|
ركن العائلة منتدى يهتم بكل ما يخص الأسرة ( زوج - زوجة - أبناء ) |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
![]()
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أنا رجل اقتصادي في البيت والمعيشة ولست ببخيل، وزوجتي مبذرة نوعا ما، فما هو الطريق الصحيح لكي أنصحها به؟ علما أنها من النوع النسائي العنيد. ولكم منا فائق الشكر والتقدير. الإجابــة بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الفاضل/ قصي حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،، فإنه ليسرنا أن نرحب بك في، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يوفقك للوسطية والصواب، وأن يوفقك وأهلك للتفاهم والاستقرار والسعادة. وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه ومما لا شك فيه أن الحياة تكون مشحونة ببعض الصعوبات إذا كان هناك نوع من اختلاف وجهات النظر نتيجة العوامل التربوية المكتسبة والتي تشد كل واحد منا إلى ماضيه، وما تم تربيته عليه، وهنا تأتي أهمية الحكمة والموعظة الحسنة؛ لأنها هي وحدها بعد توفيق الله التي ستعين على تفهم الطرف الآخر ومراعاة مشاعره وظروفه والتماس العذر له. وهذا الذي أتمنى وأدعو الله أن يوفقك له بأن تسلك الطريق الوسط في الإنفاق، فلا إسراف ولا تقتير، وهذا ما مدحه الله في عباد الرحمن حيث قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}، ولكي يتحقق هذا لا بد من مناقشة الأمر بنيكما واستماع كل طرف لوجهة نظر الآخر، والاجتهاد أن تخرجوا بخطة وسطية تراعي الطرفين ومصلحة الأسرة، وأن تشرفا معا على تنفيذها حتى تضمنوا لها النجاح، واعتقد أنكما بذلك ستقضيان على هذه المشكلة نهائيا، مع ضرورة عدم اعتداد كل طرف برأيه أو تسفيه أو تحقير أو تهميش الرأي الأخر. وأنا واثق من قدرتكما على ذلك فعجلا بعقد مائدة مستديرة واجلسوا حولها وناقشوا المسألة بعيداً عن أي طرف آخر، ونسأل الله العون. والله الموفق
__________________
![]() آخر تعديل بواسطة abomokhtar ، 17-06-2012 الساعة 10:53 AM |
#2
|
|||
|
|||
![]()
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فأنا متزوج منذ 6 سنوات، وأعيش في الغربة, جرت العادة أن تستشيرني زوجتي في كل علاقاتها، وعما اذا أحسنت التصرف أو لا أو كيف علي أن تتصرف بالموقف الفلاني، وعلى الدوام أنصحها كي لا تنزلق في مطب الغيبة والنميمة أو دون قصد الانحراف إلى طرف في نزاع أو مشادة تتسبب في خسارتها صديقاتها أو ندم، وإلى نصحهن بالمعروف وكف الأذى, ومنذ يومين التقيت بأحد المثقفين دينيا وأخبرني بأن ما نفعله هو عين الحرام، فإما أن تكون لك ثقة بزوجتك وترخي لها الحبل في علاقاتها أو فلتغلق عليها بابها إذا كانت ليست أهلا لذلك. أرجو إفادتي عن الواجب فيما علينا فعله حتى نتجنب الحرام وأن نحافظ على قيمنا. والسلام عليكم. الإجابــة بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الفاضل/ عماد الدين حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}. وقال جل وعلا: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. فهذا هو عين ما يقع لك أنت وزوجتك الكريمة بمنِّ الله وكرمه، فإنك تحرص على أن تقي زوجتك أسباب الشر وأسباب الوقوع في الحرام، لاسيما في أمور الغيبة والنميمة التي قد تصدر من الإنسان والتي قد تكثر في بعض الأحيان في بعض العلاقات الاجتماعية التي لا تخفى على نظرك الكريم، فأنت تحرص على نصحها وعلى بذل الخير لها ونيتك هو إرشادها إلى وجه الصواب بالتعاون على البر والتقوى، ومقصودك حفظها وصيانتها