اهلا وسهلا بك فى بوابة الثانوية العامة ... سجل الان

العودة   بوابة الثانوية العامة المصرية > مسك الكلام فى الاسلام > محمد ﷺ نبينا .. للخير ينادينا

محمد ﷺ نبينا .. للخير ينادينا سيرة سيد البشر بكل لغات العالم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 11-09-2009, 02:06 AM
الصورة الرمزية أريــــ الجنة ــــد
أريــــ الجنة ــــد أريــــ الجنة ــــد غير متواجد حالياً
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
العمر: 31
المشاركات: 5,000
معدل تقييم المستوى: 22
أريــــ الجنة ــــد is on a distinguished road
افتراضي

3- علم الإسناد :
لمّا ظهرت الفتن في أواخر الخلافة الراشدة ، بدأ الأئمة في البحث عن الأسانيد ، والنظر في مصادر الروايات ، حتى لا يدخل في هذا العلم من ليس من أهله ، قال ابن سيرين : (لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا : (سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع ولا يؤخذ حديثهم) [27] .
والإسناد خصّيصة من خصائص هذه الأمة ، تروى به الأحاديث ، وتعرف به الطرق ، ولهذا تتابع اهتمام الأئمة بالأسانيد ، وأصبح الحديث بلا إسناد لا قيمة له ، ولهذا قال عبد الله بن المبارك : (الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) [28] .
وقال ابن حبان : (ولو لم يكن الإسناد وطلب هذه الطائفة له ، لظهر في هذه الأمة من تبديل الدين ما ظهر في سائر الأمم ؛ وذاك أنه لم تكن أمة لنبي -- قط حفظت عليه الدين عن التبديل ما حفظت هذه الأمة ، حتى لا يتهيأ أن يزاد في سنة من سنن رسول الله -- ألف ولا واو ، كما لا يتهيأ زيادة مثله في القرآن .
فحفظت هذه الطائفة السنن على المسلمين ، وكثرت عنايتهم بأمر الدين ، ولولاهم لقال من شاء بما شاء) [29] .
4- التفتيش في الأسانيد ومنازل الرواة :
كان من ثمرات علم الإسناد : اهتمام العلماء في وقت مبكر جداً بدراسة أحوال الرواة ومراتبهم ، من حيث العدالة والضبط ، ومن حيث صحة طرق التحمل والأداء ، من حيث تواريخهم وأشياخهم وتلاميذهم .... ونحو ذلك ، وسمي هذا العلم فيما بعد بـ : (علم الجرح والتعديل) .
وعلم الجرح والتعديل من العلوم الجليلة التي كانت سبباً رئيساً من أسباب حفظ الدين ، والذبّ عن سنة سيد المرسلين ، ولهذا قال ابن خلاد ليحيى القطان : (أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة ؟ ! قال يحيى : لأن يكونوا خصماء لي أحب إليّ من أن خصمي المصطفى إذ لم أذبّ عن حديثه وشريعته) .
وقد اعتنى أئمة الحديث بعلم الرجال عناية فائقة ، حتى عده ابن المديني : (نصف علم الحديث) [30] .
ولهذا صنفت مصنفات خاصة في هذا العلم ، ورتب فيه الرواة من حيث القوة والضعف ، وبين فيه الذي تقبل روايته من الذي ترد ، ولهذا اشترط الأئمة في الناقد المتكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً أن يكون بصيراً بأحوال الرجال ، واسع الاطلاع على الأخبار ، خبيراً بالحديث وعلله ، ويجب أن يتحلى بالأمانة والورع ، وبالفطنة والنباهة ، عنده ملكة نقدية راسخة تعينه على تفهم دقائق العلل وخفايا المسائل .
5- إرساء قواعد الرواية وأصولها :
لَمّا توسعت الرواية ، وكثر النّقَلَة ، اهتم علماء الحديث بتقعيد قواعد الرواية ، وبيّنوا أصولها و ضوابطها بياناً تفصيلياً ، وسمي هذا العلم فيما بعد ب : (علم مصطلح الحديث) ، وكان من أوائل من كتب فيه : الإمام الشافعي في أجزاء متفرقة من كتبه ، وخاصة كتابه الرسالة ، ثم تلميذه عبد الله الحميدي ، ثم كتب الإمام مسلم شيئاً من قوانين الرواية في مقدمة صحيحه ، وكتابه التمييز ، وكذلك الترمذي في العلل الصغير .
وفي منتصف القرن الرابع ألف الرامهرمزي كتابه الجليل : (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) .
ثم تتابعت المؤلفات ، وكثرت المصنفات من المطولات والمختصرات .
ومن أشهر قواعد الرواية التي سأشير إليها في هذه المقالة :
أنّ أئمة الحديث وضعوا شروطاً خمسة للرواية الصحيحة التي يعتمد عليها ، وهي على سبيل الاختصار :
