اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > الاقسام المميزة > الموضوعات العامة

الموضوعات العامة قسم يختص بعرض الموضوعات و المعلومات العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-10-2017, 02:17 PM
الصورة الرمزية aymaan noor
aymaan noor aymaan noor غير متواجد حالياً

رئيس مجلس الادارة

 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 26,502
معدل تقييم المستوى: 10
aymaan noor will become famous soon enough
افتراضي أخطاء الصورة..! -


أخطاء الصورة..! -



مصطفى حجازى

كُنَّا ونَحنُ صِغار نَسعَدُ بالرياضة العقلية التى نَجِدُها فى البحثِ عن أخطاء التبايُنِ بين صورتين تَبدوان مُتَطَابقتين.. نحن اليوم بصدد صورتين اقتحمتا عقولنا وألزمتانا بالبحث عن الفروق والأخطاء بينهما.. ولكن الجائزة الحقيقية لمن يعرف أخطاء التباين بين صورتينا أنه قد يُمنح القيمة والوعى الإنسانى اللازمين لبناء الأوطان..!

١ -

الصورتان هما فى الظاهر لدولتين عريقتين صاحبتى حضارة ضاربة بجذورها فى عمق التاريخ.. تعرضتا للاحتلال والقهر وسلب الثروات على يد محتل واحد وهو الاحتلال الإنجليزى.. ونَهَشَ الفقرُ والجهلُ جسديهما قروناً.. الصورتان تبدتا متطابقتين فى الخطوط والظلال وإن تباينت التفاصيل بِحِدَّة.. أو هكذا سنرى.. صورتا المسابقة التى نحن بصددها هما لـ«مصر» و«الهند»..!

الصورة الأولى تقول.. إنه وبعد قُرَابة السبعين عاماً من تَحَرُرِ الدولتين، وبعد وَعدَ الدولة الحديثة التى قطعتاه على أنفسهما فى خمسينيات القرن الماضى.. وبعد أن دخلتا يَداً بِيَدٍ إلى عالمٍ مُتَحَرِر اختارتا فيه موقع استقلال الإرادة وعدم الانحياز.. فإذا بالهند تُبهِرُ العالم بأداء اقتصادى رصين وسياسات اقتصادية رائدة تجعل منها سابع أكبر اقتصاد فى العالم، ولتصبح مع حلول عام ٢٠٢٠ خامس أكبر اقتصاد فى العالم متفوقاً على الاقتصاد البريطانى والفرنسى.. تفعل الهند ذلك فى وقت تخيم فيه أجواء عدم اليقين والضبابية على آفاق الاقتصاد العالمى للسنوات الثلاث القادمة..!

وكذلك الصورة الأولى تقول إن الهند، التى كاد اسمها أن يكون مشتقاً من المَجَاعَة، جاوزت حد الاكتفاء الذاتى من الغذاء وأوجدت مخزونًا احتياطيًا من الحبوب منذ عام ١٩٧٩.

الصورة الثانية تقول إن مصر لا تراوح محل أقدامها فى الاقتصاد.. تكاد تختنق بدين خارجى يقارب ثمانين مليار دولار ودين داخلى يتجاوز ثلاثة تريليون جنيه.. لم تَعُد زراعتها- وهى الدولة الزراعية الأولى- تَعِدُهَا تَمَيُزاً بقطن ولا اكتفاءً بقمح..!

الصورة الأولى تقول إن الهندَ لاعبُ أصيل فى نادى الكِبَار لصناعة الفضاء واقتصاده.. تُطلق فى مطلع هذا العام- وفى فبراير ٢٠١٧ بالتحديد- مُهِمَّة فضائية تُحَطِم الرقم القياسى بإطلاق صاروخٍ واحد يَحمِل ١٠٤ (مائة وأربعة) من الأقمار الصناعية من قاعدة سريهاريكوتا فى الجنوب الشرقى منها.. يَحمل صاروخها أقماراً صناعية هندية وأخرى لدول غيرها كالولايات المتحدة وهولندا وسويسرا وكازاخستان وإسرائيل والإمارات.. دول أوكَلَت للتكنولوجيا الهندية أمانة تحقيق احتياجاتها الفضائية.

والصورة الأولى تقول كذلك إن الهندَ التى تملك ناصية علوم الفضاء بحثاً وتطويراً وتصنيعاً واقتصاداً استطاعت أن تُطلِقَ مركبتها الفضائية الأولى نحو المريخ «مانجاليان» فى عام ٢٠١٤ لتكون بذلك رابع دولة بعد الولايات المتحدة وأوروبا والاتحاد السوفيتى السابق التى تنجح مهمتها إلى الكوكب الأحمر، ولتتمايز عن غيرها بالنجاح من التجربة الأولى.