لتتلافى الوقوع في الخطأ أو الوقوع فيما يغضب الله جل وعلا، فكيف يكون هذا من الحرام أو كيف يكون أمرًا مذمومًا، إنه لا يكون - بحمد الله عز وجل – إلا من التعاون على البر والتقوى الذي يحبه جل وعلا ويحثه عليه، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. وأيضًا فهذا استنصاح منك لزوجتك وطلب معونة لترشدها وتعينها برأيك، ولا ريب أن العاقل يحرص على استشارة أهل المعرفة والأمانة حتى يستنير برأيهم؛ ولذلك قيل: (من استشار الناس فقد أخذ بزبدة عقولهم)، وقد خرج الطبراني في المعجم بإسناد: (ما خاب من استخار وما ندم من استشار، وما عال من اقتصد)، فهذا حديث إسناده ضعيف لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم – وإن كان معناه صحيحا مستقيما، ولا ريب أن من استخار ربه لم يخب، ومن استشار الناس وأخذ زبدة عقولهم فإنه لا يتندم على ذلك بإذن الله عز وجل، وقد كان النبي - صلوات الله وسلامه عليه – يشاور أصحابه وكان ينزل الناس منازلهم في ذلك، بل إن الله جل وعلا حثه على ذلك وأمره بهذا الخلق العظيم فقال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}. وقال جل وعلا: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}. فهذا أمر ممدوح بل هو من القربات إلى الله جل وعلا، ومع هذا فلابد من ضوابط في هذا الشأن، فإن زوجتك إذا استشارتك فينبغي لها – إن كانت الاستشارة تتعلق بذكر بعض الأخوات – أن تتحرز من ذكر بعض الأمور التي قد لا تحب صاحبة الشأن الاطلاع عليها، فيمكنها حينئذ أن تقول بعض صاحباتي أو بعض الأخوات قد وقع لي معها كذا وكذا دون أن تصرح باسمها أو تشير إليها فتعرفها من خلال الإشارة، فبهذا تخرجون من أي إشكال من هذا الأمر. وأيضًا فلو اقتضى الأمر التعيين لمصلحة شرعية كدفع مفسدة ظاهرة من فساد ذات البين أو دفع محرم يخشى وقوعه فيجوز التعيين للحاجة لذلك، وقد ثبت في الصحيح أن هند بنت عتبة – رضي الله عنها – سألت النبي - صلى الله عليه وسلم – فقالت له: إنا أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذته منه وهو لا يعلم. فقال - صلوات الله وسلامه عليه -: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف). فعينته وذكرته بوصف يدل على مذمة فيه للحاجة إلى ذلك، فهذا أمر لا يتردد بالجزم بجوازه عند الحاجة إليه ودلائل ذلك مبسوطة في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بل وتدل عليها عموم النصوص القرآنية وقواعد الشرع المطهر. والمقصود أن استشارتك زوجتك في أمورها ليس بالأمور المحرمة بالضوابط الشرعية التي لا تهتك ستر الناس ولا تفضحهم ولا تذكر أسرارهم وإنما يكون ذلك بطريق الإشارة والسؤال والاستيضاح ولا يعيَّن المذكور بشيء يسيئه إلا عند الحاجة الضرورية التي تضطرها إلى ذلك فهذا لا مانع منه ولا حرج، بل عليكما بالتواصي والتشاور في شؤونكم فإن هذا أقرب إلى داوم مودتكم وأقرب إلى الحفاظ على بيتكم وأبعد لكم وأسلم عن المشاكل التي قد تأتيكم من الاختلاط الاجتماعي والذي لا غنى لكم عنه - كما لا يخفى على نظرك الكريم – ومع هذا فابذل جهدك أيضًا في أن تنمي من ثقة زوجتك بنفسها، وأن تحاول أن تستشيرها أيضًا لتشعرها بتقدير رأيها واحترامك لوجهة نظرها لينمو في نفسها أيضًا الاعتماد على نفسها، فهذا أمر ينبغي سلوكه وينبغي أن تنميه في نفس زوجتك، والله يتولاكم برحمته ويرعاكم بكرمه. ونسأل اللهَ أن يزيدكم من فضله وأن يجعلكم أكثر حرصًا على اتباع طاعة الله عز وجل والعمل بمرضاته، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحب ويرضى. وبالله التوفيق.
