِيب "الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ" فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاء {15} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ "إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات" بَسَاتِين "وَعُيُون" تَجْرِي فِيهَا {16} آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ "آخِذِينَ" حَال مِنْ الضَّمِير فِي خَبَر إنَّ "مَا آتَاهُمْ" أَعْطَاهُمْ "رَبّهمْ" مِنْ الثَّوَاب "إنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِكَ" أَيْ دُخُولهمْ الْجَنَّة "مُحْسِنِينَ" فِي الدُّنْيَا {17} كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ "كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ" يَنَامُونَ وَمَا زَائِدَة وَيَهْجَعُونَ خَبَر كَانَ وَقَلِيلًا ظَرْف أَيْ يَنَامُونَ فِي زَمَن يَسِير مِنْ اللَّيْل وَيُصَلُّونَ أَكْثَره {18} وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ "وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا {19} وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ "وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم" الَّذِي لَا يَسْأَل لِتَعَفُّفِهِ {20} وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ "وَفِي الْأَرْض" مِنْ الْجِبَال وَالْبِحَار وَالْأَشْجَار وَالثِّمَار وَالنَّبَات وَغَيْرهَا "آيَات" دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَوَحْدَانِيّته {21} وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ "وَفِي أَنْفُسكُمْ" آيَات أَيْضًا مِنْ مَبْدَأ خَلْقكُمْ إلَى مُنْتَهَاهُ وَمَا فِي تَرْكِيب خَلْقكُمْ مِنْ الْعَجَائِب "أَفَلَا تُبْصِرُونَ" ذَلِكَ فَتَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى صَانِعه وَقُدْرَته {22} وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ "وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ" أَيْ الْمَطَر الْمُسَبَّب عَنْهُ النَّبَات الَّذِي هُوَ رِزْق "وَمَا تُوعَدُونَ" مِنْ الْمَآب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب أَيْ مَكْتُوب ذَلِكَ فِي السَّمَاء {23} فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ "فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إنَّهُ" أَيْ مَا تُوعَدُونَ "لَحَقّ مِثْل مَا أَنَّكُ مْ تَنْطِقُونَ" بِرَفْعِ مِثْل صِفَة وَمَا مَزِيدَة وَبِفَتْحِ اللَّام مُرَكَّبَة مَعَ مَا الْمَعْنَى : مِثْل نُطْقكُمْ فِي حَقِيقَته أَيْ مَعْلُومِيَّته عِنْدكُمْ ضَرُورَة صُدُوره عَنْكُمْ {24} هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ "هَلْ أَتَاك" خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "حَدِيث ضَيْف إبْرَاهِيم الْمُكْرَمِينَ" وَهُمْ مَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جِبْرِيل {25} إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ "إذْ" ظَرْف لِحَدِيثِ ضَيْف "دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا" أَيْ هَذَا اللَّفْظ "قَالَ سَلَام" أَيْ هَذَا اللَّفْظ "قَوْم مُنْكَرُونَ" لَا نَعْرِفهُمْ قَالَ ذَلِكَ فِي نَفْسه وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ هَؤُلَاءِ {26} فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ "فَرَاغَ" مَالَ "إلَى أَهْله" سِرًّا "فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين" وَفِي سُورَة هُود "بِعِجْلٍ حَنِيذ" أَيْ مَشْوِيّ {27} فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ "فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ" عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يُجِيبُوا {28} فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ "فَأَوْجَسَ" أَضْمَرَ فِي نَفْسه "مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ" إنَّا رُسُل رَبّك "وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيم" ذِي عِلْم كَثِير وَهُوَ إسْحَاق كَمَا ذُكِرَ فِي هُود {29} فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ "فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته" سَارَّة "فِي صَرَّة" صَيْحَة حَال أَيْ جَاءَتْ صَائِحَة "فَصَكَّتْ وَجْههَا" لَطَمَتْهُ "وَقَالَتْ عَجُوز عَقِيم" لَمْ تَلِد قَطُّ وَعُمْرهَا تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة وَعُمْر إبْرَاهِيم مِائَة سَنَة أَوْ عُمْره مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَعُمْرهَا تِسْعُونَ سَنَة {30} قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ "قَالُوا كَذَلِك" أَيْ مِثْل قَوْلنَا فِي الْبِشَارَة "قَالَ رَبّك إنَّهُ هُوَ الْحَكِيم" فِي صُنْعه "الْعَلِيم" بِخَلْقِهِ |
|
#9
|
||||
|
||||
|
الذاريات {31} قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