وأما الصورة الثانية فتقول إن مصر مُستَهلِك فى أسواق الفضاء بغير بحث ولا تطوير ولا تصنيع.. تملك أقماراً صناعية دارجة اختُزِلَت علاقة مصر بها فى الشراء والاستخدام.. لا الإدارة ولا الإطلاق ولا التطوير..!

الصورة الأولى تقول إن الهند هى ثانى أكبر مُصَدِّر للبرمجيات فى العالم بـ٤٠٪ أو أكثر من برمجيات الهواتف المحمولة.. وتقول كذلك إن الهند صارت رقم ١٣ فى العالم فى مجال البحث الطبى، ورقم ١٢ فى مجال الرياضيات، ورقم ٥ فى الكيمياء، وبقوى عاملة ذات تعليم متميز بأكثر من مليونى خريج سنوياً يتقنون اللغة الإنجليزية مُنفَتِحون على عالم التقنيات بِلُغَتِه الأم.

والصورة الثانية تقول إن الجامعات المصرية تَخرُج من التصنيف الدولى للجامعات الأعلى مرتبة، وإن القوى العاملة المصرية- إلا باستثناءات فردية مُنَاضِلة- تَفقِد التنافسية فى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية لِتَراجُع المستوى العلمى والتقنى..!

الصورة الأولى تقول إن الهند فى مجال السينما تُعَدُ أكبر منتج للأفلام فى العالم بواقع ١٢٠٠ فيلم فى العام، وخمسة أفلام من كل عشرة أفلام أجنبية معروضة فى الولايات المتحدة أفلام هندية.

أما الصورة الثانية فتقول إن صناعة السينما المصرية، وهى الصناعة الأكبر عائداً بعد القطن فى مصر أربعينيات القرن العشرين وأحد أيقونات القوة الناعمة المصرية فى العالم العربى والشرق الأوسط، صناعة تَحتَضِر.. محاصرة بالإهمال وبمجتمع دُفِعَ لإدمان الخُرَافة بعد أن كان يؤهل ليقود التنوير فى إقليمه العربى والمتوسطى..!

الصورة الأولى تقول إن الهند 2014، وهى تَزُف للعالم إنجَازها فى سَبر الفضاء ونجاح مُهمَتِها للمريخ تقول بفخر مستحق «لقد خُضنَا التحدى للوصول إلى المجهول وأنجزنا ما هو شبه مستحيل».. الهند تتحدث عن إنجازٍ سَجَلَه لها التاريخ.. وليس سجلات جرائدها المحلية..!

الصورة الثانية تقول إن مصر ٢٠١٧ يُراد لها أن تُبَاهى بِمَبانٍ فى الصحراء، وتُضفِى أبواق الدعاية السياسية البائسة عليه صفة الإنجاز.. وتجعَل من كتلة المبانى الصماء الفاقدة لأى تفرد أو سمة معمارية مميزة مناطَ فخر لأصحاب مُعجزة بناء الأهرامات فى القديم.. ولتجعل ذلك عنواناً لا يحتاج تفسيراً ولا تعليقاً إلى مدى تشوه وانحدار المعايير فى مصر..!

تِلك كانت الصورتين.. بِظَاهر الاختلاف بينهما، ولكن بَقِىَ أن نعرف حقيقة الفروق ولماذا آلت كل صورة إلى ما آلت إليه..

-٢-

الفارق بين الصورتين.. أن الهند ومنذ الاستقلال والذى جاء بالدم والانفصال والحرب الأهلية وعت أن الدُوَل تُبنَى بمشروع وطن ومشروع حُكم.. وإن بقى التنافس على السُلطَة- بُغيَة تداولها- أمراً مشروعاً بل مطلوباً.

وعرفت أن ضياع الأوطان وم***ها فى أن يُختَزَل مشروع الحكم إلى حَلَبة صراع سُلطة بين مُقتَتِل فى سبيلها.. وواهم للتأبيد فيها.. وبين محتكرٍ لها مستبدٍ بها.. وطامع فيها..!