__________________
![]() |
#3
|
|||
|
|||
![]()
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاكم الله خيرا على هذا الجهد الجهيد، جعله الله في ميزان حسناتكم يوم القيامة. مشكلتي أنني خطبت فتاة محجبة جميلة متدينة جدا حافظة لكتاب الله، ومن أسرة على قدر كبير من الصلاح والاستقامة نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله أبدا، واكتشفت بعد الخطوبة أنهم أغنياء أيضا وأنا من أسرة متوسطة شبة ميسورة ولله الحمد والفضل، ووعدناهم بالاستجابة لكل متطلبات ومستلزمات الزواج وتم الاتفاق على كل شيء، وقاموا جميعا بمعاينة شقة الزوجية ولم تعجب خطيبتي ووعدتها أنا بالبحث عن أخرى فورا، إلا أن والدها رفض وقال لي إن الشقة جيدة والإنسان يبدأ حياته صغيرا ثم يكبر وينمو مع الأيام ويأتيه الرزق والسعة من عند الله، وكان الرجل قمة في علمه وتواضعه وأخلاقه وفوق ذلك كان مقتنعا بي ويحبني ويحترمني جدا، دامت الخطبة أسابيع قليلة جدا، ثم فوجئت باتصال تليفوني من والدتها تخبر والدتي أن كل شيء نصيب وشاكرين لكم، وهكذا وبكل بساطة انتهى الموضوع وبدون أي أسباب، أنا لم أحاول الاتصال بهم مرة ثانية، على أساس أن الإنسان لديه كرامة وأن هؤلاء الناس ( غفر الله لهم ) يقولون لك لا نريدك، وبالتالي اتصالي يعتبر تطفلا عليهم، وانتهى الموضوع، ويشهد الله أنني لم أرتكب أي مخالفة معهم سواء أكانت دينية أو دنيوية، وكنت في الأيام القليلة التي قضيتها معهم مثالا لحسن الخلق والأمانة والأدب، لم يؤثر في هذا الموضوع كثيرا وقمت بخطبة فتاة أخرى رشحها أخي من أسرة فقيرة ولكن ذات دين وأخلاق حسنة، كنت أتوسم في فتاتي الجديدة الخير والالتزام وتزوجتها، وللأسف وجدتها عصبية جدا وسيئة الخلق حتى مع أهلها، لا تحافظ على صلواتها ولا تحترم وتقدر زوجها حتى بت أظن أنها تكره نفسها أيضا مع كمية الحقد والغيرة التي تملأ قلبها وتحكم تصرفاتها وسلوكها، وإلى الآن أن صابر عليها وأحاول أن أعالجها بما يرضي الله من وعظ وتذكير أحيانا ومن حب وحنان وإكرام أحيانا أخرى، وأتذكر على فترات متابعة فتاتي الأولى وأقول سامحكم الله، لماذا فسختم الخطبة والتي هي وعد بالزواج بدون أي سبب واضح ديني أو دنيوي معنويا أو ماديا، ـ قدر الله تعالى وما شاء فعل ـ ولله الحمد والفضل والمنة والثناء الحسن. والسؤال هل أنا أعتبر مظلوما في هذه الحالة؟ وهل أثاب على ما حدث معي، وجزاكم الله كل خير وجعلكم في عون إخوانكم المسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الإجابــة بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الفاضل/ طاهر الشيخ حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،، فقبل الإجابة على سؤالك الكريم الذي ختمت به هذه الرسالة نود أن نهنئك تهنئة من صميم قلوبنا على هذا الموقف النبيل الذي قد قمت به، إنك شاب بحمد الله عز وجل تحترم نفسك وتقدر كرامتك، وأيضًا فأنت لم تحملك العزة على الإثم، فلا زلت تثني على والد مخطوبتك الأولى الثناء العطر الطيب، مما يدل على أن لديك الإنصاف بحمد الله ولديك حفظ المودة. وأيضًا فقد صنت كرامتك بعدم إلقاء نفسك على الناس وقد صرحوا لك بعدم الرغبة في إتمام الزواج، ولا ريب أن هذا القرار عادة لا يتم إلا بعد اتفاق الأسرة، نعم قد يكون هنالك بعض الخلافات بينهم ولكن القرار لا يصدر إلا باتفاق من ولي أمرها مع باقي الأسرة كما لا يخفى على نظرك الكريم. فقد أحسنت بأن سددت باب المشاكل بينك وبينهم وأبقيت ذكرًا حسنًا ومودة في الله عز وجل. ثم لك التهنئة الأخرى على هذا الموقف العظيم الذي جعلك تنظر لمصلحتك، فأنت لم تتشبث بهذه المخطوبة وتجلس واضعًا يدك على خدك كاسفًا حزينًا ولكنك بحثت عن صاحبة الخلق والدين لتعف نفسك ولتجد الزوجة الصالحة التي تقر عينك، وبحمد الله أن هذا قد تم وهأنت الآن صاحب زوجة ولله الحمد وسيأتي التعقيب على كلامك الذي أشرت إليه عن أخلاق زوجتك الكريمة. وأما عن سؤالك هل تعتبر مظلومًا لأن أهل المخطوبة قد ردوك بغير سبب ظاهر، فهذا لا يعتبر من الظلم المحرم لأن لوليِّ الفتاة أن يرد الخطبة على الخاطب حتى ولو لم يكن هنالك سبب ظاهر، فإن الخطبة مجرد مواعدة وإبداء