الشرط الأول : اتصال الإسناد ، وسلامته من الانقطاع .
فكلّ راوٍ لا بد أن يكون قد سمعه ممّن هو فوقه إلى رسول الله
ويعرف الاتصال عادة بمعرفة تواريخ الرواة ، ومواليدهم ، ووفياتهم ، ورحلاتهم ، وأسماء شيوخهم وتلاميذهم ، ومتى وأين وكيف تم تتلمذهم على بعضهم .
وهكذا ، ولهذا قال سفيان الثوري : (لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ) [31] .
ومراجعة كتب الجرح والتعديل وتواريخ الرجال والبلدان ، تبين الجهد العظيم الذي بذله الأئمة في تسجيل كل شاردة وواردة في وتواريخ الرجال وسيرهم .
الشرط الثاني : عدالة الرواة في جميع طبقات السند .
ويعرف المحدثون العدالة بأنها : (ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة) [32] .
والعدل هو : كل مسلم مميّز سليم من أسباب الفسق وخوارم المروءة . ولهذا قال عبد الله بن المبارك : (العدل من كان فيه خمس خصال : يشهد الجماعة ، ولا يشرب هذا الشراب (أي : النبيذ) ، ولا تكون في دينه خربة ، ولا يكذب ، ولا يكون في عقله شيء) [33] .
الشرط الثالث : ضبط الرواة في جميع الطبقات :
والراوي الضابط :
هو الذي يكون متيقظاً غير مغفّل ، حافظاً إن حدّث من حفظه ، ضابطاً لكتابه من التبديل والتغيير إن حدث من كتابه ، عالماً بمداخل المعنى إن روى بالمعنى [34] .
ويعرف الراوي بدراسة مروياته ، وعرضها على مرويات الآخرين .
ولهذا اهتم الأئمة بتتبع الطرق وجمعها ، ودراسة أحوال الرواة في أزمان مختلفة من أعمارهم ، لمعرفة التغيرات التي قد تطرأ على محفوظاتهم ، وبذلوا في ذلك جهداً عظيماً ، حتى إنهم لذمتهم وشديد عنايتهم يميزون الخطأ اليسير النادر في أحاديث الثقات ، ويعرفون الصحيح النادر في أحاديث الضعفاء .
وكان بعض النقاد يمتحن الرواة ويتأكد من محفوظاتهم ، فها هو ذا حماد بن سلمة يقول : (كنت أقلب على ثابت البناني حديثه وكانوا يقولون : القُصّاص لا يحفظون ، وكنت أقول لحديث أنس : كيف حدثك عبد الرحمن بن أبي ليلى ؟ فيقول : لا ، إنما حدثناه أنس ، وأقول لحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى : كيف حدثك أنس ؟ فيقول : لا إنما حدثناه عبد الرحمن بن أبي ليلى) ولهذا كان حماد يقول : (قلبت أحاديث على ثابت البناني فلم تنقلب ، وقلبت على أبان بن أبي عياش فانقلبت) [35] .
الشرط الرابع : سلامة الرواية من العلة :
والعلة : هي سبب غامض خفي قادح في صحة الحديث مع ظهور السلامة منه .
ومعرفة الحديث المعل من أدق علوم الحديث وأغمضها ، ولهذا لا يستطيع تمييز العلل إلا الأئمة الجهابذة ، وذلك بجمع الطرق ، وتتبع مخارجها ، وعرضها على بعضها ، واستقراء أحوال الرواة ، وسبر متون الحديث ، ثم تطبيق المعايير النقدية التي وضعها المحدثون .
الشرط الخامس : سلامة الرواية من الشذوذ :
والشذوذ هو : التفرّد ، والحديث الشاذ هو : ما رواه المقبول مخالفاً من هو أوْلى منه ، لكثرة عدد أو زيادة حفظ .
ومعرفة الحديث الشاذ من العلوم الدقيقة جداً ، حتى قال ابن حجر : (وهو أدق من المعلل بكثير فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة ، وكان في الذروة من الفهم الثاقب ورسوخ القدم في الصناعة ، ورزقه الله نهاية الملكة)
[36] .
وتحت كل شرط من هذه الشروط الخمسة توجد تفاصيل وتفريعات كثيرة تراجع في مظانها ، وإنما المقصود الإشارة إلى دقة المحدثين في تمييز المرويات ، وحرصهم على بيان منازل الرواة .
وكانت نتيجة ذلك أنهم أصبحوا حصوناً واقية ، ودروعاً حامية ، لا يستطيع عابث أو جاهل أو مفرط أن يُدخِل في سنة النبي - - ما ليس منها ، ولهذا قال الإمام الثوري : (لو همّ رجل أن يكذب في الحديث ، وهو في بيت في جوف بيت لأظهر الله عليه) [37]
وها هو ذا إسحاق بن راهويه يقول : (أحفظ أربعة آلاف حديث مزوّرة . فقيل له : ما معنى حفظ المزوّرة ؟ ! قال : إذا مرّ بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فليتُهُ منها فَلْياً) [38] .
===========================


