الملك و الوزيرة
جاء صغيري زائرًا . مددت يدي أسلم عليه و اقتربت كي أضمه بخفة، فأحس بنيتي. رفع صوته مستنكراً: "توقفي، فأنا لم أعد صغيراً. أنا ذاهب للصف الثاني." (روضة ما قبل المدرسة فحبيبي في الخامسة من عمره) فامتنعت و حز في نفسي أن يكبر قبل أوانه. أعرف أنه يكبر عمّا قريب فكلهم يكبرون ، يتركون العش، فطام لا أتعجله بعد.
_ قال: تعالي نلعب.
_ قلت: أترغب في بعض الكيك؟
تحمس و ألقى قصائد شعر في جوعه و ولعه بالكيك الذي أصنعه.
هيا إذًا إلى المطبخ. حماسه يشحن طاقتي. طاقة لا تكفي اليوم لأتم مشروعًا كهذا بمفردي. وقف يتحدث عن ألعابه و قبضة مندستر و وحوش اليوجي يو المرعبة، و القتال و التنانين المرعبة و السيوف و الأسلحة التي يصنعها من بقايا الألعاب القديمة..
وضعت له المكونات في طبق عميق فأخذ يقلبها و هو يواصل حديثه. و إذ شعر أنه أجاد أعلن نفسه "ملك الكيك". و أنا انحنيت للملك، قلت له يا صاحب الفخامة.. فضحك.
بعد قليل منّ علي بمنصب الوزارة (استوزرني لأخدمه).
انتهينا من صنعها و أخذنا في تقسيمها فأخذ ثلاثة أنصبة فشهيته بحجم شعوره بأنه كبير. و وضعنا الباقي في أطباق قام بتوزيعها على أهل البيت و كم فخرت به إذ أعطى الخادمة باحترام قال لها تفضلي يا خالة تذوقي ما صنعته. (قال ذلك بلغة فصيحة يسمعها من التلفزيون أحياناً و مني تارة أخرى).
و إذ جلس الجميع يستمتعون بالطعام الشهي، أخبر والده بفخر أنه صنع الكيك. قدمت له طبق الكيك فهو الآن متعب من صنعه. طلب منه أبوه أن يشكرني فرفض قائلاً: أنا الملك و هي الوزيرة، واجبها أن تخدمني و ليس علي شكرها. ضحك والده فخرًا بابنه أما أنا فلم أعترض! أأشكو ولي نعمتي؟!
و صغيري إذ انتهى من اللعب أمسى صغيرًا مرة ثانية (سنه هذا أمر متقلب بحسب ما يناسبه). فاستلقى على الفراش و قال هيا اقرأي لي قصة، و إذ استرخى قليلاًً ، سألني ألا يمكن أن أتناول طعام العشاء في الفراش و تطعميني بيديك فأنا متعب. لم أقبل، قلت له: سيتسخ الفراش فهيا للمطبخ، و ستأكل بيديك فبوسعك أن تؤدي تلك الوظيفة بنفسك و لأنك تكبر فلنبدأ اليوم إذًا.
في اليوم التالي، خرجت للتسوق و قد استقبلني الصغير لدى عودتي و انفجر بغضب ... "لماذا تأخرت؟ أكنت بحاجة لساعتين للتسوق؟ ألم تعلمي أنني قضيت وقتًا طويلًا في انتظارك؟"
و أنا اعتذرت فقد عدت على جناح السرعة ، بعد أن أنهيت بعض الأمور الضرورية.
|