الموافقة المبدئية، وليس هنالك عقد شرعي يلزمهم بذلك. وأيضًا فإن هنالك أمورًا نفسيًّا قد اعتبرها الشرع الكريم، فقد لا تميل الفتاة للخاطب من جهة الرغبة ومن جهة الميل النفسي، وهذا أمر معتد به حتى صرح النبي - صلوات الله وسلامه عليه - في حكمه الشريف العدل الكريم بأنه يجوز للمرأة أن تطلب فراق زوجها إذا ثبت لديها أنها تبغضه ولا تستطيع أن تعيش معه، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صحابية كريمة جاءته لا تنقم على زوجها دينًا ولا خلقًا فسألت فراق زوجها لأنها تبغضه ولأنها تخشى على نفسها الوقوع فيما يغضب الله في التعامل معه، فأمرها صلوات الله وسلامه عليه أن تختلع منه، فأخذ الأئمة الفقهاء – عليهم جميعًا رحمة الله تعالى – من هذا أن الكراهة التي قد تكون في النفس من جهة الزوجة للزوج أنها تبيح لها مثل هذا الشأن في فراق زوجها، فكيف بالخطبة التي هي مجرد مواعدة، وليس هذا شرطًا في أن يكون هذا هو السبب ولكن هذا الكلام سيق لك ليبين لك أن الأمور النفسية لها اعتدادها في الشرع، فقد تكون الفتاة غير مرتاحة للزواج من هذا الخاطب، ليس لأمر يعود في منظره أو يعود في أخلاقه، بل قد يكون الأمر مجرد شعور داخلي لديها نظرًا لعدم الألفة أو ظن عدم التوافق وغير ذلك من الأسباب التي قد تكون لدى الفتاة، على أن ترك الخطبة أمر جائز لولي الفتاة إذا رأى مصلحتها في ذلك أو لها إن رأت مصلحتها تتحقق بهذا، فليس في هذا من ظلم ولله الحمد، ومع هذا فأنت مأجور على ما وقع لك وهذا هو جواب الشق الثاني من سؤالك لأن كل ما وقع لك هو من جملة الأمور المحزنة التي يؤجر عليها المؤمن، ولذلك ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما يصيب المسلم من نصب – أي تعب – ولا وصب – أي مرض – ولا هم ولا حزنٍ ولا أذىً ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ). فكل أذى يصيب المؤمن في بدنه أو في نفسه يؤجر عليه، ولا ريب أن مثل هذا يسبب لك حزنًا وهمًّا كما هو معلوم بحكم الطبيعة البشرية، فأنت مأجور مثاب - بحمد الله عز وجل – لاسيما وقد صبرت واحتسبت وصنت لسانك عن الوقوع في هؤلاء الناس لا كما يقع من بعضهم عندما يُرد فيبسط لسانه في مخطوبته وفي أهلها، فالحمد لله الذي صانك وعافاك وجعلك من المحسنين. ويبقى ها هنا الإشارة إلى استيائك من أخلاق زوجتك الكريمة، فيا أخي لابد أن تعلم أن هذه الزوجة التي هي الآن في بيتك ويجمعك معها سقف واحد إنما هي زوجتك التي جعل الله لك عليها الرعاية وجعلك قيمًا عليها، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}، فينبغي لك أن تنظر إلى هذه الزوجة على أنها هدية ساقها الله لك لكي تكون سببًا في زيادتها في الدين سببًا في إيمانها، سببًا في تحسين أخلاقها، ألا تكون داعية إلى الله جل وعلا؛ فأحق من بدأت بهم هم أهلك الأقربون، وها هي زوجتك من أهلك وهي أحق من أديت لها النصيحة وأحق من دللتها إلى طاعة الرحمن، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. وقال صلوات الله وسلامه عليه ![]() فينبغي أن تتودد إليها وأن تكون مثالاً للزوج الصالح الذي يروي زوجته حبًّا وحنانًا وفضلاً وسعة صدر وخلقًا، هذا عدا ودادك إليها وتقديم الهدايا اللطيفة إليها وإظهار الفرحة بها والسرور والبهجة بقربها، فإن كل هذا يجعلك تملك قلبها، فإذا ملكت قلبها سهل عليك أن تؤدي إليها أفضل الأخلاق وأفضل الإرشادات والنصائح فتجدها مستجيبة - بإذن الله عز وجل – آخذة بما وصلها من الحق، فاعتبر زوجتك غنيمة ساقها الله إليك، واصبر عليها يا أخي، وما تجده من تقصير من جهتها فهذا أمر قد يقع لكثيرًا من الناس، فحاول أن تأخذ الأمر برفق وهدوء وأن تجعل من هذه الزوجة بابًا يفتح لك إلى الجنة بدعوتها والصبر عليها وإيصال الحق لها وإظهار البشاشة في وجهها، وتذكر وصية نبيك الناصح الأمين - صلوات الله وسلامه عليه – الذي يقول: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي في سننه. والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين القائمين بما أمر الله تعالى على الوجه الذي يرضاه عنك وأن يجعلكم أهل بيت مؤمنين وأن يرزقكم الذرية الطيبة، وأهلاً وسهلاً بك وبالله التوفيق.