والفارق بين الصورتين.. أن الهند والتى بها ١٤ لغة رسمية وأكثر من ألف لغة ولهجة غير رسمية وعلى الأقل ثلاث ديانات رسمية وهى الهندوسية ٨٢٪ من السكان والإسلام ١٢٪ والمسيحية ٣٪.. والتى بها من العصبيات المتطرفة كالسيخ وغيرهم.. اختارت أن تبنى نموذجاً ديمقراطياً أصيلاً استطاعت عبره أن تدير تبايناتها وأن تحيل تنوعها ثراءً يبنى عليه.

لم تسقط الهند فى وَهمِ التنميط والقولبة وسَراب الرأى الواحد بدعوى الاصطفاف.. واستطاعت أن تُبحِر بسفينتها الكبيرة القديمة فى مياهٍ خَطِرة مُشتعلة بالثارات العرقية والنعرات والعصبيات الدينية فى مقابل ربيبتها باكستان «أرض النقاء» كما يقول اسمها، والتى انسلخت بدعوى تحقيق التناغم للعنصر المسلم فى دولة بغير شوائب دينية أو عرقية لتكون نموذجاً فيما بعد للدسائس والانقلابات والاقتتال على السلطة..!

الفارق بين الصورتين.. أن الهند لم تَزعُم أنها رهينة المؤامرة عند كُلَ تَحدٍ كبيرِ ألَمَّ بها، ولكنها عرفت أنها دولة يَملِكُها شعب له حقوق قبل أن يكون رَعيَّة جباية.. فالهند التى اختارت الديمقراطية بكل مَثَالِبِهَا- بعد أن كُتِبَت عليها التَعَدُدِيَة الحادّة- لم يَخلُ تاريخها من العداوات والمؤامرات الخارجية والتقلبات الداخلية.. فعلى المستوى الدولى هُزِمَت فى حربها مع الصين عام ١٩٦٢ وخاضت ثلاث حروب مع باكستان عام ١٩٤٧ و١٩٦٥ و1971.. خسرت فيها أجزاء من أراضيها ولم تكن تحيا فى سلام تام على مدار السبعين سنة الماضية.. ولكنها لم تَكفُر بالديمقراطية ولم يدعِ نفرُ من أبنائها الحق فى الوصاية على المجتمع..!

الفارق بين الصورتين.. أن الهند حين يُضرِبُ ١٥٠ مليون من عمالها فى القطاع العام فى عام ٢٠١٦ ليكون أكبر إضراب عمالى فى التاريخ.. لا تلوم الزمن ولا تتباكى على مؤامرة ولكنها تتعامل مع واقع إنسانى بكل تعقيداته.

الفارق بين الصورتين.. أن المجتمع الهندى وإن يضرب الفساد أرجاءه رغم كل النجاحات المبهرة اقتصادياً وعلمياً.. تبقى ضَمانة دَحرِ الفساد فيه ليست ادعاء الملائكية والاصطفاء والخيرية لبعض البشر ورَمى البعض الآخر بكل الموبقات.. تبقى الضمانة لوجود وطن ودولة هى فى «قضاء هندى ذى استقلالية مشهودة».. الكل أمامه سواء بحق.. لا ينحاز ولا يُهدَّدَ ولا يُوَظَف سياسياً.

الفارق بين الصورتين.. أن المجتمع الهندى رُبِىَّ على أن يُرَدَ الفضلُ لأهله.. وأن يَسبِق عدل الثواب عدل العقاب.. فالهند وكما تفخر بأبيها الروحى «المهاتما غاندى» وقائدها الحكيم «جواهر لال نهرو».. تَذكُر فضل «فيكرام ساراباهى» الأب الفعلى لبرنامج الفضاء الهندى منذ عام ١٩٦٢، وتذكر بإجلال صاحب معجزتها الاقتصادية المتأخرة «مانموهان سينج» أحد أبناء أقلية السيخ وزير المالية فى حكومة «نارا سيما راو» ١٩٩١- ١٩٩٦.

المجتمع الهندى كما أرادت له عُقُولُه المؤسِسَة.. مُحَرَرُّ نَفسِياً ليس عبدُ فضلِ لرئيس أو زعيمِ أو مُدعى قيادة.. الفضلُ لأهلِه لا لمن يُزَاحِمُون الفضلَ أهلَه..!

الفارق بين الصورتين أن أهل الحَلِ والعَقدِ والقيادة فيها هم أهل فكرٍ وحكمة.. أهل مُستَقبَل علماً ووعياً ودراسة.. وليسوا ربيبى البيروقراطية بكل ركودها وضيق أفقها والخوف من جديد الحياة والمستقبل..!