"قَالَ فَمَا خَطْبكُمْ" شَأْنكُمْ {32} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ "قَالُوا إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ" كَافِرِينَ هُمْ قَوْم لُوط {33} لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ "لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين" مَطْبُوخ بِالنَّارِ {34} مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ "مُسَوَّمَة" مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا "عِنْد رَبّك" ظَرْف لَهَا "لِلْمُسْرِفِينَ" بِإِتْيَانِهِمْ الذُّكُور مَعَ كُفْرهمْ {35} فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ "فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا" أَيْ قُرَى قَوْم لُوط "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" لِإِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ {36} فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ" وَهُمْ لُوط وَابْنَتَاهُ وُصِفُوا بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام أَيْ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَامِلُونَ بِجَوَارِحِهِمْ الطَّاعَات {37} وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ "وَتَرَكْنَا فِيهَا" بَعْد إهْلَاك الْكَافِرِينَ "آيَة" عَلَامَة عَلَى إهْلَاكهمْ "لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم" فَلَا يَفْعَلُونَ مِثْل فِعْلهمْ {38} وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ "وَفِي مُوسَى" مَعْطُوف عَلَى فِيهَا الْمَعْنَى : وَجَعَلْنَا فِي قِصَّة مُوسَى آيَة "إذْ أَرْسَلْنَاهُ إلَى فِرْعَوْن" مُلْتَبِسًا "بِسُلْطَانٍ مُبِين" بِحُجَّةٍ وَاضِحَة {39} فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ "فَتَوَلَّى" أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان "بِرُكْنِهِ" مَعَ جُنُوده لِأَنَّهُمْ لَهُ كَالرُّكْنِ "وَقَالَ" لِمُوسَى هُوَ "سَاحِر أَوْ مَجْنُون" {40} فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ "فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ" طَرَحْنَاهُمْ "فِي الْيَمّ" الْبَحْر فَغَرِقُوا "وَهُوَ" أَيْ فِرْعَوْن "مُلِيم" آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيب الرُّسُل وَدَعْوَى الرُّبُوبِيَّة - {41} وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ "وَفِي" إهْلَاك "عَادٍ" آيَة "إذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم" هِيَ الَّتِي لَا خَيْر فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل الْمَطَر وَلَا تُلَقِّح الشَّجَر وَهِيَ الدَّبُور {42} مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ "مَا تَذَر مِنْ شَيْء" نَفْس أَوْ مَال "أَتَتْ عَلَيْهِ إلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ" كَالْبَالِي الْمُتَفَتِّت - {43} وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ "وَفِي" إهْلَاك "ثَمُود" آيَة "إذْ قِيلَ لَهُمْ" بَعْد عَقْر النَّاقَة "تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين" إلَى انْقِضَاء آجَالكُمْ كَمَا فِي آيَة {44} فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ "فَعَتَوْا" تَكَبَّرُوا "عَنْ أَمْر رَبّهمْ" أَيْ عَنْ امْتِثَاله "فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة" بَعْد مُضِيّ الثَّلَاثَة أَيَّام أَيْ الصَّيْحَة الْمُهْلِكَة "وَهُمْ يَنْظُرُونَ" أَيْ بِالنَّهَارِ {45} فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ "فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام" أَيْ مَا قَدَرُوا عَلَى النُّهُوض حِين نُزُول الْعَذَاب "وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ" عَلَى مَنْ أَهْلَكَهُمْ {46} وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ "وَقَوْم نُوح" بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى ثَمُود أَيْ وَفِي إهْلَاكهمْ بِمَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض آيَة وَبِالنَّصْبِ أَيْ وَأَهْلَكْنَا قَوْم نُوح "مِنْ قَبْل" أَيْ قَبْل إهْلَاك هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ {47} وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ "وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ" بِقُوَّةٍ "وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" قَادِرُونَ يُقَال : آدَ الرَّجُل يَئِيد قَوِيَ وَأَوْسَعَ الرَّجُل : صَارَ ذَا سِعَة وَقُوَّة {48} وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ "وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا" مَهَّدْنَاهَا "فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ" نَحْنُ {49} وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ "وَمِنْ كُلّ شَيْء" مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ : خَلَقْنَا "خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ" صِنْفَيْنِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالسَّهْل وَالْجَبَل وَالصَّيْف وَالشِّتَاء وَالْحُلْو وَالْحَامِض وَالنُّور وَالظُّلْمَة "لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل فَتَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِق الْأَزْوَاج فَرْد فَتَعْبُدُوهُ {50} فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ "فَفِرُّوا إلَى اللَّه" أَيْ إلَى ثَوَابه مِنْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ وَلَا تَعْصُوهُ "إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين" بَيِّن الْإِنْذَار {51} وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ "وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين" يُقَدَّر قَبْل فَفِرُّوا قُلْ لَهُمْ |
|
#10
|
||||
|
||||
|
الذاريات
{52} كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ "كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ رَسُول إلَّا قَالُوا" هُوَ "سَاحِر أَوْ مَجْنُون" أَيْ مِثْل تَكْذِيبهمْ لَك بِقَوْلِهِمْ إنَّك سَاحِر أَوْ مَجْنُون تَكْذِيب الْأُمَم قَبْلهمْ رُسُلهمْ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {53} أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ "أَتَوَاصَوْا بِهِ" كُلّهمْ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي "بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ" جَمَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل طُغْيَانهمْ {54} فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ "فَتَوَلَّ" أَعْرِضْ "عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ" لِأَنَّك بَلَّغْتهمْ الرِّسَالَة {55} وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ "وَذَكِّرْ" عِظْ بِالْقُرْآنِ "فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ" مَنْ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يُؤْمِن {56} وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ "وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَّا لِيَعْبُدُونِ" وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَم عِبَادَة الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْغَايَة لَا يَلْزَم وُجُودهَا كَمَا فِي قَوْلك : بَرَيْت هَذَا الْقَلَم لِأَكْتُب بِهِ فَإِنَّك قَدْ لَا تَكْتُب بِهِ {57} مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ "مَا أُرِيد مِنْهُمْ مِنْ رِزْق" لِي وَلِأَنْفُسِهِمْ وَغَيْرهمْ "وَمَا أُرِيد أَنْ يُطْعِمُونِ" وَلَا أَنْفُسهمْ وَلَا غَيْرهمْ {58} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ "إنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين" الشَّدِيد {59} فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ "فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا" أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ مِنْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ "ذَنُوبًا" نَصِيبًا مِنْ الْعَذَاب "مِثْل ذَنُوب" نَصِيب "أَصْحَابهمْ" الْهَالِكِينَ قَبْلهمْ "فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ" بِالْعَذَابِ إنْ أَخَّرْتهمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {60} فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ "فَوَيْل" شِدَّة عَذَاب "لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ" فِي "يَوْمِهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ" أَيْ يَوْم الْقِيَامَة |
|
#11
|
||||
|
||||
|
تفسير سورة ق
{1} ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ سُورَة ق [ مَكِّيَّة إلَّا آيَة 38 فَمَدَنِيَّة وآياتا 45 ] "ق" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ "وَالْقُرْآن الْمَجِيد" الْكَرِيم مَا آمَنَ كُفَّار مَكَّة بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {2} بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ "بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ" رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُخَوِّفهُمْ بِالنَّارِ بَعْد الْبَعْث "فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا" الْإِنْذَار {3} أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ "أَإِذَا" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ "مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا" نَرْجِع ؟ "ذَلِكَ رَجْع بَعِيد" فِي غَايَة الْبُعْد {4} قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ "قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض" تَأْكُل "مِنْهُمْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ" هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ جَمِيع الْأَشْيَاء الْمُقَدَّرَة {5} بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ "بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ" بِالْقُرْآنِ "لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ" فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن "فِي أَمْر مَرِيج" مُضْطَرِب قَالُوا مَرَّة : سَاحِر وَسِحْر وَمَرَّة : شَاعِر وَشِعْر وَمَرَّة : كَاهِن وَكَهَانَة {6} أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ "أَفَلَمْ يَنْظُرُوا" بِعُيُونِهِمْ مُعْتَبِرِينَ بِعُقُولِهِمْ حِين أَنْكَرُوا الْبَعْث "إلَى السَّمَاء" كَائِنَة "فَوْقهمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا" بِلَا عَمَد "وَزَيَّنَّاهَا" بِالْكَوَاكِبِ "وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج" شُقُوق تَعِيبهَا {7} وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ "وَالْأَرْض" مَعْطُوف عَلَى مَوْضِع إلَى السَّمَاء كَيْفَ "مَدَدْنَاهَا" دَحَوْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء "وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ" جِبَالًا تُثَبِّتهَا "وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج" صِنْف "بَهِيج" يُبْهِج بِهِ لِحُسْنِهِ {8} تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ "تَبْصِرَة" مَفْعُول لَهُ أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِيرًا مِنَّا "وَذِكْرَى" تَذْكِيرًا "لِكُلِّ عَبْد مُنِيب" رَجَّاع إلَى طَاعَتنَا {9} وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ "وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا" كَثِير الْبَرَكَة "فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّات" بَسَاتِين "وَحَبّ" الزَّرْع "الْحَصِيد" الْمَحْصُود {10} وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ "وَالنَّخْل بَاسِقَات" طِوَالًا حَال مُقَدَّرَة "لَهَا طَلْع نَضِيد" مُتَرَاكِب بَعْضه فَوْق بَعْض {11} رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ "رِزْقًا لِلْعِبَادِ" مَفْعُول لَهُ "وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلَدًا مَيْتًا" يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث "كَذَلِكَ" أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء "الْخُرُوج" مِنْ الْقُبُور فَكَيْفَ تُنْكِرُونَهُ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ نَظَرُوا وَعَلِمُوا مَا ذُكِرَ {12} كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ "كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح" تَأْنِيث الْفِعْل بِمَعْنَى قَوْم "وَأَصْحَاب الرَّسّ" هِيَ بِئْر كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَيْهَا بِمَوَاشِيهِمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَنَبِيّهمْ : قِيلَ حَنْظَلَة بْن صَفْوَان وَقِيلَ غَيْره "وَثَمُود" قَوْم صَالِح {13} وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ "وَعَادٌ" قَوْم هُود {14} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ "وَأَصْحَاب الْأَيْكَة" الْغَيْضَة قَوْم شُعَيْب "وَقَوْم تُبَّع" هُوَ مَلِك كَانَ بِالْيَمَنِ أَسْلَمَ وَدَعَا قَوْمه إلَى الْإِسْلَام فَكَذَّبُوهُ "كُلّ" مِنْ الْمَذْكُورِينَ "كَذَّبَ الرُّسُل" كَقُرَيْشٍ "فَحَقَّ وَعِيد" وَجَبَ نُزُول الْعَذَاب عَلَى الْجَمِيع فَلَا يَضِيق صَدْرك مِنْ كُفْر قُرَيْش بِك {15} أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ "أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل" أَيْ لَمْ نَعْي بِهِ فَلَا نَعْيَا بِالْإِعَادَةِ "بَلْ هُمْ فِي لَبْس" شَكّ "مِنْ خَلْق جَدِيد" وَهُوَ الْبَعْث |
|
#12
|
||||
|
||||
|
ق
{16} وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان وَنَعْلَم" حَال بِتَقْدِيرِ نَحْنُ "مَا" مَصْدَرِيَّة "تُوَسْوِس" تُحَدِّث "بِهِ" الْبَاء زَائِدَة وَالضَّمِير لِلْإِنْسَانِ "وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ" بِالْعِلْمِ "مِنْ حَبْل الْوَرِيد" الْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَالْوَرِيدَانِ عِرْقَانِ بِصَفْحَتَيْ الْعُنُق {17} إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ "إذْ" مَنْصُوبَة باُذْكُرْ مُقَدَّرًا "يَتَلَقَّى" يَأْخُذ وَيَثْبُت "الْمُتَلَقِّيَانِ" الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ مَا يَعْمَلهُ "عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال" مِنْهُ "قَعِيد" أَيْ قَاعِدَانِ وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَا قَبْله {18} مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ "مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إلَّا لَدَيْهِ رَقِيب" حَافِظ "عَتِيد" حَاضِر وَكُلّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْمُثَنَّى {19} وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ "وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْت" غَمْرَته وَشِدَّته "بِالْحَقِّ" مِنْ أَمْر الْآخِرَة حَتَّى الْمُنْكِر لَهَا عِيَانًا وَهُوَ نَفْس الشِّدَّة "ذَلِكَ" أَيْ الْمَوْت "مَا كُنْت مِنْهُ تَحِيد" تَهْرَب وَتَفْزَع {20} وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ "وَنُفِخَ فِي الصُّور" لِلْبَعْثِ "ذَلِكَ" أَيْ يَوْم النَّفْخ "يَوْم الْوَعِيد" لِلْكُفَّارِ بِالْعَذَابِ {21} وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ "وَجَاءَتْ" فِيهِ "كُلّ نَفْس" إلَى الْمَحْشَر "مَعَهَا سَائِق" مَلَك يَسُوقهَا إلَيْهِ "وَشَهِيد" يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَغَيْرهَا وَيُقَال لِلْكَافِرِ {22} لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ "لَقَدْ كُنْت" فِي الدُّنْيَا "فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا" النَّازِل بِك الْيَوْم "فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك" أَزَلْنَا غَفْلَتك بِمَا تُشَاهِدهُ الْيَوْم "فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد" حَادَ تُدْرِك بِهِ مَا أَنْكَرْته فِي الدُّنْيَا {23} وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ "وَقَالَ قَرِينه" الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ "هَذَا مَا" أَيْ الَّذِي "لَدَيَّ عَتِيد" حَاضِر فَيُقَال لِمَالِكِ : {24} أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ "أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم" أَيْ : أَلْقِ أَلْقِ أَوْ أَلْقِيَن وَبِهِ قَرَأَ الْحَسَن فَأُبْدِلَتْ النُّون أَلِفًا "كُلّ كَفَّار عَنِيد" مُعَانِد لِلْحَقِّ {25} مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ "مَنَّاع لِلْخَيْرِ" كَالزَّكَاةِ "مُعْتَدٍ" ظَالِم "مُرِيب" شَاكّ فِي دِينه {26} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ "الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر" مُبْتَدَأ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْط خَبَره "فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد" تَفْسِيره مِثْل مَا تَقَدَّمَ {27} قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ "قَالَ قَرِينه" الشَّيْطَان "رَبّنَا مَا أَطْغَيْته" أَضْلَلْته "وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَال بَعِيد" فَدَعَوْته فَاسْتَجَابَ لِي وَقَالَ هُوَ أَطْغَانِي بِدُعَائِهِ لَهُ {28} قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ "قَالَ" تَعَالَى "لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ" أَيْ مَا يَنْفَع الْخِصَام هُنَا "وَقَدْ قَدَّمْت إلَيْكُمْ" فِي الدُّنْيَا "بِالْوَعِيدِ" بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَا بُدّ مِنْهُ {29} مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "مَا يُبَدَّل" يُغَيَّر "الْقَوْل لَدَيَّ" فِي ذَلِكَ "وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" فَأُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَظَلَّام بِمَعْنَى ذِي ظُلْم لِقَوْلِهِ "لَا ظُلْم الْيَوْم" {30} يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ "يَوْم" نَاصِبه ظَلَّام "نَقُول" بِالنُّونِ وَالْيَاء "لِجَهَنَّم هَلْ امْتَلَأْت" اسْتِفْهَام تَحْقِيق لِوَعْدِهِ بِمَلْئِهَا "وَتَقُول" بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَام كَالسُّؤَالِ "هَلْ مِنْ مَزِيد" أَيْ لَا أَسَع غَيْر مَا امْتَلَأْت بِهِ أَيْ قَدْ امْتَلَأْت {31} وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ "وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّة" قَرُبَتْ "لِلْمُتَّقِينَ" مَكَانًا "غَيْر بَعِيد" مِنْهُمْ فَيَرَوْنَهَا وَيُقَال لَهُمْ : {32} هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ "هَذَا" الْمَرْئِيّ "مَا تُوعَدُونَ" بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَيُبْدَل مِنْ لِلْمُتَّقِينَ قَوْله : "لِكُلِّ أَوَّاب" رَجَّاع إلَى طَاعَة اللَّه "حَفِيظ" حَافِظ لِحُدُودِهِ {33} مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ "مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ" خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ "وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيب" مُقْبِل عَلَى طَاعَته وَيُقَال لِلْمُتَّقِينَ أَيْضًا {34} ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ "اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ" سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا "ذَلِكَ" الْيَوْم الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الدُّخُول "يَوْم الْخُلُود" الدَّوَام فِي الْجَنَّة {35} لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ "لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد" زِيَادَة عَلَى مَا عَلِمُوا وَطَلَبُوا |