__________________
![]() |
#4
|
|||
|
|||
![]()
السؤال
كيف أتعامل مع زوجتي التي تتسرع في الحكم على الأشياء، ولا تقتنع بالجواب عندما يكون الموضوع يخص شيئا تريد فعله؟ كيف أجعلها تسمع كلامي؟ وعندما أكون أنا المخطىء فهي تقتنع بما تسمع من الغير، مثلاً صديقاتها. أما ما أقوله أنا دائما فلا يقنعها، وتقول لي أنت دائما مخالف للآخرين، ماذا أفعل معها كي تصبح صبورة ولا تتسرع في الحكم على الأشياء؟ مع العلم أنها بسرعة تكون متفائلة وبسرعة تصبح غير ذلك، لا تتقبّل مني أي نصيحة، بعض المرات يكون فيها نوع من الاكتئاب. أرجو الإجابة منكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الإجابــة بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الفاضل/ را ر حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،، فهذا السؤال يبين بوضوح - بحمد الله عز وجل – أنك تحب زوجتك محبة عظيمة، فأنت تريد لها الخير وتحرص على أن توصله إليها، وأيضًا تريد كذلك أن يكون لك قدرك عندها، فأنت تريد منها أن تحترم رأيك وأن تقبل منك الصواب الذي ظهر لها، ولكن لاحظ ها هنا أن زوجتك الكريمة - حفظها الله تعالى ورعاها – لا ترد رأيك على أنه رأي صائب وهي تخالفه، ولكنها تظن أن هذا الرأي فيه نظر وأنه ليس هو الرأي الموافق للصواب، فهي حينئذ تتركه ليس عنادًا لك وليس استهجانًا لرأيك أو استخفافًا بك ولكنها تتركه لظنها أن الصواب في خلاف هذا الرأي، وهنالك أمور ينبغي أن تحرص على النظر إليها وتتأملها لتعينك على الإصلاح مع زوجتك، وهذا سيورد لك في أثناء خطوات الحل فلتنتقل إليها وإلى أولها وهي الخطوة الأعظم وهي: 1- الاستعانة بالله عز وجل؛ فإن هذه الزوجة – وإن كانت حبيبة غالية على قلبك وإن كنت أيضًا حبيبها الغالي على قلبها – إلا أنها لها كيانها ولها نفسها ولها أفكارها ولها مشيئتها التي سبقتك في بيت أهلها ومجتمعها، فأنت إذن تحتاج إلى أن تسأل الله جل وعلا أن يؤلف على الخير قلوبكم وأن يشرح صدوركم وأن يجعلكم أقرب إلى الوفاق وأبعد عن الخلاف؛ ولذلك نوصيك بهذا الدعاء العظيم الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهم بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم ارزقنا شكر نعمتك والثناء بها عليك واجعلنا قابلين لها وأتمها علينا)، وقد قال تعالى معلِّمًا عباده على لسان عباد الرحمن الذين هم خاصة الله وأولياؤه: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}.. والخطوة الثانية هي: 2- أن تحاول أن توطد من علاقتك بزوجتك وذلك بأن تظهر لها مظاهر المحبة والرحمة والمودة والعاطفة التي تشعرها بقربك منها، فإن لهذا تأثيره في النفس، فإن الحبيب أقرب إلى الاستجابة إلى رأي حبيبه وإلى تقديم كلامه على كلام غيره، لاسيما مع ظهور وجه الصواب في ذلك، ولو قدر أنه خالفه فسيخالفه برفق وهدوء دون أن يجرحه أو أن يرد ردًّا قاسيًا، فينبغي إذن أن تحرص على المعاملة