|
حي على الفلاح موضوعات وحوارات ومقالات إسلامية |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#32
|
||||
|
||||
![]() القول في تأويل قوله تعالى ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ( 229 ) )
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : تلك معالم فصوله ، بين ما أحل لكم ، وما حرم عليكم أيها الناس ، فلا تعتدوا ما أحل لكم من الأمور التي بينها وفصلها لكم من الحلال ، إلى ما حرم عليكم ، فتجاوزوا طاعته إلى معصيته . [ ص: 584 ] وإنما عنى تعالى ذكره بقوله : تلك حدود الله فلا تعتدوها ، هذه الأشياء التي بينت لكم في هذه الآيات التي مضت : من نكاح المشركات الوثنيات ، وإنكاح المشركين المسلمات ، وإتيان النساء في المحيض ، وما قد بين في الآيات الماضية قبل قوله : تلك حدود الله ، مما أحل لعباده وحرم عليهم ، وما أمر ونهى . ثم قال لهم تعالى ذكره : هذه الأشياء - التي بينت لكم حلالها من حرامها - " حدودي " يعني به : معالم فصول ما بين طاعتي ومعصيتي ، فلا تعتدوها ، يقول : فلا تتجاوزوا ما أحللته لكم إلى ما حرمته عليكم ، وما أمرتكم به إلى ما نهيتكم عنه ، ولا طاعتي إلى معصيتي ، فإن من تعدى ذلك - يعني : من تخطاه وتجاوزه إلى ما حرمت عليه أو نهيته - فإنه هو الظالم وهو الذي فعل ما ليس له فعله ، ووضع الشيء في غير موضعه . وقد دللنا فيما مضى على معنى " الظلم " وأصله بشواهده الدالة على معناه ، فكرهنا إعادته في هذا الموضع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن خالفت ألفاظ تأويلهم ألفاظ تأويلنا ، غير أن معنى ما قالوا في ذلك [ يؤول ] إلى معنى ما قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : 4879 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه عن ابن عباس قوله : " تلك حدود الله فلا تعتدوها " يعني بالحدود : الطاعة . 4880 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا أبو زهير عن جويبر عن الضحاك في قوله : " تلك حدود الله فلا تعتدوها " يقول : من [ ص: 585 ] طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم نفسه " ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " . قال أبو جعفر : وهذا الذي ذكر عن الضحاك لا معنى له في هذا الموضع ، لأنه لم يجر للطلاق في العدة ذكر ، فيقال : " تلك حدود الله " ، وإنما جرى ذكر العدد الذي يكون للمطلق فيه الرجعة ، والذي لا يكون له فيه الرجعة دون ذكر البيان عن الطلاق للعدة . |
العلامات المرجعية |
|
|