|
#13
|
||||
|
||||
|
ق
{36} وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ "وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن" أَيْ أَهْلَكْنَا قَبْل كُفَّار قُرَيْش قُرُونًا كَثِيرَة مِنْ الْكُفَّار "هُمْ أَشَدّ بَطْشًا" قُوَّة "فَنَقَّبُوا" فَتَّشُوا "فِي الْبِلَاد هَلْ مِنْ مَحِيص" لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَوْت فَلَمْ يَجِدُوا {37} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ "إنَّ فِي ذَلِكَ" الْمَذْكُور "لَذِكْرَى" لَعِظَة "لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب" عَقْل "أَوْ أَلْقَى السَّمْع" اسْتَمَعَ الْوَعْظ "وَهُوَ شَهِيد" حَاضِر بِالْقَلْبِ {38} وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ "وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام" أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة "وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب" تَعَب نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ : إنَّ اللَّه اسْتَرَاحَ يَوْم السَّبْت وَانْتِفَاء التَّعَب عَنْهُ لِتَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ وَلِعَدَمِ الْمُمَاسَّة بَيْنه وَبَيْن غَيْره "إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون" {39} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ "فَاصْبِرْ" خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عَلَى مَا يَقُولُونَ" أَيْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ التَّشْبِيه وَالتَّكْذِيب "وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك" صَلِّ حَامِدًا "قَبْل طُلُوع الشَّمْس" أَيْ صَلَاة الصُّبْح "وَقَبْل الْغُرُوب" أَيْ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر {40} وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ "وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ" أَيْ صَلِّ الْعِشَاءَيْنِ "وَأَدْبَار السُّجُود" بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع دَبْر وَكَسْرهَا مَصْدَر أَدْبَرَ أَيْ صَلِّ النَّوَافِل الْمَسْنُونَة عَقِب الْفَرَائِض وَقِيلَ الْمُرَاد حَقِيقَة التَّسْبِيح فِي هَذِهِ الْأَوْقَات مُلَابِسًا لِلْحَمْدِ {41} وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ "وَاسْتَمِعْ" يَا مُخَاطَب مَقُولِي "يَوْم يُنَادِ الْمُنَادِ" هُوَ إسْرَافِيل "مِنْ مَكَان قَرِيب" مِنْ السَّمَاء وَهُوَ صَخْرَة بَيْت الْمَقْدِس أَقْرَب مَوْضِع مِنْ الْأَرْض إلَى السَّمَاء يَقُول : أَيَّتهَا الْعِظَام الْبَالِيَة وَالْأَوْصَال الْمُتَقَطِّعَة وَاللُّحُوم الْمُتَمَزِّقَة وَالشُّعُور الْمُتَفَرِّقَة إنَّ اللَّه يَأْمُركُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاء {42} يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ "يَوْم" بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله "يَسْمَعُونَ" أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ "الصَّيْحَة بِالْحَقِّ" بِالْبَعْثِ وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون قَبْل نِدَائِهِ وَبَعْده "ذَلِكَ" أَيْ يَوْم النِّدَاء وَالسَّمَاع "يَوْم الْخُرُوج" مِنْ الْقُبُور وَنَاصِب يَوْم يُنَادِي مُقَدَّرًا أَيْ يَعْلَمُونَ عَاقِبَة تَكْذِيبهمْ {44} يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ "يَوْم" بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض "تَشَقَّقَ" بِتَخْفِيفِ الشِّين وَتَشْدِيدهَا بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا "الْأَرْض عَنْهُمْ سِرَاعًا" جَمْع سَرِيع حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ فَيَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ "ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير" فِيهِ فَصْل بَيْن الْمَوْصُوف وَالصِّفَة بِمُتَعَلِّقِهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ لَا يَضُرّ وَذَلِكَ إشَارَة إلَى مَعْنَى الْحَشْر الْمُخْبَر بِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْإِحْيَاء بَعْد الْفَنَاء وَالْجَمْع لِلْعَرْضِ وَالْحِسَاب {45} نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ "نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ" أَيْ كُفَّار قُرَيْش "وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ" تُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ "فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَاف وَعِيد" وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ |
|
#14
|
|||
|
|||
|
جزاك الله خيرا
|
|
#15
|
||||
|
||||
|
|
![]() |
| العلامات المرجعية |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| تفسير, قران |
|
|