الراقية الحسنة اللطيفة مع زوجتك، فها أنت تجعل لملاطفتها ومداعبتها ومغازلتها وقتًا، وتجعل كذلك للجد وقته، فإذا سردت عليها أمرًا وقع لك وكان فيه شيئًا من الجد سردته وأنت محافظ على هذه الجدية ليكون الأمر متوازنًا فلا تفرط في المزاح ولا تفرط في الجد بل تكون بين بين، فتكون العلاقة بينك وبين زوجك على أفضل أحوالها، وأيضًا تستفيد فائدة قوية - وهي الخطوة الثالثة - وهي: 3- وضع شخصيتك في المحل المناسب، فهذا الأسلوب يقوي من شخصيتك ويجعلها أكثر حضورًا، وهذا لا يقتضي العنف والقسوة في المعاملة، فإن كثيرًا من الرجال يخطئ في هذا خطئًا بيِّنا ويظن أن إظهار الرجولة إنما يكون بالقسوة والفظاظة وغير ذلك من الأعمال، وهذا في الحقيقة إنما يجلب البغض والتنافر ولا يجلب شخصية الرجل، ولكن الرجل الحق هو الذي يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم – فيكون لطيفًا كريمًا حسن العشرة ولكنه ينزل الأمور منازلها، فللجد وقته وللمزاح وقته ولإبرام الأمور المهمة وقتها وللتشاور وقته، فكل ذلك ينزل في منازله اللائقة به. والخطوة الرابعة هي: 4- إظهار التقدير لرأي زوجتك، فإذا أبدت رأيًّا حاول أن تنظر فيه وأن تنزله منزلة الإكرام والاحترام، ولو قدر أنك تريد أن ترد على رأيها في هذا الأمر فلترده بأدب ولطف كما هو شأنك إن شاء الله، فإن هذا أدعى أن تبادلك بنفس الأسلوب، فإن الإنسان مجبول على الإحسان لمن أحسن إليه فكيف بالزوجة مع زوجها! والخطوة الخامسة هي: 5- تجنب الجدال العقيم الذي لا طائل من ورائه؛ فإن كثرة الجدال تذهب الهيبة بل وتجعل غيبة الإنسان خفيف على النفس وحضوره ثقيلٌ عليها، فحاول ألا تتعود الجدال مع زوجتك في الأمور التي لا طائل من ورائها، وإن كان ولابد من النقاش فلتكن في الأمور المهمة التي يتناقش فيها الزوجان، ومن خير الأساليب التي تتبعها أن تسرد عليها بعض الأمور الحسنة المتفق عليها، وذلك كسرد الأحاديث النبوية – على صاحبها الصلاة والسلام – أو بعض المعلومات ذات الفائدة العالية التي تنفعكم في حياتكم العملية وفي دينكم ودنياكم، لاسيما إن مسكت ورقة ونظرت إليها وتكلمت من خلالها، فإن هذا أدعى للوفاق وأدعى للحصول على التعود على التوافق وعدم الخلاف، واصبر على زوجتك وعاملها بالحسنى وحاول أن تنمي من دينها ومن قربها من الله جل وعلا، فإن الزوجة الصالحة هي أفضل متاع الدنيا وأحسنه، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) رواه مسلم في صحيحه. فبحسن عنايتك بطاعة الله عز وجل في خاصة نفسك وكذلك بحثك زوجتك على البر والإحسان تكون قد حصلت خير الدنيا وخير الآخرة، مع التماس الأسباب التي أشرنا إليها، والله يتولاكم برحمته ويرعاكم بكرمه، ونسأل الله عز وجل لكم التوفيق والسداد وأن يشرح صدوركم وأن ييسر أموركم وأن يجعلكم من عباد الله الصالحين وأن يوفقكم لما يحب ويرضى وأن يصلح ذات بينكم وأن يجمع على الخير قلوبكم. وبالله التوفيق.