أهل الحَل والعَقدِ فيها عَرفوا أن قوة الدولة وبقاءها فى تأهيل شعبها ليكون شريكاً مباشراً فى بناء مستقبله حُكماً وسياسةً واقتصاداً وعِلماً وليس فى تغييب الشعوب ومُحاربة وعيها وحَضَّها على الاستقالة من الحياة ودفعها إلى القبول بوصاية سلطة أبوية أقرب لصيغة استعباد.

فمن «غاندى» إلى «جواهر لال نهرو» إلى «مانموهان سينج»..

«غاندى» الذى لم يكن يكترث كثيراً لموعد الاستقلال أو كيفية جلاء المحتل بقدر ما كان يكترث بتأهيل الإنسان الهندى ليصبح قادراً على بناء وطن ودولة..

و«نهرو» الذى كان يؤمن إيماناً راسخاً بحقِ الهند فى أن تكون لها حركة التنوير الخاصة بها، تماماً مثل أوروبا، لتقضى على وباء الخرافات وتستبدله بالمنطق والفكر السليم حتى صارت نصوص الدستور الهندى مُلزِمة للمواطن الهندى «بأن يشارك فى تنمية الفكر العلمى».

«نهرو» لم يكن حلمه قاصراً على أن يكرس الهنود وقتاً أكثر للعلوم ولكن أن يفكروا بطريقة أكثر عقلانية فى حياتهم اليومية.

و«مانموهان سينج» صاحب المُعجِزة الاقتصادية الذى طالما آمن بأن إمبراطوريات المستقبل هى إمبراطوريات عقل.. قالها وعمل عليها.

تلك هى العقول التى قادت الهند فى النشأة عقب الاستقلال وفى التطور والنضج نحو انطلاقها..!

الفارق بين الصورتين أن ما قاد فعل «نهرو» فى خمسينيات القرن الماضى هو ما قاد فكر وفعل «مانموهان سينج» فى تسعينيات القرن الماضى هو ما يقود فكر وفعل رئيس الوزراء الهندى الحالى «ناريندرا مودى».. تعريف واضح لمصلحة وطنية عُليَا تعرف معنى الوطن وتعى دور الدولة وتُقِرُ بمحدودية وظيفة نظم الحكم والقائمين عليه.. لا ترتكب خطايا الاستبداد السياسى والإنسانى فتتوهم أن الوطن والدولة ونظام الحكم تشخصن فى فرد أو جماعة أو حزب أو تنظيم.. !

معرفة أخطاء الصورة ليست سبيلاً لِجَلدِ الذاتِ ولا مدعَاةً للتناحر والنكاية السياسية بين مؤيدٍ ومعارضٍ.. هى واقع أليم نحياه.. أقَرَّهُ مَن أقَرَّه وأنكَرَهُ مَن أنكَرَه..!

معرفة أخطاء الصورة هى السبيل لـ«ألا نَظَلم وطنَنَا وأنفسنَا» أكثر من ذلك بتصور أن ما فَسَدَ عليه حال وطننا فى سبعين سنة مضت كفيل بأن يَصلُحَ عليه حالُه فى قادمٍ أو أن يكون مدخلاً للمستقبل..!

كل دعوةٍ تُكَرِسُ استقالةَ الكتلة الحية من الناس من شراكتهم الواجبة فى إدارة واقع وطنهم ومستقبله هى دعوة لاستنزاف الوطن وإهانة قدره.. وكل فعل يُحاربُ التنوير ويحتفى بالتَغييب بُغيَة الإبقاء على مجتمع جاهل تابع خانع هو جُرم *** للوطن.. مهما دُبِجَ بعبارات الوطنية وشعارات الوفاء.

معرفة أخطاء الصورة أمانة تُحَمِّلُنَا إياها مصر.. والتعامى عنها وِزرُ نَحمِلُهُ على ظهورنا وظهور أجيالنا القادمة.

معرفة أخطاء الصورة هى دعوة للتأملِ والوعى والعِلمِ مهما زاد الصخب والهرج.. هى كلمةُ حق يلزم أن يقولها كل منا إذا قَدِرَ.. وتُصبحُ تكليف كل مَن قَدِرَ.

هى كلمةُ حقٍ.. وقد تكون صرخةُ فى وادِ.. إن ذَهبَت اليوم مع الريح.. قد تذهبُ غداً بالأوتاد.. كما يقول «الكواكبى».

فَكِّرُوا تَصِّحُوا.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-10-2017, 09:30 PM
مستر اويس مستر اويس غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 76
معدل تقييم المستوى: 0
مستر اويس is on a distinguished road
افتراضي

موضوع رائع
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 06:06 PM.