(1) الكفاية : للخطيب البغدادي .


(2) تاريخ بغداد : (4/419) وطبقات الحنابلة : (1/6) .


(3) سير أعلام النبلاء : (11/373) .


(4) تهذيب تاريخ ابن عساكر : (2/216) وتدريب الرواي : (1/51) .


(5) شرح علل الترمذي : (ص 175) .


(6) سير أعلام النبلاء : (10/618) وطبقات الشافعية الكبرى : (2/140) .


(7) الكفاية : (ص212) .


(8) المرجع السابق : (ص 213) .


(9) تذكرة الحفاظ : (1/111) .


(10) المرجع السابق : (1/111) والإلماع للقاضي عياض : (ص243) .


(11) سير أعلام النبلاء : (5/276 277) .


(12) الطبقات الكبرى : (7/229) والتاريخ الكبير : (7/182) .


(13) تذكرة الحفاظ : (1/123) .


(14) تقدمة الجرح والتعديل : (ص : 295) .


(15) شرح علل الترمذي : (ص182) .


(16) سير أعلام النبلاء : (11/123) وتهذيب : (6/3) .


(17) تاريخ بغداد : (10/66) .


(18) سير أعلام النبلاء : (11/123) .


(19) تاريخ بغداد : (2/7) وطبقات الشافعية : (2/216) .


(20) انظر القصة في تاريخ بغداد : (2/15 16) ووفيات الأعيان : (4/ 190) وغيرها .


(21) الطبقات الكبرى : (7/448) .


(22) أخرجه البخاري تعليقاً مجزوماً به : (1/194) .


(23) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر .


(24) مختصر الشمائل المحمدية : (ص125) .


(25) تذكرة الحفاظ : (1/229) .


(26) هدي الساري مقدمة فتح الباري : (6) .


(27) مسلم في مقدمة صحيحه : (1/15) .


(28) المرجع السابق .


(29) كتاب المجروحين : (1/25) .


(30) تهذيب الكمال : (1/165) .


(31) مقدمة ابن الصلاح : (ص 282) .


(32) نزهة النظر : (ص29) .


(33) الكفاية : (ص 79) والخَرَبَة هي : العيب ، كما في النهاية في غريب الحديث : (2/78) .


(34) مقدمة ابن الصلاح : (ص94) .


(35) الجامع لأخلاق الراوي : (1/135 136) ، وانظر قصة امتحان يحيى بن معين للفضل بن دكين للتأكد من حفظه ، حيث أثقل عليه يحيى ، حتى رفسه فرمى به ، فقال يحيى : (والله لرفسته أحب إلّيّ من سفرتي) سير أعلام النبلاء : (10/ 148 149) .


(36) توضيح الأفكار : (1/379) .


(37) سير أعلام النبلاء (7 /248) .


(38) تاريخ بغداد : (6/352) .




=========================



تم بحمــــــد الله ....


منقـــــــــــــــول للإفــــــــــــــادة ....


من مقالات الأستاذ : أحمد بن عبد الرحمن الصويان


جزاه الله خيرا ً


نفعنا الله وإياكم بما جاء فيه والله المستعــــــــــــــان
__________________
Be the type of person you want to meet
رد مع اقتباس
 

العلامات المرجعية


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +2. الساعة الآن 11:34 PM.