__________________
![]() |
#5
|
|||
|
|||
![]()
السؤال
أنا شاب منّ الله عليّ بالالتزام- والحمد الله- وعندما تخرجت من الجامعة فكرت على الفور في الزواج ورحب أبي بالفكرة، وبحثت عن الزوجة الصالحة، ووجدت فتاة فيها كل مميزات الالتزام فهي منتقبة وحافظة لكتاب الله وخلاقة، وتمت الخطوبة. وخلال فترة الخطوبة اكتشفت أن خطيبتي متسرعة جداً في قراراتها، وكثيرة المشاكل لدرجة عندما جاء يوم العقد حدث خلاف بين الأهل على بعض الأمور المادية. وفوجئت بهذه الفتاة الملتزمة تدخل بجراءة عجيبة وتنهي كل شيء وأنها تريد أثاثا فاخراً لايناسب اتفاقنا، وعرفت أنها تحب المادة جداً، وفسخت خطوبتي على ذلك، وبعدها بفترة بسيطة رشح لي الأهل فتاة أخرى، وكنت ممتنع في البداية لبعض الأسباب مثل: أنها كانت غير ملتزمة التزاماً كاملاً، و لها أخت ظابط في الجيش، وعائلتها على قدر التزام ديني لا يتناسب معي. وبالضغط من الأهل ذهبت لهذه الفتاة وتقدمت، وكانوا مرحبين جداً، وعندما اشترط بعض الأمور التي تخصني كأن ترتدي النقاب، ولن أفعل فرحا، ولن أدخل إلى بيتي التلفاز ونحو ذلك، وجدتهم بما فيهم الفتاة مرحبين جداً. واستخرت الله وتمت الخطبة، وبعدها بفترة بسيطة تم عقد الزواج، ووجدت الفتاة بعد العقد عليها فتاة ممتازة، ونمت بيننا علاقة الحب بسرعة، وأصبحت بيننا علاقة حب بلغت حد المعقول وهنا المشكلة هي: أنني أصبحت أحب زوجتي هذه بطريقة فعلا جنونية فهي شاغلة تفكيري طوال ال 24 ساعة، أفكر فيها أثناء الأكل، وأثناء الصلاة، وفي النوم،وأصبح هذا الحب يقتلني، وأنا أيضا في العمل لا أستطيع إلا في التفكير فيها، ولا أستطيع أن أتحكم في مشاعري التي زادت عن الحد أمام تلك الفتاة وبدأت أشعر أن الحياة بدونها لا تكون حياة. فهل هذا حب غير مرغوب فيه؟ وهل سيتغير بعد الدخلة؟ ، وهذا الحب أحسسني بأنني ضعيف فماذا أفعل؟ فهل من الطبيعي مثلاً عندما تغضب زوجتي من أمر معين أجد نفسي لا أستطيع الأكل ولا النوم، ولا أستطيع أن أقوم بأي عمل؟ وجزا كم الله خير الجزاء، ويعلم الله إني أحبكم في الله. الإجابــة بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الفاضل/ محمد إبراهيم حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،، فقد ختمت رسالتك الكريمة بأنك تحبنا في الله، ونحن نرد عليك فنقول: أحبك الله الذي أحببتنا لأجله، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا جميعًا من المتحابين في جلاله وأن يجمعنا وإياك في الفردوس الأعلى برفقة النبي - صلوات الله وسلامه عليه – وأن يثبتنا على الحق جميعاً وأن يجعلنا من عباد الله الصالحين.. آمين. وأول ما نبدأ به هو أننا نهنئك باسم الشبكة الإسلامية على هذا الزواج الكريم الذي تم فنقول لكما: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بخير، ونهنئك مرة أخرى على حرصك على الفتاة الصالحة صاحبة الدين وصاحبة الخلق، فالحمد لله الذي جعلك ممن يمتثل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم – الذي حثنا على الظفر بالفتاة المؤمنة الصالحة؛ فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) رواه مسلم في صحيحه. وأيضًا فلك تهنئة ثالثة على هذا التوفيق العظيم بهذه الفتاة التي قد أبدت كل هذا الالتزام وكل هذا الخير والفضل، ونسأل الله عز وجل أن يجمعكما في بيت الزوجية وأن يجمعكما زوجين متحابين وأن يرزقكما الذرية الصالحة. وأما عن هذه المسألة التي أشرت إليها فإنها ليست بمشكلة ولله الحمد، ولذلك عبرنا عنها بأنها مسألة، فهذا الذي يعرض لك هو أمر طبيعي وليس بشيء مستغرب، فإنك قد ملت إلى زوجتك الميل الفطري، فأنت لديك - بحمد الله عز وجل – الشعور الإنساني السوي الذي جُبل عليه كل إنسان سوي، فالإنسان بطبعه مليء بالمشاعر الكامنة في نفسه، ومن أعظم هذه المشاعر الميل إلى الزوج، فهو يجد فراغًا في نفسه في هذا الباب لا يشبعه إلا بأن يجتمع بزوجه الحبيب الذي إذا حصل بذل له مشاعره الفياضة، بذل له الحب والمودة الصادقة، بذل له الأحاسيس التي تعبر عن عميق حبه، فقد صادفت هذه الزوجة الصالحة قلبًا مليئاً بالمشاعر مليئًا بالأحاسيس فتمكنت منه، وهذا هو الذي يحصل عادة بين الزوجين المتحابين، ولذلك أرشدنا النبي - صلوات الله وسلامه عليه – إلى أن نجمع بين المحابين؛ كما قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (لن تر للمتحابين مثل النكاح) أخرجه ابن ماجة في سننه. أي أن خير ما تقدمه للمتحابين المتوادين هو النكاح، وهذا - بحمد الله عز وجل – إنما تم لك بعد أن عقدت على زوجتك العقد الشرعي، فهو الحب الحقيقي، وهو الحب الذي يسكن القلب فيفيض عليه بالسكينة، ويغمره بالطمأنينة، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، فلاحظ كيف عبَّر جل وعلا بالمودة والرحمة وعبر بالسكينة، وهذا هو الذي يحصل لك - بحمد الله عز وجل – فهذا التعلق ليس بالتعلق المذموم شرعًا وليس هو بالأمر الذي تلام عليه، بل إن هذا أمر طبيعي ولله الحمد، فلا ينبغي أن يحملك على القلق. ونبشرك أيضًا أنك بعد أن تجتمع بزوجتك سوف ترى أن هذا الشوق الشديد قد اعتدل ووصل إلى الفرحة باللقاء، فحينئذ تشعر ببرد الراحة في نفسك - بإذن الله عز وجل – بعد أن تلتقي بزوجتك الحبيبة الغالية على قلبك، فهذا أمر لا ينبغي أن تجزع منه، ولكن أيضًا ينبغي أن تحاول قدر الاستطاعة أن تضبط مشاعرك، فلا تبالغ في إظهارها، وفي نفس الوقت لا ينبغي لك كتمانها، بل اعتدل في هذا الأمر، فابذل مشاعرك الصادقة لزوجتك فإنها حلال عليك، عبر لها عن مشاعرك بألفاظ الحب، نادها بأحب الأسماء إليها وقل لها (يا حبيبتي)، واختر لها اسمًا لطيفًا تدللها به. فهذه كلها من الأمور المشروعة، بل إن هذا من العبادة العظيمة التي تتقرب بها إلى الله، فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (إنك لن تنفقك نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجريت عليها حتى اللقمة تضعها في فيِّ امرأتك) متفق على صحته. ومع هذا فليكن لك أيضًا عناية بألا تظهر عليك هذه المشاعر لاسيما أمام الأغراب من الناس، بل حاول أن تضبط هذا الأمر وأن تعتدل فيه، ولا تكثر من ذكرها أمام أهلك، كذلك بل ينبغي أن تكون معتدلاً في هذا، فإن هذا ربما أوجب شيئًا من الظن أنك متعلق تعلقًا زائدًا، أو أوجب شيئًا من الحسد من بعض الناس الأغراب، فهذا أمر لابد أن تراعيه وأن تطمئن نفسك بأنك - بحمد الله عز وجل – على حالة عادية وأن الذي يقع لك يقع لزوجتك، ولكن ومع هذا فلتكن معتدلاً في إظهار هذه المحبة حتى يحصل التوازن في هذا الأمر، وقد أشرنا إلى كيفية هذا الاعتدال في أول الكلام. فعليك بالاطمئنان وهدوء النفس، ولا تقلق من هذا الأمر، ومع هذا فنود أن تحرص على استحضار معاني ذكر الله عندما تذكر ربك وعندما تصلي، فحاول أن تجمع نفسك على طاعة الله وأن تكون من الخاشعين في صلاتك وأن تكون مستحضرًا لمعاني ذكر الله عز وجل؛ فإن هذا يعينك كثيرًا على ضبط هذه الأمور واعتدالها، وعليك بالدعاء الصالح لك ولزوجتك. ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدوركم وأن ييسر أموركم وأن يجعلكم من عباده الصالحين وأن يقر أعينكم بالاجتماع في بيت الزوجية وأن يرزقكم الذرية الطيبة وأن يعينكم على طاعته. وبالله التوفيق.
__________________
![]() |
![]() |
العلامات المرجعية |
|
|